الدويك: القطاع المصرفي قوي وسيولة البنك مرتفعة

الدويك: القطاع المصرفي قوي وسيولة البنك مرتفعة

أكد الرئيس التنفيذي لبنك سورية الدولي الإسلامي عبد القادر الدويك، في حديث لمجلة البنك والمستثمر، متانة القطاع المصرفي في سورية ومواجهته للأزمة، نافياً كل ما أشيع عن انهيارات. وهو اثبت قدرته على الصمود في مواجهة التحديات والمتغيرات التي تعرض لها طيلة مدة الازمة،وقال أن بنك سورية الدولي الإسلامي حافظ على استقرار ودائعه في ظل الظروف الحالية، من خلال منح معدل ربح عائد مناسب ومنافس في السوق المصرفية، واتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة مخاطر الائتمان، مؤكداً انه يتمتع بنسبة سيولة مرتفعة.

وفي ما يلي نص الحديث:

هل الودائع الى ارتفاع وهل من ارباح حققها المصرف خلال الربع الاول من العام الجاري؟

على صعيد المؤشرات المالية لبنك سورية الدولي الإسلامي فإن أداء البنك القوي ونموه مستمران في منحى تصاعدي، ما يعكس متانة مركزه المالي وإستراتيجيته الناجحة والمرنة، والتي تتعامل وتتكيف بشكل جيد مع المتغيرات الاقتصادية والإضطرابات السياسية والأمنية التي تمر بها سورية والمنطقة.

فقد ارتفع صافي أرباح البنك في الربع الأول من العام الجاري 2016 بنسبة تجاوزت 324% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي 2015، لتصل إلى نحو 4.7 مليارات ليرة سورية، متضمنة الأرباح الناتجة عن إعادة تقييم مركز القطع البنيوي. أما الأرباح الفعلية المحققة من دون أرباح إعادة تقييم القطع البنيوي، فبلغت في الربع الأول من العام الجاري نحو 209 ملايين ليرة سورية بنسبة نمو 258% مقارنة بالربع الأول من العام 2015. وارتفعت موجودات البنك إلى أكثر من 155 مليار ليرة سورية وبنسبة نمو بلغت حوالى 18% عما كان الوضع عليه نهاية العام 2015. وحافظ البنك أيضاً على استقرار ودائعه في ظل الظروف الحالية، من خلال منح معدل ربح عائد مناسب ومنافس في السوق المصرفية، واتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة مخاطر الائتمان، من تشكيل مخصصات وحجز المؤونات اللازمة والمطابقة لتعليمات المصرف المركزي، بالإضافة الى اتباعه سياسات كفيلة بالمحافظة على موجودات المصرف المالية والمادية.

أما في إيداعات العملاء الاجمالية والتأمينات النقدية حتى نهاية الربع الأول 2016، فقد ارتفعت إلى نحو 133 مليار ليرة سورية، بينما كانت في نهاية عام 2015  نحو 115 مليار ليرة، في حين بلغ صافي المحفظة الائتمانية الخاصة بالبنك والممنوحة لمختلف القطاعات ومجالات النشاط الاقتصادي 47.9 مليار ليرة سورية نهاية الربع الأول من العام الجاري. كما نمت حقوق مساهمي البنك بنسبة 31% عما كان عليه الوضع نهاية 2015 لتبلغ نحو 20 مليار ليرة. وارتفع إجمالي الدخل التشغيلي للبنك في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 241% فبلغ نحو 5.6 مليارات ليرة سورية مقارنة بمبلغ 1.6 مليار ليرة في الفترة نفسها من العام الماضي 2015.

 ماذا عن حجم السيولة في المصرف، هل هي مطمئنة لمواجهة أي ظروف مستقبلية؟

إن نسبة السيولة لدى بنك سورية الدولي الإسلامي ليست فقط ضمن حدودها القانونية التي حددها مصرف سورية المركزي بنسبة لا تقل عن 20% بالليرة السورية وعن 30% بكل العملات، بل أن نسبتها الفعلية تفوق ذلك بكثير، حيث أن هذا الأمر عزز ثقة العملاء بالمصرف ووجد شعور الاطمئنان لديهم بأن بنك سورية الدولي الإسلامي هو الملاذ الآمن لحفظ إيداعاتهم، كما إن نسبة السيولة المرتفعة في ظل الظروف الاستثنائية والأزمات تُمكِّن المصرف من مواجهة هذه الظروف الخاصة. وهذا مكن البنك من المحافظة على هامش أمان مطمئن جداً للمرحلة المقبلة.

 هل اتخذتم التدابير المناسبة لضمان الودائع والمدخرات في ظل المخاطر التي تمر بها سورية؟ وكيف عززتم قدرتكم المصرفية على تفادي تأثير المتغيرات المالية التي تشهدها السوق السورية؟

نعمل بشكل مستمر على دراسة وتقييم كل المخاطر المحتملة ومتابعة خطط استمرارية العمل في كل الظروف والحفاظ على مكانة البنك وسمعته، وتحسين جودة محفظة البنك التمويلية ومتابعة عمليات التسديد للتمويلات القائمة، وتعزيز جودة وتنافسية الخدمات والمنتجات المقدمة، مقارنة مع خدمات المنافسين، والارتقاء بمستوى أداء العمل في فروع البنك، وتعزيز دور الإدارات الرقابية (التدقيق والالتزام والمخاطر) لما لها من أثار إيجابية على أعمال البنك. واستطعنا، منذ بداية الأزمة في سورية، التخفيف من آثارها السلبية، واعتمدنا في ذلك على المركز المالي القوي للبنك وسمعته الطيبة ودعم العملاء والمساهمين، فنحن نضع نصب أعيننا دائماً وضمن خططنا المستقبلية، تعظيم حقوق المساهمين في البنك من خلال تحسين مستوى الربحية، والمحافظة على حقوق المستثمرين والمودعين وتوسيع قاعدة المتعاملين مع البنك في كل المجالات من خلال تحسين مستويات عوائد الاستثمار والأرباح الموزعة على الإيداعات.

 كيف حافظتم على ثقة العملاء والمستثمرين وما خططكم الانية والمستقبلية لزيادة فاعليتكم في السوق المصرفية السورية؟

نسعى دائماً لأن نكون الخيار الأفضل والأول للعملاء من خلال تقديم أفضل الخدمات والمنتجات المتوافقة وأحكام الشريعة الإسلامية وتنويعها لتناسب أكبر شريحة ممكنة، ونعمل في شكل مستمر على معرفة احتياجات السوق والعملاء ودراستها من أجل تلبيتها وتحقيق الرضى، خاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها سورية والعقوبات الجائرة التي فرضت عليها، ونعمل بالتنسيق مع مصرف سورية المركزي والجهات المختصة إلى إيجاد البدائل لتلبية متطلبات العملاء على مستوى العمليات الخارجية أيضاً، وهذا كله ساهم في تعزيز ثقة المتعاملين مع البنك والحفاظ على سمعته القوية في السوق السورية.

كيف ترون كفاءة القطاع المصرفي لدعم الاقتصاد الوطني في سورية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد؟

لا مجال للشك في أن القطاع المصرفي اثبت قدرته على الصمود في مواجهة التحديات والمتغيرات التي تعرض لها طيلة مدة الازمة، ولم يحدث أن أغلق أي بنك أبوابه أمام المتعاملين، لا سيما في مجال تلبية السحوبات الكبيرة التي تعرض لها، خاصة مع بداية الأزمة، وعلى عكس ما كان يدور من حديث عن أن القطاع المصرفي في طريقه إلى الإنهيار أثبت أنه قطاع متين استطاع التعامل مع تأثيرات الأزمة بنجاح، ما أكسبه ثقة المتعاملين ليصبح الملاذ الآمن لأموال المودعين، الأمر الذي عزز من قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات، وهذا كله يجعل من القطاع المصرفي الداعم الرئيس للاقتصاد الوطني من خلال استثمار أموال المودعين في المشروعات الاقتصادية التي تنعكس في النتيجة على مصلحة المواطن بالدرجة الأولى.

هل من خطوات جديدة اتخذها مصرف سورية المركزي لتوفير الإمكانات والضمانات اللازمة لدعم القطاع المصرفي الخاص؟

دائماً ما يكون مصرف سورية المركزي صمام الأمان بالنسبة للقطاع المصرفي من خلال قراراته وإجراءاته التي تساهم بشكل فعال في الحفاظ على  مكتسبات هذا القطاع والحد من سلبيات الهزات التي يتعرض لها، وهذا كان واضحاً خلال الأزمة التي تعيشها سورية، فكما قلت سابقاً ورغم كل الظروف والتحديات التي تعرضت لها المصارف السورية، إلا أنها ما زالت تعمل وتقدم خدماتها المصرفية على عكس ما توقعه كثيرون مع بداية الأزمة.

 ما هي التدابير الضرورية التي تحتاجها المصارف الخاصة لتكون في وضع مريح، هل هي تقوية الإطار القانوني للبنو  او تعزيز التشريعات او فتح القطاع المصرفي أمام مزيد من المنافسة؟

بعد مرور حوالى أربع سنوات على الأزمة في سورية، لا شك في ان القطاع المصرفي السوري استطاع الثبات والصمود أمام كل العقبات التي تواجهه، وهذا دليل على متانة القطاع المصرفي السوري بفضل السياسة الحكيمة للجهات القائمة على الجهاز المصرفي وعلى رأسها مصرف سورية المركزي، وبفضل السياسات والإجراءات والاستراتيجيات الصحيحة التي تقوم عليها هذه المصارف. وأعتقد أن هذا القطاع ينتظره مستقبل كبير ودور كبير بعد انتهاء الأزمة. أما ما يحتاجه القطاع المصرفي الآن للعمل بقوة وفاعلية أكبر، فهو عودة الاستقرار والأمن والأمان لسورية الحبيبة، وبعد ذلك يمكننا الحديث عن القوانين والتشريعات وغير ذلك، لكن الأهم كما قلت هو الاستقرار قبل كل شيء.

 أدت المصارف دوراً هاماً في نمو الاقتصادات الناشئة هل سنشهد دورا نشطاً للقطاع المصرفي في نهضة سورية؟

لا شك في أن القطاع المالي والتمويلات التي تمنحها المصارف تعد عصب الاقتصاد في كل دول العالم، ومن المؤكد أن المصارف السورية سوف يكون لديها دوراً كبيراً للمساهمة في دعم الاقتصاد السوري وتمويل المشروعات الاقتصادية المختلفة وعلى رأسهما إعادة الإعمار التي تحتاج إلى أموال كبيرة لا يمكن تأمينها دفعة واحدة، وهذا يعتبر التحدي الأكبر، كون هذه الأموال ستذهب إلى مشاريع طويلة الأمد. ولا أعتقد أن المصارف السورية العامة والخاصة قادرة  وحدها على تمويل إعادة الإعمار. فعملية إعادة الإعمار تتطلب اهتماماً استثنائياً بقطاع المصارف وتفعيل بعض التشريعات التي تساعد في استخدام أدوات استثمارية جديدة توجه لغايات الإعمار وعلى رأسها الصكوك الإسلامية التي سيكون دورها كبيراً جداً في توفير سيولة تخصص لهذه الغاية. وبالنسبة لبنك سورية الدولي الإسلامي فهو جاهز للقيام بأي دور يناط به في المرحلة الحالية والمستقبلية ضمن الإمكانيات المتاحة. وأود الإشارة إلى أن البنك يتمتع بجاهزية عالية على مستوى الكوادر البشرية والإدارية وهي قادرة على التعامل مع مختلف المتغيرات الحالية وأنواع التمويل الذي يمكن منحه.

 ما هي الخدمات والمنتجات التي تقدمونها وما الفئات المستهدفة؟

نقوم في بنك سورية الدولي الإسلامي بتقديم خدمات مصرفية متنوعة وشاملة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، من فتح الحسابات المختلفة إلى قبول الإيداعات بالليرة السورية أو بالعملات الأجنبية، سواء على شكل استثمارات مشتركة أو استثمارات مخصصة، مروراً بتوفير حزمة متكاملة من برامج التمويل وفق صيغ التمويل الإسلامي .

مجلة البنك والمستثمر
العدد 188 _ شهر آب 2016