هدر المواد الغذائية يهدد الأمن الغذائي العالمي

الكميات المهدرة تكفي لإطعام ملايين الأشخاص

هدر المواد الغذائية يهدد الأمن الغذائي العالمي

 

على الرغم من أن الهدر الغذائي يتعارض مع المعايير الأخلاقية في كل الثقافات حول العالم، إلا أن هذه الظاهرة تتزايد بشكل مستمر، وهو ما يثير غضب العديد من المؤسسات الانسانية، حيث أن كميات الغذاء المهدرة والتي تقدر بـ 1.3 مليار طن سنوياً تكفي لإطعام ضعف عدد الجياع حول العالم الذي يقدر بـ800 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”.

 

وقدرت دراسات حديثة أصدرتها المنظمة حجم المواد الغذائية التي ننتجها للاستهلاك البشري ولا يستفيد منها أحد وتعتبر مهدرة بنحو ثلث إجمالي الأغذية المنتجة للاستهلاك البشري، موضحةً أن أكثر من 40٪ من خسائر الأغذية تحدث في البلدان النامية في مراحل ما بعد الحصاد والتجهيز، بينما في البلدان الصناعية، تحدث أكثر من 40٪ من خسائر الأغذية على مستويات تجارة التجزئة والمستهلك.

وحذرت خبيرة الصناعات الغذائية والبنية التحتية في المنظمة جينفر سمولاك من استمرار إهدار المواد الغذائية المنتجة للاستهلاك البشري، مطالبة بوضع خطط متسقة من أجل الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية بما يتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية وخطط تنمية قطاع الزراعة بالتشاور مع جميع المعنيين من الإنتاج إلى الاستهلاك وعبر الاختصاصات المتنوعة كالتغذية والتعليم والصحة والصناعة وما إلى ذلك.

كما طالبت أيضاً بأن تتضمن الخطط الجديدة توضيحاً للأدوار والمسؤوليات التي تضطلع بها الجهات الفاعلة المختلفة أي القطاع الخاص والمجتمع المدني والحكومات والفاو والمنظمات الدولية.

وأضافت :”ينبغي التشديد على الحاجة إلى بيانات أفضل من أجل تقييم نطاق الفاقد والمهدر من الأغذية وأسبابه وآثاره على طول سلسلة القيمة الغذائية من المُزارع إلى المستهلك النهائي من أجل فهم الإمكانيات الكامنة وراء الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية لتحسين نتائج الأمن الغذائي والتغذية، والنظر في العلاقة القائمة بين الفاقد والمهدر من الأغذية، والآثار على الموارد، والاستخدام المستدام للموارد، إلى جانب تحديد حلول عمليّة للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية في جميع مراحل سلسلة القيمة؛ وأخيراً تحديد خطوط الأساس ورصد التقدّم المحرز باتجاه الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية على مستوى الاستراتيجيات الإجمالية والمشاريع على حد سواء.

جهود لمكافحة الهدر

وكشفت “فاو” أن حكومات إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بذلت جهوداً منسّقة للإقرار بمسألة الفاقد والمهدر من الأغذية، والتوعية بشأن الوقاية والتخفيف، والالتزام باتخاذ إجراءات استراتيجية، وتمثّلت خطوة رئيسية في وضع هدف جماعي للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية بنسبة 50 في المائة على فترة 10 سنوات مع التماس دعم منظمة (الفاو) لإعداد دراسات واستراتيجية شاملة.

كما تم وضع إطار استراتيجي إقليمي للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وتم إقراره في عام 2014 حيث يستند هذا على السياق الاقتصادي الاجتماعي والمتعلّق بالموارد الطبيعية السائد في الإقليم، ويدعو إلى وضع خطط عمل وطنية مشفوعة بأهداف وخطوط أساس ومؤشرات وغايات واضحة.

إلى ذلك تم تكثيف جهود التوعية والدعوة للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية مع ربط ذلك بشكل قوي بالأمن الغذائي ونظم الأغذية المستدامة ضمن العمليات العالمية الخاصة بالسياسات على غرار إعلان روما الصادر عن المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية وإطار العمل المصاحب له، وبرنامج عمل ليما – باريس المنبثق عن مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ومجموعة العشرين برئاسة تركيا، والجلسة العامة للجنة الأمن الغذائي العالمي لعام 2014، ودراسة فريق الخبراء الرفيع المستوى بشأن الفاقد والمهدر من الأغذية في سياق النظم الغذائية المستدامة.

مجلة البنك والمستثمر
العدد 186 _ شهر حزيران 2016