اولويات “بايدن”.. الكورونا والمساعدات الاقتصادية

بدأ الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، أمس الأحد، استعداداته للانتقال إلى البيت الأبيض مع التركيز على عدة ملفات، محددا أولويتين هما مكافحة وباء كوفيد-19، وإعادة تشغيل الاقتصاد الأمريكي المتضرر من الفيروس، الذي تسبب بفقدان ملايين الأشخاص لعملهم، من خلال تعزيز التصنيع والاستثمار في البنية التحتية وجعل رعاية الأطفال ميسورة التكلفة وتقليل فجوة الثروة بين المجموعات العرقية المختلفة.

ويعتزم بايدن أيضا إلغاء انسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية وإعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ وإلغاء المرسوم المتعلق بالهجرة الذي يحظر دخول مواطني دول عدة ذات أغلبية مسلمة إلى الأراضي الأمريكية.

وتشمل خطط بايدن المستقبلية أيضاً عدداً كبيراً من الأوامر التنفيذية وهي أوامر مكتوبة صادرة عن الرئيس للحكومة الفيدرالية ولا تتطلب موافقة الكونغرس وتهدف إلى عكس سياسات ترامب المثيرة للجدل.

وبحسب وسائل الإعلام الأمريكية:

  • سينضم بايدن إلى اتفاقية باريس للمناخ من جديد، التي انسحبت منها الولايات المتحدة رسمياً يوم الأربعاء الماضي.
  • سيلغي قرار الانسحاب من منظمة الصحة العالمية.
  • سينهي حظر السفر المفروض على مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة من السكان.
  • سيعيد سياسة عهد أوباما بمنح وضعية “الهجرة” للمهاجرين غير المسجلين الذين دخلوا الولايات المتحدة وهم أطفال

وفي خطابه الأول كرئيس منتخب يوم السبت الفائت، قال بايدن إن الوقت قد حان “لمداواة جراح” الولايات المتحدة وتعهد “بعدم تقسيم البلاد بل توحيدها”. وقال مخاطباً مؤيدي ترامب مباشرة: “علينا التوقف عن معاملة منافسينا السياسيين كأعداء”.

وقام بايدن ونائبته كامالا هاريس بإطلاق موقع على شبكة الإنترنت خاص بعملية الانتقال.

وتعني نتيجة الانتخابات المتوقعة أنّ ترامب سيصبح أول رئيس أمريكي بفترة ولاية واحدة منذ التسعينيات.

ورفعت حملة الرئيس الجمهوري وابلاً من الدعاوى القضائية في ولايات مختلفة، لكنّ مسؤولي الانتخابات يقولون إنه لا يوجد دليل على وجود أي تزوير في عملية التصويت، كما ادعى ترامب.

خطة مكافحة الكورونا

تعهد الرئيس المنتخب بإجراء تحول كبير في الطريقة التي يتعامل بها البيت الأبيض مع فيروس كورونا بعد أن قلل ترامب مراراً من خطورته وقاوم إجراءات الصحة العامة بما في ذلك ارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي.

حيث أعلن بايدن تشكيل خلية أزمة خاصة بفيروس كورونا المستجد الذي أودى حتى الآن بأكثر من 237 ألف شخص في الولايات المتحدة.

وهذه الخلية ستضم علماء وخبراء وستكون مكلفة وضع “خطة تدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 20 كانون الثاني/يناير 2021″، يوم تنصيبه.

وأُعلِنت في وقت سابق تدابير عدة لمكافحة الوباء، أبرزها إجراء حملة فحوص وطنية وجعل الكمامة إلزامية في المباني الفدرالية، ومجانية اللقاح المستقبلي.

وقال فريق بايدن إنه سيضمن حصول جميع الأمريكيين على اختبارات منتظمة ومجانية ويقدم “إرشادات واضحة ومتسقة وقائمة على الأدلة” للمجتمعات.

يريد بايدن أيضاً قواعد تفرض ارتداء الأقنعة في جميع أنحاء البلاد، والتي يقول إنها ستنقذ آلاف الأرواح. ويخطط لدعوة كل أمريكي لارتداء قناعاً للوجه عندما يكون حول أشخاص خارج من خارج منزله ويريد من حكام الولايات والسلطات المحلية جعل هذا إلزامياً.

وظهر الرئيس المنتخب بشكل منتظم وهو يرتدي قناعاً في الأماكن العامة، بينما تجنّب ترامب القيام بذلك إلى حد كبير.

وارتفعت حالات الإصابة في الولايات المتحدة مع أكثر من 125 ألفاً إصابة جديدة يوم السبت لليوم الثالث على التوالي وتجاوزت الوفيات حاجز الألف حالة في اليوم، لليوم الخامس على التوالي. وتوفي أكثر من 237 ألف شخص. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال كبير الخبراء الأمريكيين في مجال الأمراض المعدية، الدكتور أنتوني فاوتشي، إن الولايات المتحدة “لا يمكن أن تكون في وضع أسوأ” مع اقتراب فصل الشتاء، وقضاء الناس وقتاً أطول في التجمع داخل منازلهم.

وفي انفصال آخر عن حقبة ترامب – التي شهدت إذكاء التوترات العرقية والفشل في إدانة الجماعات المتعصبة للبيض – يهدف بايدن إلى جعل معالجة العنصرية ركيزة أساسية لإدارته.

ويريد بايدن وضع تدابير تحسّن من معدل فرص الحصول على مساكن ميسورة التكلفة لمجتمعات السود والأقليات، والمعاملة العادلة والأجور للعمال، وتمكين الاحتياطي الفيدرالي – في البنك المركزي الأمريكي، الذي يضع السياسة النقدية – لبذل المزيد لتقليل التفاوتات العرقية في الثروة.

كما يريد تغيير بعض تفاصيل عمل الشرطة في الولايات المتحدة من خلال حظر استخدام الخنق الذي تسبب في مقتل شخصيات كثيرة، ووقف نقل “أسلحة الحرب” إلى قوات الشرطة وإنشاء لجنة مراقبة للشرطة.

كما يخطط بايدن لتقليل عدد السجناء في الولايات المتحدة، الذي يزيد عن مليوني شخص وهو الأكبر في العالم ويتضمن عدداً غير متناسب من السجناء السود وغيرهم من الأقليات، والتركيز بشكل أكبر على “إعادة التأهيل”.

وتقول خطته: “لا يمكن أن يكون نظام العدالة الجنائية لدينا عادلاً ما لم نستأصل التباينات العرقية والجنسية وتلك القائمة على تفاوت الدخل في النظام”.

وشهدت الولايات المتحدة احتجاجات حاشدة ضد وحشية الشرطة في الفترة التي سبقت الانتخابات. وتسببت مقاطع فيديو لشرطي قتل جورج فلويد بالضغط بركبته على عنقه في مينيابوليس في مايو/ أيار غضباً في جميع أنحاء العالم. وأظهر استطلاع نشر يوم الاقتراع في الولايات المتحدة، أنّ عدم المساواة العرقية كانت ثاني أكبر عامل يحدد كيفية تصويت الناس بعد الاقتصاد.

ومن المرجح أن يعلن بايدن عن رئيس موظفي البيت الأبيض هذا الأسبوع، مما يعطي مؤشرات حول الكيفية التي سيدير بها الحكم. في حين يعتقد الكثيرون داخل الحملة أن رونالد كلاين، مساعد بايدن منذ فترة طويلة، هو خيار مرجح لمنصب رئيس موظفي البيت الأبيض، كما تشمل التوقعات الأخرى المستشار ستيف ريتشيتي، الذي شغل منصب كبير موظفي بايدن خلال الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما، والنائب سيدريك ريتشموند، المشارك في حملة بايدن أيضا.