اضطرابات 2020 تهز الحكومات وسيطرة المصارف المركزية

يزخر عام 2020 بأحداث قد تسبب اضطراباتٍ في استقرار الوضع الراهن. وتقلبات كبيرة ومتأرجحة نحو اتجاهات معاكسة في السياسة، والسياسات المالية والنقدية، ولن تكون البيئة بمأمن منها. وعلى صعيد صناعة السياسات، تتوجه البنوك المركزية نحو التنحّي أو تطبيع معدلات الفائدة بشكل طفيف، وتصل الحكومات إلى حالة من الانهيار ببنيتها التحتية وسياستها الخاصة بالإنفاق والمرتبطة بالمناخ”. هذا ابرز ماجاء في التوقعات السنوية الصادرة عن بنك ساكسو لعام 2020.

أسعار الذهب والنفط

تتجه أسعار المعادن الثمينة نحو الارتفاع اكثر مما كانت عليه في 2019. مع تخفيض تكلفة الحمل. فيما حشدت البنوك المركزية العالمية الدعم سياسي لاقتصاداتها الضعيفة فدفعت العوائد الحقيقية نحو الانخفاض، والعائدات الاسمية نحو المنطقة السلبية، للاستفادة من العائدات المُنعكسة في الحالات القصوى. ومع ارتفاع أسعار الذهب تراجعت أسعار النفط في أسواق النفط الخام بسبب ضعف معدلات نمو الطلب اكثر من معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، مع مخاوف جفاف الطلب على المدى الطويل جراء الحروب التجارية والتوجه نحو صناعة السيارات الكهربائية. وازدادت الضغوط على الأسعار من جانب العرض وسط ارتفاع معدلات الإنتاج الأميركي، والمخاوف بشأن جهود روسيا وأوبك للحفاظ على تخفيض الإنتاج.

الركود التضخمي

ستبقى شركات التكنولوجيا بعيدةً عن الصناديق المتداولة في البورصة التي ستتفوق عليها بنسبة 25% واتجه تسعير الدولار بناء على الذهب إلى نظام قيمة الدولار القانونية الصافية، مع وجود تريليونات الدولارات المقترضة, وتطلبت كل دورة ائتمانية أسعار فائدة منخفضة باستمرار، ومحفزات اكبر لمنع الهيمنة التامة في أمريكا والنظام المالي العالمي. ومع انخفاض أسعار الفائدة إلى حدودها الدنيا، سيدفع الركود الأميركي المقبل مجلس الاحتياطي الفدرالي لرفع ميزانيته العمومية لتغطية النفقات والهائلة التي فرضها ترامب لدعم البنية التحتية أملاً في إعادة انتخابه، فترتفع الأجور والأسعار. وعلى المستوى العالمي، يعاني الدولار الأميركي من انخفاض حاد في قيمته، حيث تدرك السوق أن بنك الاحتياطي الفدرالي سيعزز توسيع موازنته العامة مع الحفاظ على انخفاض أسعار الفائدة.

المركزي الأوروبي يرفع الفائدة

تواجه البنوك الاوروبية بيئة اقتصادية ومالية زاخرة بالتحديات؛ بأسعار فائدة شديدة التدني، وزيادة في التنظيم مع اتفاقية بازل الرابعة (Basel IV) (والتي ستؤدي إلى تخفيض إضافي في عائدات البنك على الأسهم) والمنافسة من الشركات المتخصصة بالتقنية المالية في الأسواق المتخصصة، كشفت الرئيسة الجديدة للبنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أن الحفاظ على أسعار الفائدة السلبية للودائع لفترة أطول يضرّ بسلامة القطاع المصرفي الأوروبي. ولإجبار الحكومات في منطقة اليورو، على التدخل واستخدام السياسة المالية لتحفيز الاقتصاد، عكس المركزي الأوروبي سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة، فعادت أسعار الفائدة مجدداً نحو الصفر. 

قطاع الطاقة والبيئة

ساهمت ثورة النفط الصخري بجعل اميركا أكبر منتج للنفط وسوائل البترول في العالم. وتجسدت القوة الثانية في زيادة رأس المال السياسي والشعبي وراء محاربة التغيرات المناخية، مما تسبب بزيادة هائلة في الطلب على الطاقة المتجددة. واجتمعت الأسعار المنخفضة وتجنب المستثمرين لقطاع الطاقة السوداء لتدفع تقييم الأسهم في شركات الطاقة التقليدية نحو خصم 23% لصالح شركات الطاقة النظيفة. وسنشهد في عام 2020 انقلاب الأحوال لصالح توقعات الاستثمار، حيث تتجه أوبك نحو توسيع تخفيض الإنتاج، بينما يناسب الإنتاج غير المربح للنفط الصخري الأميركي مع بطء نمو الإنتاج وتجدد ارتفاع الطلب من آسيا. ولن يكون قطاع النفط والغاز الفائز الوحيد في 2020، حيث يشهد قطاع الطاقة النظيفة دعوة متزامنة لليقظة.

جنوب أفريقيا وديون ’إسكوم‘

مع ارتفاع زوج العملات دولار أميركي/راند جنوب أفريقيا من 15 إلى 20، وخفض العالم خطوط الائتمان إلى جنوب أفريقيا، وإعلان حكومة جنوب أفريقيا محاولة انتشال شركة الكهرباء الحكومية من ازمتها برفع ميزانية 2020 بنسبة 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع الديون الخارجية التي تجاوزت الضعف، فان فشل ’إسكوم‘ القشة التي ستكسر ظهر رغبة الدائنين في مواصلة تمويل دولة لم تستقر أوضاعها المالية أو الحكومية منذ عقود. وستنجرّ أسواق ناشئة أخرى غير جديرة بالثقة نحو الهاوية في عام 2020. وهكذا فإنّ الدولة تترنّح نحو العجز.

ضريبة ترامب:”أميركا أولاً”

هي ضريبة تُفرض على جميع خطوط إمداد العائدات المشتقة من الخارج، وهي ترفع التضخم. وبموجبها ستعاد هيكلة جدول ضرائب الشركات الأميركية بالكامل لصالح الإنتاج في اميركا بناء على مبادئ “التجارة العادلة والحرة”. وتلغي الخطة جميع الرسوم الجمركية الحالية لتفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 25% على جميع الإيرادات الإجمالية في السوق الأميركية التي تعتمد على منتجات أجنبية. ومن شأن ذلك إثارة حفيظة الشركاء التجاريين فيما يتعلق بالرسوم الجمركية القديمة التي أخذت شكلاً جديداً، ولكن الإدارة تدرك أن الشركات الأجنبية مرحب بها لتحويل إنتاجها إلى اميركا تجنباً للضريبة.

السويد تنهض من ظروفها السيئة

سيشكل دمجها لمزيد من اللاجئين محفزات مالية ضخمة وارتفاعاً كبيراً في سعر الكرونة. مع تجاهل الأحزاب الرئيسية التقليدية  النقاش الأصوات المناهضة للهجرة، والتي تمثل أكثر من 25% من الناخبين السويديين. وتقبع السويد حالياً في حالة ركود مع حساسية وضعها الاقتصادي الصغير والمفتوح بشدة للتباطؤ العالمي. وسيحدث ذلك شعوراً بالأزمة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وسيشكل تفويضاً بضرورة التغيير.

فوز الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة الأميركية

تُعيد انتخابات الرئاسة الأميركية 2020 السيطرة إلى الديمقراطيين في الرئاسة ومجلسي الكونغرس. وستتعرض أسهم الرعاية الصحية وشركات المنتجات الدوائية إلى انهيار كبير بنسبة 50%. ولا تبشر استطلاعات الرأي في عام 2020 بالخير بالنسبة لترامب، وكذلك ناخبيه الهرمين، الذين يشكلون شريحة سكانية يتلاشى دورها أمام بروز الشريحة الأكبر في أميركا من جيل الألفية الناضجين ممن تتراوح أعمارهم بين 20-40 عاماً، الشريحة الأكثر ليبرالية. اضافة لتزايد النقمة الشعبية من ترامب بعد إنكاره للتغييرات المناخية ولأسباب كثيرة غيرها.

هنغاريا تغادر الاتحاد الأوروبي

اتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءً ضد هنغاريا جراء القيود التي فرضتها على حرية وسائل الإعلام والقضاء والأكاديميين والأقليات. وردت هنغاريا أنها تقوم بحماية نفسها، وسيجد الجانبان صعوبة في التوافق عام 2020، لأن إجراءات المادة السابعة تتحرك ببطء عبر النظام في الاتحاد الأوروبي. وتتراجع الفورنت (العملة الهنغارية) لمستوى أكثر ضعفاً بواقع 375 قياساً باليورو، حيث تخشى الأسواق من فك الارتباط أو عكس التدفقات المالية بينما تعيد شركات الاتحاد الأوروبي النظر في استثماراتها بهنغاريا.

عملة آسيا الجديدة

إصدار عملة آسيوية احتياطية رقمية مدعومة ببنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية يخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 20%، بحيث يشكل بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية أصلاً جديداً تحت اسم حق السحب الآسيوي (ADR)، فتعادل كل عملة جديدة 2 دولار أميركي، ما يجعلها أكبر وحدة عملة في العالم، يؤدي إلى فك ارتباط التجارة الإقليمية بالدولار. وترك اميركا الولايات بدون التدفقات المالية اللازمة لتمويل عجزها المزدوج.

 

مجلة البنك والمستثمر

العدد 229 – كانون الثاني 2020

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة