الصناديق السيادية زادت استثماراتها في اقتصادياتها

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال إن صناديق الثروة السيادية، التي تعد من أكبر اللاعبين في سوق الأسهم في العالم، أخذت توجه المزيد من قوتها نحو الداخل، حيث تعتمد الحكومات عليها لإعادة تعافي اقتصادياتها المنكوبة بالجائحة.

وأضافت إن هذه الصناديق حققت حوالي 12.7 مليار دولار من استثمارات جديدة مباشرة في الأعمال التجارية والمشاريع في اقتصاداتها الوطنية في عام 2020، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ في عام 2019، وفقا للمنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية. وحتى الآن هذا العام، استثمرت صناديق الثروة السيادية حوالي 4 مليارات دولار في بلادها، وهو نفس المستوى تقريبا في عام 2019.

وقالت مديرة الاستراتيجية في المنتدى فيكتوريا باربري: «هناك تخلي عام عن الاستثمارات في الأسواق الدولية، لإظهار قيمة صناديق الثروة السيادية للمواطنين. البلدان التي تخطط لصناديق ثروة سيادية جديدة تركز بشكل متزايد على الاستثمار فيها، وهو اتجاه سرَّعه كوفيد-19.»

وأضافت الصحيفة الأميركية أن صناديق الثروة السيادية تدير تريليونات الدولارات نيابة عن الدول، وحيث توجه أموالها يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الأسواق.

ولفتت «وول ستريت جورنال» إلى أن استراتيجية استثماراتها تتباين، فبعض الصناديق السيادية تستثمر في أي مكان، بينما يمكن لبعضها الاستثمار على المستوى الدولي أو المحلي فقط. من بين الصناديق المسموح لها بالاستثمار في أي مكان، منذ بداية جائحة فيروس كورونا، قفزت استثماراتها المحلية إلى 44% من الإجمالي، من 22% في آخر 3 أعوام حتى مارس 2020، بحسب بيانات شركة الأبحاث «غلوبل إس دبليو إف».

وكشفت الشركة أن الصناديق الثروات السيادية للكويت وماليزيا وسنغافورة والسعودية والإمارات زادت استثماراتها محلياً. على سبيل المثال، استثمرت شركة Temasek Holdings السنغافورية 8.9 مليار دولار في شركة الخطوط الجوية السنغافورية المحدودة. وخلال الجائحة، استثمر صندوق الثروة السيادية التركي 5.8 مليار دولار، بشكل رئيسي، في البنوك وشركات التأمين المحلية وفي مشغل الهاتف المحمول تركسل.

وبحسب المنتدى الدولي لصناديق الثرواة السيادية، خصص صندوق الاستثمار الاستراتيجي الأيرلندي 2 مليار يورو، أي ما يعادل حوالي 2.4 مليار دولار، لما يسمى بصندوق استقرار الجائحة والتعافي منها في عام 2020.

وفي يونيو، قاد صندوق الثروة السيادية الإيطالي مجموعة من المستثمرين الذين وافقوا على شراء 88% من شركة إدارة الطرق الإيطالية Autostrade في l’Italia SpA مقابل 8.1 مليار يورو.

من ناحية أخرى، قالت الصحيفة إن الحكومات استخدمت أيضاً صناديق الثروة السيادية لأغراض الإنفاق أثناء الجائحة. إذ سحبت وزارة المالية التشيلية 4.1 مليار دولار من صندوق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي العام الماضي وتخطط لسحب أكثر من 6 مليارات دولار هذا العام، وفقاً لمتحدث رسمي.

وقدم صندوق المعاشات التقاعدية التابع للحكومة النرويجية «غلوبل» الذي يستثمر فقط خارج البلاد، أكبر مساهمة للحكومة في العام الماضي، إذ سحبت وزارة المالية النرويجية 34 مليار دولار من الصندوق في عام 2020، أي ما يقرب من 3% من حجمه الإجمالي. ويعتبر الصندوق النرويجي من أكثر الصناديق شفافية في العالم، وبلغ العائد على استثماراته 10.9% في عام 2020، بقيمة 1.27 تريليون دولار في نهاية العام.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن توجه الصناديق السيادية نحو تعزيز استثماراتها بالداخل لا يعني بالضرورة أنها تسحب أموالها من الأسواق العالمية. إذ كان الاستثمار الأجنبي في عام 2020 أعلى من السنوات الأربع السابقة بأكثر من 50 مليار دولار بحسب المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية. إذ يظل هؤلاء المستثمرون المحليون من بين أكبر المساهمين في شركات S&P 500. على سبيل المثال، استحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصص كبيرة في شركة Live Nation Entertainment Incوشركة Carnival Cruise Line Corp، واستثمر في الأسهم الأمريكية من خلال الصناديق المتداولة في البورصة في عام 2020.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق