رياض سلامه المنقذ الأخير للنقد

في الأزمة المالية التي يعانيها لبنان، لم يكن أمام حاكم مصرف لبنان “رياض سلامه” إلا طريق الحفاظ على ثبات النقد. هو يلتزم هذا النهج منذ سنوات طويلة، وتمكن من خلال سياسات رشيدة ومدروسة من ضمان ودائع اللبنانيين والحفاظ على قدرتهم الشرائية، على رغم العجز في الموازنة وفي البلد. لذا ما كان أمام “سلامه” خيارات كثيرة وهو الذي يتعرض لحملات في الداخل ولضغوط في الخارج يتعامل معها بهدوء وبالعمل على تأمين الاستقرار.

أمام عاصفة الدولار الأميركي في لبنان اتخذ “سلامه” اجراءات يؤمن المصرف المركزي من خلالها حاجات القطاعين العام والخاص بالعملات الأجنبية. فجاءت إجراءاته لتعيد تهدئة السوق، وذلك عبر تعميم ينظم توفير الدولار للمصارف بالسعر الرسمي المعلن عنه لتأمين استيراد البنزين ومشتقات المحروقات والأدوية والطحين، وهي التي تستنزف العملة الصعبة. وهو أخرج الملف من سوق الصرافة الموازية التي تهافت عليها اللبنانيون خلال الأسابيع الماضية، وكادت تطيح بالليرة اللبنانية نتيجة المضاربة

مراكمة الإحتياطات لحماية النقد

لا يستطيع “رياض سلامه” التفريط باحتياطات مصرف لبنان. ففي كل الأزمات كان هذا الاحتياط صمام أمان. فإذا اتهم بأنه يحفظ الدولارات والعملة الصعبة ليضعها في احتياطات المصرف المركزي بالعملات الأجنبية، فإنه في المقابل لا يلبي الحاجات الضرورية لمنع الفوضى والتفلت في أسعار العملات، لذا يستمر مصرف لبنان في مراكمة الاحتياطات للتدخل في السوق ولتلبية الحاجات من جهة، ثم المحافظة على نسبتها المرتفعة لتكريس الثقة وجذب المزيد من العملات الأجنبية من الخارج، وذلك بهدف تغطية السوق المحلية والتدخل عند الحاجة لإبقاء سعر الصرف ثابتاً لليرة اللبنانية مقابل الدولار، علماً أن الطلب الأساسي على العملات الأجنبية يأتي من عمليات الإستيراد التي تحتاج سنوياً لمبلغ يفوق ال 16 مليار دولار في مقابل 3 ملايين دولار تصدير، وهذا الامر يؤدي إلى خلل في ميزان المدفوعات.

يعرف الجميع أن “رياض سلامه” يسعى الى تأمين الاستقرار، فلا تسرّع هنا ولا عشوائية هناك. ويدرك كثيرون أيضاً أن تدفق الدولارات إلى لبنان تراجعت وتيرته، وكذلك تدفق الودائع، فتحمل مصرف لبنان أعباء إضافية استنزفت بعض احتياطاته بالعملات الأجنبية لتغطية الطلب، لذا وضع “سلامه “سقوفاً لعمليات بيع الدولارات في السوق، من دون تقنينها، مع الحفاظ على السيولة بالدولار لدى المصارف لبيعها للمستوردين بالحد الأدنى، لذا كان تمويل الإستيراد مدروسا على رغم الأزمات القائمة، ومن بينها ماأعلنه تجار النفط وشركات المحروقات الذين يستوردون بالدولار، إنما تعامل “سلامه” مع الأمر بروية، خصوصاً أمام مشكلة تراجع تدفق العملات الصعبة، وتمكن من توفير حد أدنى من الاستقرار.

أما الحل النهائي، فيكمن وفق “سلامه” في العمل على رفع نسبة التصدير والتخفيف من الاستيراد لخلق توازن في السوق في ما يتعلق بالعملات، أقله في المرحلة الصعبة الحالية.

حماية الودائع من العقوبات

تمكن الحاكم “سلامه” من التعامل مع وضع “جمال ترست بنك” على اللائحة السوداء الأميركية بكثير من الهدوء والحرفية، فهو لم يخضع للضغوط ولم ينفذ الرغبات الأميركية التي كانت تدعو الى تصفية البنك سريعاً، لذا هو ميز بين شقين، فليست كل ودائع “جمّال ترست بنك” مدرجة في لائحة مكتب الأصول الأجنبية OFAC التابع لوزارة الخزانة الأميركية، وهذه نقطة جرى العمل عليها بدقة، فتمكن مصرف لبنان من تسديد كل الودائع البالغة قيمتها 5 آلاف دولار أميركي، (عملات أجنبية وليرة لبنانية) خصوصاً تلك البالغة ألفي دولار أميركي من أصل ودائع لنحو 89 ألف مودع في “جمال ترست بنك”، وهو ما أبلغه سلامه حرفياً لجمعية مصارف لبنان. وبينما تدقق لجنة الرقابة على المصارف، وهيئة التحقيق الخاصة بالشيكات المصدّرة من “جمّال ترست بنك” على مصرف لبنان، تمكن الحاكم “سلامه” من التواصل مع وزارة الخزانة الأميركية، والتأكيد أن ودائع الزبائن الشرعية غير معنية بقرار إدراج المصرف في لائحة OFAC ، ويمكن أن تنتقل الودائع إلى مصارف أخرى، إضافة إلى محفظة قروض المصرف. ولتسوية القضية، أعلن الحاكم أنهّ وافق على طلب “جمال تراست بنك” إفادة المصرف من أحكام المادة 17 من القانون رقم 110 تاريخ 7 / 11 / 1991 المتعلق بالتصفية الذاتية، ما يعني أن التصفية تمت بقرار ذاتي.

معدلات الملاءة واستقطاب الأموال

مصرف لبنان مستمر في سياسة الاستقرار النقدي. الكلام يؤكده “سلامه” في كل مناسبة، وهو استطاع عبر سياسته النقدية في ظل الأزمة رفع احتياطاته من العمات على رغم تسديد المركزي مستحقات على الدولة. وفي قضية خفض تصنيف لبنان، ونتائجه المحتملة على الملاءة والخسائر المتوقعة، يعمل الحاكم على إصدار تعميم للمصارف سيتضمن رفعاً لنسبة تثقيل سندات اليوروبوندز من 100 % إلى 150 %. وسيبقي على نسبة تثقيل 50 % لودائع المصارف بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان. وبالنتيجة، فقد يتراجع معدل الملاءة إلى حدود 12.5 % أو1%. وهو معدلّ أعلى من المعدلات الموصى بها في اتفاق بازل 3 أي 10.5 %. وعلى رغم الأزمة وتصنيفات الوكالات العالمية السلبية للبنان وبعض المصارف، استقطب لبنان خلال شهر آب/ أغسطس الماضي نحو 3 مليارات دولار أميركي، من بينها وديعة جديدة إلى القطاع المصرفي، ما يؤكّد ثقة المستثمرين بالقطاع وبالثبات النقدي القائم، وهو ما يؤدي الى استقرار الوضع وإلى زيادة الثقة بملاءة الدوّلة على الحكومة للقيام بإجراءات إصلاحية. الواضح أن الأسباب الرئيسية خلف هذه الودائع لا تعود فقط إلى أن القطاع المصرفي اللبناني يتمتّع بقدرة جذب إستثمارية مع فوائد عالية وإلتزام كامل بالقوانين الدوّلية، إنما إلى الثقة العالمية بحاكم مصرف لبنان “رياض سلامه” وقدرته على التواصل مع الأسواق المالية والمُستثمرين والجهات الدولية. والواقع، أن إجراءات مصرف لبنان وقدرة “سلامه” على زيادة الاحتياطات واستقطاب الودائع جنّب البلد احتمالات خطرة مالياً ونقدياً. وللدلالة على الثقة بالمصرف المركزي نُقل أن مؤسسة الخدمات المالية والاستثمارية الاميركية “غولدمان ساكس غروب” Goldman Sachs Group ، هي من أمّن وديعة ال 1.4 مليار دولار التي كشف عنها “سلامه”، فيما أدى مصرف SGBL دور الوسيط في العملية. وقد ارتفع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية من دون الذهب بما يقارب 1.4 مليار دولار أميركي ليقارب في نهاية آب/أغسطس، 38.660 مليار دولار أميركي، وذلك بنتيجة تدفق ودائع مباشرة الى مصرف لبنان، من القطاع الخاص غير المقيم وليس من دول او جهات دولية، ما يعكس ثقة المودعين ويعزز الثقة بالليرة اللبنانية ويساهم بخفض العجز في ميزان المدفوعات.

ثقة الجهات المانحة

يتابع “سلامه” أيضاً علاقاته بالجهات المانحة والدول التي أعلنت دعمها لـ لبنان مالياً، خصوصاً باريس وقطر وأخيراً السعودية. وإذا كان على ما يبدو أن هناك قراراً سياسياً بتأكيد الدعم العربي لـ لبنان وإنه ليس متروكاً، فإن كل ما يحصل عليه لبنان هو فترة سماح سياسي تتجددّ لمنع الانهيار. ويعرف الداعمون أن هناك على سدة المسؤولية رجل إسمه “رياض سلامه” يمكن الثقة به لمنع الإنهيار، إذ أن الدعم ليس مكافأة لنظام منتج للأزمات. وإذا كان قرار الدول سياسي إلا أنه يصرف مالياً ونقدياً مع مصرف لبنان. ويستقطب “سلامه” شراء دول عربية إصدارات جديدة من سندات اليوروبوندز لسداد مستحقات دين بنحو مليار ونصف المليار دولار أميركي، مستحقة قبل نهاية السنة 2019 على لبنان، وإذا لم يحصل عليها سيتولى مصرف لبنان تحمل المسؤولية، إذ أن لبنان يحتاج إلى مال للخزينة ونقداً عبر أكثر من وديعة كبيرة. وبالفعل، عندما تعلن دولة عربية أنها ستساعد لبنان مالياً يتحسّن سعر أوراق الدين اللبنانية في الخارج مباشرة، وهو ما حصل حين إعلان قطر شراء سندات لبنانية بواقع 500 مليون دولار أميركي. وفي ظل المشكلات المالية ومراهنة لبنان على قروض “سيدر”، وعدم قدرة الحكومة على مواكبة العملية الإصلاحية المطلوبة، بدا أن حاكم مصرف لبنان يؤدي دور المنقذ، بالتوازي مع تشديده على ضرورة الإصلاح ومعالجة ارتفاع العجز في الموازنة لكن ما يقدمه “سلامه” ويسعى إليه لم يمنع البعض من مواصلة الحملات المغرضة، والتي تذكر بحملات أيلول/سبتمبر 2018 ، التي أسقطها اللبنانيون بعد احتضانهم الحاكم سلامه وتجديد ثقتهم به، وهو الذي كرّس كل حياته ووضع كل إمكاناته في خدمة لبنان،بدءاً من حمايةالنقد الى تعزيز صمود الاقتصاد والماليةالعامة،وشكل على مدى تاريخه صمام أمان للنقدوللاستقرار في البلد.

تحصين القطاع المصرفي

قاد رياض سلامه سياسة حمائية للمصرف جعلت من لبنان عصياً على الانهيار، وعملته الوطنية مستقرة بالرغم من كل الصعوبات والضغوط، لكن عندما تتراجع الجهود الإصلاحية وتدخل في دائرة التجاذب السياسي، يكثر التصويب في اتجاه قوّة لبنان الكامنة في “الاستقرار النقدي” بقيادة حاكم مصرف لبنان الذي يبقى “الدرع الواقي” للبلد وصموده في أعتى الأزمات. وقد كانت تدخلات المصرف المركزي صائبة في السنوات التي كان لبنان مهدداً فيها بالافلاس، وتلك التي مرّت على البلد خلال أكثر من عقدين، وهي حفظت النقد ولا تزال، ويلبي المركزي حاجات البلد المالية ويمول الدولة ويتلقى كل الضربات ويتحمل المسؤولية بكل ثقة. يعرف رياض سلامه أن لبنان يمر اليوم بأصعب الظروف وأكثرها خطورة، وهو يلمس مدى التضييق الذي يتعرض له البلد على كل المستويات، خصوصاً وأن الدولة عجزت عن وضع سياسة مالية واقتصادية لمواجهة العجز وخدمة الدين العام المرتفعة. الواقع، أن لبنان الذي ينتظر دعماً وإقراضاً من المجتمع الدولي ولا يستطيع أن يؤمن حاجاته إلا من مصرف لبنان، وذلك بسبب العجز في ميزان المدفوعات، يلجأ مسؤولوه دائماً الى المصرف المركزي، وهو الذي يأخذ المسؤولية على عاتقه ولا يترك البلد للإنهيار. المفارقة، أن اللحظة التي يعيشها البلد تختلف عن كل ما أصاب لبنان من أزمات، في ظل العقوبات والضغوط والارتفاع المقلق في نسبة الدين العام الى الناتج المحلي. لذا، عندما واكب رياض سلامه كل المؤتمرات السابقة لدعم لبنان بما فيها مؤتمرات باريس، لم تكن المخاوف على قدر الأخطار الحالية، لكنه لا يتراجع وهو الذي يستفيد من تجربته في مواجهة الأزمات، إذ ساهمت السياسة النقدية التي اتّبعها مصرف لبنان منذ 26 عاماً، في تحييد الليرة اللبنانية عن التقلبات السياسية والاقتصادية في كل الظروف، وفي الوقت نفسه دعمت الاقتصاد، كما أن الهندسات المالية التي رسمها المصرف بقيادة سلامه جنبّت لبنان مخاطر نقدية ورسخّت استقرار سعر الصرف الوطني ومكنّته من تقوية احتياطاته من العملات الأجنبية، في ظل عجز كبير في الموازنة العامة وتنامي الدين العام وانكماش عجلة الاقتصاد، علماً أن سلامه نفسه كان يؤكد في كل مناسبة أن خفض العجز هو السبيل لشق طريق حماية المالية والاستقرار وإعادة النهوض.

سياسات وهندسات مالية

قدم رياض سلامه منذ توليه حاكمية مصرف لبنان عام 1993 سياسات وهندسات مالية جديدة كان لها التأثير المباشر والدعم الإيجابي في حماية النقد الوطني والإستقرار الاقتصادي، كما ساهم في بناء صرح مصرفي ذي ثقة وشفافية، وكان لسياساته الدور الأبرز في دعم الاقتصاد اللبناني وتحفيز نموه بكل الوسائل والسياسات المتاحة التي ساهمت في تنشيط الاقتصاد ومنع تهاوي قطاعات أساسية في عزّ الأزمات والعواصف. وهو استحق لقب أفضل حاكم مصرف مركزي في العالم. نقلت حاكميته، وعلى مدى عقدين ونصف العقد، وعبر هندسات مالية حازت شهادات المجتمع الدولي، لبنان النقدي والمصرفي وحتى الاقتصادي والمالي من ضفةّ إلى أخرى، فحقق ما عجزت عنه دول شارفت على الإفلاس رغم برامج الدعم والإنقاذ. وقد استحق فعلاً قرار تجديد ولايته الرابعة بإجماع سياسي ووطني وشعبي أكد الثقة بسياساته التي حفظت للبنان نقداً وطنياً وقطاعاً مصرفياً قادراً على المنافسة في أسواق المنطقة. لكنه أيضاً ثبت سعر صرف الليرة اللبنانية، وحماها من التجاذبات السياسية في التسعينات من القرن الماضي، وتمكن من تحييدها خلال الخلافات التي كانت ثقيلة على النقد والمالية، وهو اليوم يواجه الصعاب ويعمل على تحييد النقد عن الأزمة بالرغم من كل الأزمات والضغوط.

ثبات النقد الوطني

لا يترك سلامه النقد الوطني للإنهيار، وهو مستمر في سياساته بالرغم من الحملات والتشكيك، فاستطاع حماية القطاع المصرفي وتطويره في لبنان، واكتسب سمعة كبرى في الشرق الأوسط وحول العالم وهو يؤمن سيولة للعديد من المشاريع المختلفة الحجم. وقد استندت الهندسة المالية التي يتبعها مصرف لبنان بقيادة رياض سلامه وتأثيرها على وضع الصناعة المصرفيّة في لبنان الى معايير لا يخفيها الحاكم. فهي انطلقت من الحرص على الالتزام بالمعايير الدولية لتسيير الأعمال المصرفيّة والمالية، حيث يتذكر المصرفيون التعاميم العديدة التي صدرت بدءاً بتثبت القاعدة القانونيّة لمكافحة تبييض الأموال، وأيضاً تلك المتعلّقة بمعايير بازل 3، حيث تمّ الاتفاق أن تصل نسبة الملاءة لدى القطاع المصرفي اللبناني إلى 12 % في عام 2015 . أمّا بالنسبة إلى مخاطر الائتمان، فالتدابير الاحترازيّة التي يعمّمها مصرف لبنان على المصارف كافية للحدّ من المخاطر. ومن المعايير، الحفاظ على مستوى سليم من السيولة في المصارف، وهو ما جنبها اليوم مخاطر محدقة بالبلد. وهو عمل على فصل المصارف التجاريّة عن مصارف الأعمال، باعتبار أنّها تقوم بأدوار مختلفة تماماً. وحسن نوعيّة العمل المصرفي بالتعاون مع المصارف، مع الحفاظ على الاستقرار التسليفي في لبنان، إضافة الى مراقبة الاستقرار المالي، ورصد المخاطر والأزمات المحتملة قبل وقوعها لاتّخاذ التدابير الاحترازيّة، وتطوير الثقافة المصرفيّة بهدف تطبيق مبادىء الإدارة الرشيدة. ومنذ التسعينات، أي منذ توليه حاكمية مصرف لبنان، تنوعت وسائل المركزي في تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف. وكان فرض نسب احتياطي إلزامي ملائمة على الودائع لدى المصارف بالليرة اللبنانية والعملات الأجنبية لمساعدته في الإدارة الفعالة للسيولة والتسليف وتحقيق المنافسة بين التسليف بالعملة الوطنية وبالعمات الأجنبية ودعم دوره كمقرض أخير ولو بعملة غير عملته الوطنية. وعندما كانت الثقة تتزعزع بالدولة ومؤسساتها وتلامس في احيان كثيرة حدود الإنهيار، لم تتزعزع الثقة يوماً ب“مصرف لبنان” وسياسته المسؤولة ورؤيته الاستباقية للامور والازمات. وعندما كانت مؤسسات وشركات وطنية عريقة تواجه نكسات واخطاراً، لم يكن إلا “مصرف لبنان” ملاذاً وملجأ، حتى إذا ما وضع يده على المشكلة واخذ الامر على عاتقه وضعت المشكلة على سكة المعالجة الصحيحة والعلاج الشافي. وها هي الدولة كلها لا تخطو أي خطوة أو تتقدم من دون أن يكون للمصرف المركزي كلمة الفصل فيها.

الحاكم الأفضل عالمياً

حاز حاكم مصرف لبنان رياض سلامه مؤخراً للمرة الرابعة على درجة “ A” من بين 94 حاكم مصرف مركزي في العالم في تقرير عام 2019 لمجلة غلوبال فاينانس Global Finance وهي من أهم المجالات الاقتصادية في العالم، بعدما حاز على هذا التصنيف في أعوام 2011 ، 2017 و 2018 . وهذا يؤكد في ظل الأزمة الحالية أن الحاكم صمام أمان للبلد ومنقذ للسفينة من الغرق. وللتذكير أنه تمّ اختياره للسنة الثانية على التوالي، من بين أفضل 9 حكام مصارف مركزية في العالم من مجلة “غلوبال فاينينس” للسنة 2017 . ونال جائزة أحد أفضل حكام المصارف المركزية في العالم من مجلة “غلوبال فاينانس” للسنة 2016 . كما نال جائزة أفضل حاكم بنك مركزي في الشرق الأوسط للعام 2013 من مجموعة يوروماني الدولية. وأفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط للعام 2012 جائزة مجلة The Banker ، وجائزة مجلة Global Finance كأحد أفضل 6 حكام مصارف مركزية في العالم للعام 2011 . وحاز وسام جوقة الشرف من رتبة ضابط قلّده إياه رئيس الجمهورية الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بتاريخ 31 كانون الأول/ ديسمبر

.2009 اختير أفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط للعام 2009 ، وجائزة مجلة The Banker ، وأفضل حاكم مصرف مركزي في العالم للعام 2006 جائزة EUROMONEY . أفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط للعام 2005 جائزة  EUROMONEY للأسواق الناشئة. أفضل حاكم مصرف مركزي للعام 2003 (رجل العام 2003 ) جائزة EUROMONEY . كذلك أفضل حاكم مصرف مركزي في العالم العربي للعام 1996 جائزة  EUROMONEY وغيرها من الأوسمة والجوائز والتكريم.

إجراءات وإنجازات وترتيب الأولويات

أنقذ سلامه شركات عدة من الإفلاس، أبرزها شركة “طيران الشّرق الاوسط”. ومنصبه الدقيق، والأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة والأزمات المالية والاقتصادية، لم توقفه عن اتخاذ القرارات الصائبة والخطوات المُنقِذة ولا أن يقوم بإنجازات وسط العواصف، ليرسو بالسفينة التي يقودها على برّ الأمان، فيُسجّل له نجاحه في تأمين الاستقرار المالي والنقدي طيلة سنوات ولايته في حاكمية مصرف لبنان، ولا يزال حتى الساعة، وإعادة بناء وترتيب وضع القطاع  المصرفي الذي أمسى اليوم قطاعاً محصناً ضد الأزمات. وها هو اليوم لا ييأس ولا يتوقف، وهمه الأساسي والأول حماية لبنان. ولا تقف إنجازات رياض سامه عند حدود، فهو اتخذ إجراءات لضمان التمويل مثل تحديد نسبة القروض إلى القيمة، وضع سقف لنسبة القروض المُتعثّرة قبل تدخّل مصرف لبنان المركزي، وتحصين ميزانية المصارف عبر رفع السيولة، الإحتياطات الإلزامية، تحديد وجهات إستثمار المصارف، وإلتزام المصارف بالمعايير الدوّلية، وتدعيم تدفقات رؤوس الأموال خصوصاً الداخلة إلى لبنان وهي بالعملة الصعبة، ما يسمح بتمويل الاقتصاد ودعم الليرة اللبنانية وخفض عجز ميزان المدفوعات. ولم يغب عن سامه الشق الاجتماعي، إذ قام بدعم القروض السكنية، إضافة إلى قروض للقطاعات الإنتاجية. وبذلك تمكن لبنان من الصمود ومواجهة الزلازل، فهل تساعد الحكومة رياض سلامه للعبور من الازمة الأخطر اليوم ؟

 

مجلة البنك والمستثمر

العدد 226 تشرين الاول2019