ارتفاع في طباعة العملة اللبنانية

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان منذ سنوات، والتي تفاقمت منذ منتصف العام 2019، عمد مصرف لبنان إلى طباعة المزيد من العملة اللبنانية لتمكين الدولة من تسديد المستحقات المالية المتزايدة عليها لاسيما الرواتب والأجور.

بحسب دراسة نشرتها “الدولية للمعلومات”، فقد ارتفع النقد المصدر منذ بداية العام 2019 وحتى نهايته، بمقدار 4,465 مليار ليرة لبنانية، أي بنسبة 66.1%، ويبيّن (الجدول رقم1*) ارتفاع العملة المصدرة خلال الأعوام 2010- 2020. أما الارتفاع الكبير، فقد حصل في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام وبلغ 3,328 مليار ليرة لبنانية، أي بمتوسط شهري 832 مليار ليرة لبنانية.
وخلال الفترة الممتدة بين عام 2010 وعام 2019، ارتفع النقد المصدر بمقدار 7,145 مليار ليرة لبنانية، أي بنسبة 178 %.
مع الإشارة إلى أنه ليس هناك أرقاماً دقيقة عن النقد المصدر حتى نهاية شهر آب/أغسطس 2020، لكن بعض الأرقام السرية تشير إلى أنه قد وصل إلى 15 ألف مليار ليرة لبنانية، وهو مستوى كبير وخطير سيسبب ارتفاعاً في نسبة التضخم.

هل تجاوز مصرف لبنان القانون؟
تبعاً لنص المادة 47 من قانون النقد والتسليف، يُمنح مصرف لبنان دون سواه، امتياز إصدار النقد المنصوص عليه بالمادة العاشرة.
ونصت المادة 69: “على المصرف (مصرف لبنان) أن يبقي في موجوداته أموالاً من الذهب ومن العملات الأجنبية التي تضمن تغطية النقد اللبناني توازي 30% على الأقل من قيمة النقد الذي أصدره وقيمة ودائعه تحت الطلب، على أن لا تقل نسبة الذهب والعملات المذكورة عن 50% من قيمة النقد المصدر”.
واستناداً إلى هذا النص، فإن مصرف لبنان لم يعد يملك احتياطاً من العملات الأجنبية أو أن هذا الاحتياط هو أقل من ملياري دولار أميركي وفق أفضل التقديرات، ولكنه يملك احتياطي من الذهب تقدر قيمته حالياً بنحو 19 مليار دولار أميركي، أي ما يوازي نسبة 190% من النقد المصدر، وهي نسبة عالية تفوق النسبة المحددة قانوناً. ولكن ارتفاع النقد بالليرة اللبنانية خلال هذه الفترة القصيرة في ظل الركود الاقتصادي يؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم وتآكل القدرة الشرائية بالليرة اللبنانية. وإذا كان القانون يسمح بطباعة المزيد من العملة اللبنانية فإن التوقيت والواقع الاقتصادي لا يسمحان بذلك.

النقد المصدر تبعاً للفئات
يذكر، أنه في نهاية العام 2019، وصلت قيمة النقد المصدر إلى 11,153 مليار ليرة لبنانية، موزعة على الفئات النقدية، كما في (الجدول رقم2*)، حيث أن الفئات النقدية من فئة 100 ألف ليرة لبنانية و50 ألف ليرة لبنانية تشكل نسبة 88.6% من النقد المصدر.