لبنان: الاقفال العام بين الصحة والإقتصاد

من المنتظر أن يعلن المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، الإقفال العام لمدة 15 يوما، بسبب ارتفاع حدة تفشي فيروس كورونا، بعدما قارب عدد الإصابات المئة ألف. حيث سيعقد المجلس اجتماعا استثنائيا غدا الثلاثاء، وسيعلن إقفالا تاما في البلاد لمدة 15 يوما كمرحلة أولية، كما ستتخذ إجراءات أمنية صارمة منعا للتجول، باستثناء العناصر الأمنية والطواقم الطبية والمؤسسات الغذائية والصحافيين، وستكون هناك عقوبات مشددة ومحاضر ضبط في حق المخالفين.
من جهته، لفت وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال في لبنان، حمد حسن، إلى أن “الإقفال الجزئي لم يعط النتيجة اللازمة” معتبرا أن “الإقفال التام سيشكل فرصة للقطاع الصحي للملمة القوى ورفع الجهوزية”.
وقال وزير الصحة إن “اتصالاته مع مصرف لبنان المركزي أفضت إلى الاتفاق على صرف مبالغ معينة من الأموال للمستشفيات الخاصة في البلاد، بهدف استحداث أقسام لمواجهة فيروس كورونا”.
في المقابل، شدد رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان بشارة الأسمر، على أن “الإقفال التام سيؤدي إلى نتائج كارثية على العمال والحركة الاقتصادية”، داعيا إلى “التشاور مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي بهذا الشأن”. وحذر الأسمر من انهيار كامل المنظومة الصحية في لبنان في حال رفعت الحكومة الدعم عن الدواء.
من جانب أخر، أوضح رئيس لجنة الصحة في البرلمان اللبناني، النائب عاصم عراجي، أن الإقفال لا يهدف الى توقيف مصالح الناس في ظل إنهيار الوضع الإقتصادي وارتفاع الدولار، وبالتالي، علينا أن نوازن بين الصحة والاقتصاد لأننا في وضع دقيق، فالوضع قد تغير الآن، حيث لدينا 1500 إصابة بـ فيروس “كورونا” في القطاع الطبي والتمريضي، وأنا أحد الأشخاص الذي أصيبوا.
ولفت الى أن بعض الوزارء مع الاقفال العام وبعضهم ضده، كاشفا أن “وضع “كورونا” اليوم سيء، لكن ما زلنا نستطيع استدراك الاسوأ”. وقال: “مع تدني درجات الحرارة ستزيد حالات الانفلونزا والـH1N1″، وأضاف: “من الأمور التي تؤكد ضرورة الذهاب الى الإقفال العام، أولا المؤشر العالمي الذي وضعته منظمة الصحة العالمية، والذي يدعو الى الإقفال العام اذا كانت الفحوصات الإيجابية أكثر من 5%، في حين كانت النسبة يوم أمس 15%، ويوم 2 تشرين الثاني الحالي ووصلت الى الـ20%. أما المؤشر الثاني، فهو نسبة الإصابات المحلية لكل 100 ألف شخص، حيث لدينا 429 إصابة، وفي تموز كانت 55 إصابة. والمؤشر الثالث هو عدم وجود أسرة في المستشفيات، خاصة في العناية الفائقة.
وذكر عراجي أن الأمر الذي أدى الى تأخير أخذ قرار الإقفال، هو أولا، الإيجابية الأسبوع الماضي حول إمكانية تشكيل الحكومة وبالتالي رمي القرار الى الحكومة الجديدة، ثانيا، الهيئات الإقتصادية التي تضغط بقوة لعدم الاقفال. وقال: “أوجه اليهم سؤالا: إذا إنهار القطاع الصحي هل سيبقى هناك إقتصاد؟”.
وتابع قائلا: “لقد حاولنا الموازنة بين الإقتصاد والصحة، لكن الناس لم تلتزم، ولو حصل إلتزام والوزارات المعنية طبقت الإرشادات بحذافيرها لما كنا وصلنا الى هنا”، مؤكدا أن “هناك تفشيا مجتمعيا ولا يمكن تخفيف الإنتشار فالإقفال دون خطة ليس حلا”.
كما قال: “عندما نغلق البلدين لأسبوعين يجب أن نزيد عدد الأسرة في أقسام العناية الفائقة الحكومية والخاصة. لقد وضعنا خطة محكمة مع منظمة الصحة العالمية ولكن ارتفاع سعر صرف الدولار، وانفجار المرفأ أثرا سلبا. وشدد على أن “الاقفال يجب أن يترافق مع مضاعفة أسرة العناية الفائقة، حيث هناك الآن 135 شخصا على أجهزة تنفس، ويوجد في لبنان 1500 جهازا- وهي ليست فقط لمرضى “كورونا”- كما لدينا 278 في العناية الفائقة، و510 في الغرف ما قبل العناية الفائقة المعرضين للإنتكاس، وهناك أيضا المصابين في منازلهم”.
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت أمس تسجيل 1139 اصابة جديدة بفيروس كورونا في لبنان ما رفع اجمالي الاصابات الى 94236.
كما تم تسجيل 10 حالات وفاة رفعت العدد الاجمالي لفيات كورونا الى 723.


تعليقات الفيسبوك