أرامكو السعودية تدرس احتمالات الاكتتاب العام

أرامكو السعودية تدرس احتمالات الاكتتاب العام

لتخفيف عبء أصول التكرير

 

يأتي الإعلان الذي صدر مؤخراً عن المملكة العربية السعودية بشأن احتمالات طرح جزء من شركتها البترولية الوطنية الكبرى (أرامكو السعودية) للاكتتاب العام، ليدل على أن الشركة البترولية الأكبر عالمياً تتبع ذات التوجهات العالمية القائمة باتجاه التخفف من الأصول في قطاع التكرير، وذلك بحسب 33% من المشاركين في المسح الذي أجراه مؤسسة جلف إنتيلجنس وشمل 250 من العاملين في قطاع التشغيل النفطي في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى حوالي رُبع المشاركين في المسح ( 24% ) أن الإعلان المفاجيء الذي صدر عن أرامكو السعودية مطلع شهر يناير الجاري يُعتبر بمثابة رسالة من المملكة العربية السعودية إلى بقية دول العالم بأن لديها القدر الكافي والوافر من الأصول ذات القيمة العالية في قطاع الطاقة بما يتيح لها تجاوز مرحلة انخفاض الأسعار بيسر وسهولة. وكانت أسعار النفط قد وصلت في منصف يناير 2016 إلى أدنى مستوى لها منذ 16 عاما حيث هبطت إلى أقل من 30 دولارا للبرميل، الأمر الذي يمثل ضغوطاً متوايدة على العديد من الحكومات في منطقة الخليج التي تعتمد موازانتها على عائدات الطاقة بشكل كبير، ولكن من المتوقع أن الثروة الكبيرة التي تحظى بها المملكة العربية السعودية زمن ضمنها الاحتياطي الهائل من العملات الأجنبية سوف تقوم بدور حاجز وسيط يقي المملكة من مرحلة تدني الأسعار في الوقت الراهن.

وتجدر الإشارة إلى أن غالبية دول منطقة الخليج قد اتخذت خطوات غير معهودة من قبل لتخفيض الدعم عن الوقود في محاولة لتقليل العجز في موازناتها، وكانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت ثم انضمت إليهم قطر قد بدأت عام 2016 بادخال تخفيضات على دعم الوقود، ومن المتوقع أن تشهد دول الخليج موجة جديدة من الخطوات نحو إصلاح نظام الدعم ومن المحتمل أن تضم وللمرة الأولى سلطنة عُمان.

وقد أشار الدكتور إيمانويل إبي كاشيكوا وزير الدولة النيجيري للموارد النفطية والرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إلى احتمال الدعوة لعقد إجتماع طاريء لمنظمة أوبك خلال الربع الأول من عام 2016 وذلك من أجل تدارس موضوع إنخفاض أسعار النفط.

وبالرجوع إلى المسح الذي قامت به جلف إنتيلجنس فإن حوالي نصف المشاركين (51 % ) أفادوا باعتقادهم بأن معدل سعر النفط لن يتجاوز 40 دولارا للبرميل في هذا العام، بينما يرى حوالي ثُلث المشاركين (28%) بأن متوسط السعر لهذه العام لن يتجاوز 30 دولارا للبرميل.

وقد أعرب 15% من المشاركين في المسح عن اعتقادهم بأن خطوة أرامكو السعودية قد تطلق شرارة خطوات مماثلة تقوم بها شركات الطاقة المملوكة للحكومات، ومن ضمنها حكومات دول منطقة الخليج، آخذة بالحسبان أن الطرح الأولي للاكتتاب العام يمثل خطوة تجاه التخفيفي من الآثار السلبية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط.

ومما يثير الاهتمام ويدفع للدهشة في نتائج المسح الذي قامت به جلف إنتيلجنس أن 7% من المشاركين يرون بأن العواقب الأكثر أهمية في احتمالات الطرح للإكتتاب الأولي تكمن في الكشف عن كنز دفين من المعلومات الخاصة باحتياطات المملكة العربية السعودية النفطية، بالنظر إلى أن شركة أرامكو السعودية لطالما تميزت بقدر كبيرة من التكتم والسريّة تجاه هذا الأمر، ولكن الأرقام المعلنة تشير إلى أن تقدير الاحتياطات النفطية يصل إلى 265 بليون (مليار) برميل، أي ما يمثل 15% من إجمالي الاحتياطيات العالمية الكلية. ومن الناحية المقابلة فإن شركة أرامكو السعودية قد أشارت إلى أنها تدرس القيام بطرح أولي للاكتتاب العام كجزء من مبادرة المملكة العربية السعودية تجاه الخصصة وكجزء من الاصلاحات الاقتصادية الواسعة النطاق.