تحدّيات اقتصاديّة تنتظر حكومة الكويت الجديدة

أصدر أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، اليوم الإثنين، مرسوما بتشكيل الحكومة الجديدة.

ويأتي المرسوم بعد أسبوع من تعيين الشيخ صباح خالد الحمد الصباح رئيسا لمجلس الوزراء، لتكون هذه الحكومة هي الـ37 في تاريخ البلاد السياسي، والأولى في عهد الأمير الجديد الذي تولى مقاليد الحكم في 29 سبتمبر/أيلول الماضي.

كما يعقد مجلس الأمّة الكويتيّ أولى جلساته غدا في 15 كانون الاول(ديسمبر) الجاري، هذا المجلس الجديد الّذي تمّ انتخابه في ‏الخامس من الجاري، وصلت فيه نسبة التّغيير إلى نحو 60 في المئة. وعلى أثر هذا التّغيير التّاريخيّ الكبير في عدد الأعضاء، ‏يأمل المستثمرون وأصحاب الأعمال أن يتمّ التّعاطي مع الملفّات الاقتصاديّة العاجلة بشكل جدّيّ، فالكويت تمرّ بظروف ‏اقتصاديّة حرجة لم تشهدها من قبل، بحسب تعبير الخبراء، وذلك بسبب جائحة “كورونا”، والانخفاض الحادّ في أسعار النّفط ‏اللّذين أثّرا بشكل كبير في الميزانيّة العامّة.‏

ومن خلال شعارات الحملات الانتخابيّة، الّتي قام بها المرشّحون، يمكن للجميع أن يستشفّ بأنّ الأوضاع الاقتصاديّة في ‏البلاد أصبحت على المحكّ، فأغلب شعارات المرشّحين كانت تنادي بالإصلاح الاقتصاديّ، وتوفير الوظائف ودعم المشاريع ‏الصّغيرة والمتوسّطة، ووقف الهدر، وغيرها من الجوانب الاقتصاديّة.‏

وفي هذا الصّدد، يقول الخبير الاقتصاديّ فهد الصقر: “اليوم، وبعد أن فاز من فاز بالمقعد النّيابيّ، عليهم جميعاً بذل جهود ‏جبّارة تشريعيًّا ورقابيّاً وتنفيذيّاً، لإنقاذ الوضع الاقتصاديّ بالتّعاون الجدّيّ مع الحكومة، الّتي سيتمّ الكشف عنها خلال الأيّام القليلة ‏المقبلة. ومن خلال هذا التّعاون يمكن العبور إلى برّ الأمان اقتصاديّاً في أسرع وقت”.  ‏

وأمام الدّور التّشريعيّ والرّقابيّ، الّذي سيقوم به أعضاء مجلس الأمّة الكويتيّ الجديد، سيكون الدّور التّنفيذي الّذي يقع على ‏عاتق الحكومة الكويتيّة هو الأهمّ، فالنّائب الأوّل لغرفة تجارة وصناعة الكويت عبد الوهّاب الوزّان، يرى أنّ عليهم باتّخاذ قرار ‏سريع لترميم الاقتصاد الكويتيّ، لا سيّما في ما يتعلّق بإعادة هيكلة الماليّة العامّة للدّولة، وذلك من خلال تنويع مصادر الدّخل، ‏وايجاد مداخيل مرادفة للنّفط، بخاصّة في ظلّ انخفاض الأسعار بشكل حادّ منذ سنوات.‏

من جهة أخرى، يرى أستاذ المحاسبة والتّمويل في الجامعة العربيّة المفتوحة، الدّكتور عوّاد النّصافيّ، أنّ المطلوب من ‏أعضاء مجلس الأمّة الجدد، وضع حلّ لتغطية العجز الماليّ المتراكم في الكويت، الّذي يتوقّع أن يصل إلى 14 مليار دينار (45 ‏مليار دولار)، وخلق مشاريع تنمويّة جديدة بالتّعاون مع الحكومة، من شأنها أن توفّر وظائف للمواطنين المقبلين على سوق ‏العمل خلال السّنوات المقبلة .

‏وشدد النّصافيّ على ضرورة ترشيد الدّعم الحكوميّ، بخاصّة أنّ بند الدّعم في الموازنة يشهد زيادة سنويّة بنسبة 6.5 في ‏المئة، وهو معدّل يعتبر مرتفعاً جدّاً، ويحتاج إلى اتّخاذ إجراءات واسعة للتّحكّم فيها، من أجل التّخفيف عن كاهل الموازنة الّتي ‏تعاني من العجز.‏

ويتّفق الباحث الاقتصاديّ محمّد رمضان مع ما طالب به النّصافيّ في مسألة العجز الماليّ المتراكم، فمن وجهة نظره هناك ‏حاجة ملحّة اليوم، لإقرار قانون الدّين العامّ الّذي ينظّم طريقة السّحب والاستدانة من صندوق الأجيال القادمة، الذي تمتلك فيه ‏الكويت مليارات من السّيولة. وأشار رمضان إلى ضرورة نظر الحكومة الجديدة في مطلب إسقاط القروض عن المواطنين، فمن ‏وجهة نظره إسقاطها ليس بمسألة طبيعيّة، لكن من الطّبيعيّ أن تقدّم الحكومة منحة ماليّة للمواطنين، تخفّف عنهم أعباءهم الماليّة ‏في ظلّ الظّروف، الّتي فرضها فيروس كورونا على أعمالهم وأنشطتهم التّجاريّة.‏

‏وأكّد رمضان ضرورة إعادة النّظر في خطّة الكويت التّنمويّة، فالكثير من المشاريع، الّتي تمّ تنفيذها لم تدرّ على البلاد ‏ديناراً واحداً، كما أنّها لم توفّر فرص عمل للمواطنين في المقابل، وبالتّالي يجب الإنفاق على المشاريع المدرّة للدّخل، والّتي توفّر ‏فرص عمل للشّباب في المرحلة المقبلة.‏

وقد أجمع الاقتصاديّون الّذين استعرض “النّهار العربيّ” رأيهم على سبعة تحدّيات تواجه حكومة الكويت الجديدة في المرحلة ‏المقبلة وهي كالآتي:‏

‏1- إقرار قانون الدّين العامّ لتوفير السّيولة اللّازمة بهدف تمويل عجز الموازنة.‏

‏2-‏ تبنّي نهج إصلاحيّ عنوانه ترشيد المصروفات وزيادة الإيرادات.‏

‏3 –دعم القطاعات الاقتصاديّة المنتجة.‏

‏4- حلّ قضيّة المشاريع الصّغيرة والمتوسّطة الّتي تعثّرت بسبب “كورونا”.‏

‏5- إعادة النّظر في خطّة التّنمية وخطّة الإنفاق على المشاريع.‏

‏6- توفير فرص عمل جديدة.‏

‏7- تعزيز دور القطاع الخاصّ، وتنشيط مساهمته في بناء اقتصاد متنوّع.

المصدر: النهار العربي