تشديد الرقابة على حدود “شنغن” يخنق اقتصاد المانيا

خسائر الشركات قد تصل إلى 10 مليارات يورو سنوياً

تشديد الرقابة على حدود “شنغن” يخنق اقتصاد المانيا

دفعت موجات اللاجئين إلى أوروبا في صيف عام 2015، دول مجموعة شنغن الـ26 إلى تشديد الرقابة على حدودها الداخلية في محاولة لاحتواء  أزمة اللجوء الناشئة عن الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط، لكن الاجراءات الرقابية وإن ساهمت في الحد من  خطر دخول عناصر ارهابية إلى أوروبا وقلصت حدة الانقسامات المجتمعية ،إلا أنها خلقت في المقابل مشاكل عديدة للشركات في دول الاتحاد الأوروبي (شنغن) وبالأخص الشركات الألمانية التي تكبدت خسائر كبيرة.

في هذا الاطار، كشف المدير العام لغرفة التجارة والصناعة الألمانية مارتن فارنزليبن أن الزحام على الحدود، وبيروقراطية الدوائر الجمركية، والحاجة إلى الخزن، ستكلف التجارة الألمانية نحو 10 مليارات سنوياً.

وشاركه في قلقه رئيس اتحاد أرباب العمل الألماني انغو كرامر  الذي تحدث عن “نهاية غير سارة” قد ينتهي إليها الاقتصاد الألماني، مؤكداً ان المشكلة بحاجة إلى حل استراتيجي أوروبي وليس إلى المساس بالحدود المفتوحة بين بلدان الاتحاد.

وأضاف ان على دول الاتحاد الأوروبي حماية الحدود الخارجية للاتحاد وليس وضع الحواجز على الحدود الداخلية ،واصفاً العمل على تعزيز الحدود الداخلية بالأمر الجنوني.

وعلى الرغم من الخلافات الدائمة بين اتحاد ارباب العمل وبين اتحاد النقابات العمالية الألمانية، إلا ان رئيس النقابات راينر هوفمان وصف الحدود المفتوحة بين بلدان شنغن “بشريان الحياة الاقتصادية في أوروبا رافضاً أي قرار يرمي لحشر “الجلطة” في هذا الشريان، بحسب تعبيره.

 

تغيير نمط التجارة

 

وكان رئيس اتحاد تجارة الجملة الألماني انتون بورنر  أكثر دراماتيكية في تصويره تأثيرات التخلي عن اتفاقية شنغن حينما قال ان ذلك “سيفرض تغيير كامل نمط التجارة الألماني”.

وقال بورنر انه يشارك رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر خشيته من أن يؤدي نظام السيطرة على الحدود إلى انهيار اليورو.

وتنظر الشركات الكبرى بعين القلق إلى النمط الاقتصادي الليبرالي الجديد الذي فرضته اتفاقية شنغن.

وكمثال على ذلك، فان  تشديد الرقابة والتفتيش على الدانوب بين مدينة جور الهنغارية ومصانع السيارات في انغولشتادت الألمانية، لن يعجب شركة “اودي” التي تنتج 20 مليون محركاً في جور، وتنقلها عبر النهر إلى مصانعها.

مثال آخر هو مجموعة  متاجر “آلدي” التي تنتشر في معظم دول أوروبا، بل وفي أرجاء العالم.

إذ تملك المجموعة  888 فرعاً في فرنسا، و435 فرعاً في النمسا، و 450 فرعاً في بلجيكا، وتنقل آلاف الشاحنات بضائع آلدي بين هذه البلدان يومياً. ولو أن كل شاحنة تأخرت لمدة ربع ساعة لتكلفت الشركة خسائر تقدر بعشرات الملايين سنوياً.

الخطر الاجتماعي أكبر

وفي حين عبر 57% من الألمان، في استفتاء أجرته صحيفة  “دير شبيغل”، عن موافقتهم على عودة الرقابة على الحدود الداخلية للاتحاد (مقابل 43% ضد)، خفف العالم الاقتصادي كليمنس فويست، من معهد الدراسات الاقتصادية الأوروبي، من تشاؤم الاقتصاد الألماني، داعياً إلى تقليل الضرر على الاقتصاد من خلال فرض الرقابة الحدودية على الأفراد والسيارات الشخصية، لا على شاحنات النقل.

وقال فويست ان المجتمع الألماني قادر على استيعاب الكثير من اللاجئين، لكن المجتمع قد يبدأ بالتداعي مع تجاوز عدد اللاجئين الثلاثة ملايين، لأن القدرة على التنظيم والرعاية ستتجاوز حدودها. وأضاف ان الجميع ينظر إلى الأمر من ناحية اقتصادية، لكن الجانب الاجتماعي سيتأثر أيضاً مثل “لعبة الدومينو”.

وأعرب بعض النواب الألمان عن قلقهم من أن تؤدي أعداد اللاجئين، وتأهيل المتعلمين منهم، إلى اشتداد الصراع الاجتماعي.

وحذر هوبرتوس هايل، من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، أرباب العمل من استغلال قضية اللاجئين لفرض تقليل الأجور على العمال.

وشاركه في التحذير وزير مالية بافاريا  ماركوز زودر الذي توقع ان يشتد الصراع في بلاده بين ضعيفي الدخول حول مواقع العمل والاجور والشقق والمساعدات الاجتماعية.

يذكر أن التجارة الألمانية الخارجية مع دول مجموعة شنغن تشكل 76% من مجمل التجارة الألمانية ،في حين يقدر حجم التبادل التجاري بين دول الاتحاد الأوروبي 1200 مليار يورو سنوياً، بحسب إحصائيات المفوضية الأوروبية.