المدلجي: الإيرادات جيدة وأولويتنا التعليم والصحة

المدلجي: الإيرادات جيدة وأولويتنا التعليم والصحة والاستقرار

 قال معاون وزير المالية السوري لشؤون الإيرادات جمال المدلجي، في حديث لمجلة البنك والمستثمر، أن غالبية الأعمال الاقتصادية استمرت بالعمل والانتاج وتسديد الضرائب رغم الأزمة في البلاد، لافتاً الى جدول اولويات اعتمدته الحكومة في الانفاق على المشاريع الاستثمارية والتنموية.

وفي ما يلي نص الحديث:

 ما هو واقع المالية العامة في سورية اليوم؟

لا شك في أن أثاراً عديدة تركتها الحرب على كل القطاعات، لكن المميز في المالية السورية انها كانت تملك احتياطيات جيدة ساهمت في تخفيف آثار الازمة، ولذلك لم تتأثر كثيراً كون توليفة متنوعة ومتعددة من ايرادات الضرائب والرسوم بقيت تصب في الخزينة العامة للدولة، على عكس ما يحلو للبعض ترويجه من أن الايرادات انخفضت او تراجعت كثيراً، بل هي بعيدة عن مستوى الخطر، فصحيح انها انخفضت ولكن ذلك جاء نتيجة انخفاض ضرائب القطاع العام المتمثلة بالنفط. وهنا لا بد من الاشارة الى ان سورية عاشت قبل النفط وتمكنت من بناء نفسها من دونه ودون عائدات ضرائبه، وبالتالي ستعيش بدونه، أي ان الايرادات بشكل عام ضمن الحدود المقبولة وبقي منها الكثير من الضرائب والرسوم مستمر، بالنظر الى بقاء الأعمال في معظم المدن عاملة ومنتجة وتسدد ضرائبها، اضف الى ذلك ان الكثير من الأعمال انتقلت من الاماكن الساخنة الى الاماكن الآمنة كما حصل في اللاذقية وطرطوس. يضاف الى ما سبق ان الدولة لم تتوان يوماً واحداً عن تسديد رواتب عامليها، كما ان اغلب الانفاق العام استمر ضمن جدول اولويات، فالمشاريع التي لم يباشر العمل فيها توقفت ولم تُمول، في حين ان المشاريع المباشر فيها استمر الانفاق الجاري والاستثماري عليها كون الجاري لا يمكن التهاون فيه لأنه يشمل الرواتب والاجور، فيما الاستثماري يوفر فرص العمل ويضيف للناتج القومي.

محدودية الايرادات قابلتها الحاجة لزيادة الانفاق كيف توازنون ذلك؟

لقد فرضت الظروف الحالية ان يتم توزيع الايرادات على القطاعات الأهم، فلا يمكن المساومة على انفاق الجيش ومواجهة الإرهاب والصحة والتعليم، وقد استمرت الدولة الى اليوم في توفير اللقاحات والمصول والادوية للأمراض المزمنة وما زالت المشافي الحكومية تستورد هذه الادوية وقطاع التعليم لم يتأثر ابداً، وحتى اليوم تُسلم الكتب المدرسية للطلاب مجاناً، على رغم ان تكلفتها مليارات الليرات السورية، ولكن الأولويات قامت وفق الاهمية، فالإنفاق العام كان يوزع سابقاً على كثير من القطاعات، اما اليوم فتم حصره بالقطاعات الأهم التي تشمل الجيش ومواجهة الارهاب والصحة والتعليم، وهذا لا يعني إهمال القطاعات الاخرى ولكن هذه القطاعات الأربعة لها الاولوية المطلقة.

هل من تغيير في استراتيجية التحصيل الضريبي والجباية تبعاً لاختلاف الواقع الاقتصادي؟

على العكس، فقد بقيت الخطط نفسها نافذة وفعالة، ولكن خروج بعض المداخل الضريبية فرض اللجوء الى وسائل ثانية، جزء منها مشاريع يتم العمل عليها وجزء آخر نُفّذ مثل إعادة تصنيف مكلفي ضريبة الدخل المقطوع باعتبارهم يشكلون العدد الاكبر من المكلفين، مع استصدار مرسوم الاتفاق الاستهلاكي الذي حقق ايرادات جيدة. أما المشاريع المدروسة حالياً في الحكومة فتشمل ضريبة البيوع العقارية التي ستؤمن إيرادات ممتازة للخزينة العامة للدولة، ونظام الفوترة باعتباره ينقل التكليف الضريبي في سورية الى مرحلة جديدة، بحيث يوصل الدوائر المالية الى رقم العمل الحقيقي للمكلف، إضافة الى مشروع تعديل المرسوم 51 الخاص بتكليف المنشآت السياحية الذي تعول المالية عليه كثيراً في تأمين الايرادات حيث قامت الوزارة بتجربته من خلال الاتفاق مع اصحاب المنشآت السياحية وكانت حصيلته جيدة، وبالتالي ارتأت وزارة المالية مع الحكومة منحه اطاراً تشريعياً خاصاً به.

ما هي معايير تكليف المنشآت السياحية وفقاً لمشروعكم هذا؟

تتمثل رؤية وزارة المالية باستصدار صك تشريعي لقوننة الاتفاق التجريبي مع المنشآت السياحية والذي يقوم على معايير عدة تشمل مساحة المنشأة وموقعها والاسعار التي تتقاضاها بغض النظر عن درجة التصنيف السياحي وعدد الكراسي والمواسم وغيرها، ودليل صحة هذه المعايير ان غالبية المنشآت المصنفة على اساس نجمتين تحولت في اسعارها الى الفئة الثالثة لأنها تتقاضى هذا المعدل من الاسعار فعلياً، وبالتالي ارتفع ايرادها، وقد حققت هذه الآلية عائدات جيدة، فكل هذه المنشآت عبارة عن مداخل ضريبية جيدة، ولكن ما نبني عليه الأمل الى جانب تكليف الفعاليات السياحية وسيرى النور قريباً، هو ضريبة البيوع العقارية لأنها سترفد الخزينة بإيرادات جيدة جداً.

بعد تغير الخريطة الاقتصادية، اين يتركز الكم الاكبر من الايرادات الضريبية في سورية ؟

في شكل عام تحقق مديرية مالية دمشق الايرادات الاكبر، وذلك نتيجة مركزية الشركات والأعمال الاقتصادية فيها، لا سيما بعد استحداث قسم كبار المكلفين الذي يضم مكلفي دمشق وريفها، مع الاخذ بعين الاعتبار أن حصيلة مالية دمشق هي الاكبر في كل الحالات، هدوءاً أم حرباً وأزمة، وما زالت مالية دمشق تحتل الصدارة في عائدات الضرائب والرسوم، إضافة الى ازدياد ايرادات محافظتي اللاذقية وطرطوس نتيجة نزوح بعض المشاريع والأعمال الاقتصادية اليها، ناهيك بازدياد ايرادات مالية حلب رغم كل ما يُشاع عن حلب بالنظر الى ان قسماً كبيراً من الأعمال فيها قد عاد الى الانتاج.

هل من رقم تقريبي للإيرادات؟

لا شك في أن الحصيلة النهائية تصل الى آلاف المليارات من الليرات السورية، ولكن من غير الممكن تحديد رقم دقيق حالياً تبعاً لجملة من العوامل والتشابكات المالية والمقاصّات التي تجري بين الجهات العامة وذممها المالية.

أعدتم هيكلة ضرائب الصياغة وصنع المجوهرات، ماذا عن ذلك؟

بالنسبة للذهب وصناعته كان رسم الانفاق الاستهلاكي على ذلك يصل الى 10% وخُفّض الى 5%، ورغم ذلك اعترض الصيّاغ على النسبة تبعاً لوجود اتفاق خلال السنوات السابقة بين المالية ونقابة الصاغة يقضي بتسديد مبلغ محدد للخزينة العامة للدولة، الى جانب النسبة المقررة، وعندما جاء المرسوم رقم 11 للعام 2015 حدد النسبة الضريبية فاعترضوا مجدداً ولكن وحرصاً من الحكومة على الذهب كونه ثروة وطنية وليس من مصلحة أحد ان تخرج من البلاد باعتبارها جزءاً من الدخل القومي لسورية أعيدت صياغة الاتفاق بأسلوب جديد آخذاً في الاعتبار ارتفاع اسعار الذهب، وتم الاتفاق بمظلة حكومية على أعلى المستويات مع نقابة الصاغة على سداد مبلغ كل ستة اشهر خلال عام 2015 بحيث يُسدد شهرياً مبلغ 40 مليون ليرة خلال الاشهر الستة الاولى من 2015 مقابل 60 مليون ليرة تسدد شهرياً خلال الأشهر الستة الاخيرة من العام نفسه، وبالتالي كان لنا غايتين، اولهما الحصول على ايراد جيد من الذهب، وثانياً عدم مساهمة المالية او الضريبة في رفع اسعار الذهب لأن رفع اسعاره اكثر من الدول المجاورة سوف يؤدي الى تهريبه للخارج.

والجمارك ألا ترفدكم بموارد جيدة؟

لا شك في ان الجمارك تحقق ايرادات مهمة جداً للخزينة العامة للدولة وقد تجاوزت إيرادات المديرية العامة للجمارك 103 مليارات ليرة سورية خلال عام 2015، متضمنةً غرامات القضايا المحققة في مديرية الضابطة الجمركية ومديرية مكافحة التهريب والتي تجاوزت إيراداتها 3,7 مليارات ليرة سورية في الأسبوع الأخير من العام الفائت، إضافة إلى مخالفات البيانات الجمركية، وهي إيرادات لا يستهان بها لأن كل عمليات التجارة الخارجية النظامية تتم عبر المنافذ الحدودية التابعة للجمارك.

هل كانت الحكومة السورية وحيدة في مواجهة أعبائها المالية أم كان لها اصدقاء يدعمونها؟

تتمتع سورية بعلاقات جيدة ومتينة مع كثير من الدول ولم تكن وحيدة في مواجهة ظروفها بل كان لها اصدقاء حقيقيون وقفوا معها في هذا الظرف الاستثنائي، وابرزهم الجمهورية الاسلامية الايرانية وروسيا الاتحادية، واكبر دليل على ذلك الخط الائتماني السوري- الايراني الذي أمّن لها كثير من المستلزمات بقيمة تصل الى مليار دولار، ما أدى الى توفير الكثير من الأعباء على الحكومة السورية.

مجلة البنك والمستثمر
العدد 188 _ شهر آب 2016