كورونا يفرض تغييرات طويلة المدى على حياة المستهلكين

كشف مؤشر إرنست ويونغ (EY) لمستقبل الاستهلاك أن 69% من المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعتقدون بأن أسلوب حياتهم سيتغير كثيراً على المدى الطويل جرّاء جائحة كوفيد-19.

ومنذ بداية تفشي الوباء، أشار 84% من المستهلكين إلى أنهم غيروا أسلوبهم في شراء المنتجات لصالح زيادة التركيز على القيمة مقابل المال، وزيادة الالتزام باستهلاك المنتجات المصنّعة محلياً. وتتبنى فئات عديدة من المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذه القيم لأول مرة، إذ أعلن 68% أن قيمهم قد تغيرت، وكذلك نظرتهم إلى الحياة. وسيكون لذلك تأثيرات ملموسة على أنماط استهلاكهم في المستقبل.

تغيرات عميقة في السلوك

على سبيل المثال، يتوقع المستهلكون إجراء تغييرات عميقة ودائمة، حيث قال 78% منهم إنهم سيكونون أكثر وعياً وانتباهاً إلى صحتهم البدنية. كما أن 73% منهم سيركزون أكثر على القيمة مقابل المال في المستقبل، بينما يخطط 67% إلى تقليل إنفاقهم على الأشياء غير الضرورية.

ويعتزم المستهلكون في المنطقة اعتماد سلوك التوفير ومواصلة خفض الإنفاق، بنسبة أعلى بكثير من المستهلكين العالميين، إذ لا يعتزم “العودة إلى الوضع الطبيعي” سوى 9% منهم، مقابل 40% على الصعيد العالمي.

وفي هذا السياق، قال رئيس قطاع المستهلكين لدى EY في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أحمد رضا: “كانت القدرة على التكيّف بذكاء من بين الدروس العديدة التي استفادت منها المؤسسات والأفراد خلال التجربة المشتركة في ظلّ الجائحة. وتتحول الأنظار الآن إلى معرفة ما ستؤول إليه الأمور بعد انقضاء الأزمة. ورغم عدم قدرة الشركات على التنبؤ بدقة بسلوك المستهلكين بعد 18 شهراً، إلا أنه من الضروري توقع احتياجاتهم وقيمهم التي يفترض أن تلبيها الشركات”.

وأضاف: “وبينما يعيد المستهلكون تقييم نمط استهلاكهم الشخصي وتبني عادات وأفضليات ومواقف جديدة من أجل المستقبل، يجب على الشركات أيضاً التأكد من تلبية منتجاتها لتوقعات المستهلكين من أجل كسب والحفاظ على ولائهم لعلامتها التجارية. وسيترك ذلك أثراً بالغ الأهمية على أنماط الاستهلاك وخيارات المستهلكين خلال السنوات القليلة المقبلة”.

وأجرى مؤشر إرنست ويونغ (EY) لمستقبل الاستهلاك؛ استطلاعاً لآراء 1018 مستهلكاً في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وتوصل هذا المسح إلى تصنيف سلوك المستهلكين بعد جائحة كوفيد-19 في فئات مختلفة وهي:

الصحة أولاً

ومن بين المستهلكين الذين شملهم الاستطلاع، قال 29% إن الأولوية لحماية صحتهم وصحة أسرهم، الأمر الذي يوجه خياراتهم. فهم يفضلون علامات تجارية ومنتجات يثقون بأنها آمنة ويحاولون تقليل المخاطر غير الضرورية. فمثلاً، هم يفضلون التسوق عبر الإنترنت بدلاً من المتاجر بدافع شعورهم بالأمان. إضافة إلى ذلك، فإن 64% منهم زاد إنفاقه على منتجات مصنّعة في المنزل وعلى النظافة المنزلية.

الأسعار المعقولة أولاً

واعتبرت ثاني أكبر فئة من المستهلكين (25%) أن الأولوية في اتخاذ قرارتها هي القدرة على تحمل التكاليف. فهي تركز على العيش ضمن حدود إمكانياتها ولا تهتم كثيراً للعلامات التجارية التي تشتريها بمقدار اهتمامها بدرجة تلبية المنتج لاحتياجاتها. وقال 74% من هذه الفئة إن الأسعار تزداد أهميتها بالنسبة لهم، بينما يعتقد 21% أن الأمر سيستغرق سنوات طويلة حتى يعود استقرارهم المالي إلى مستواه ما قبل كوفيد-19.

المجتمع أولاً

واعتبر 20% من المستهلكين في المنطقة أن الأولوية القصوى هي المجتمع. وتركز هذه الفئة على الأثر الاجتماعي لما يشترونه ويستهلكونه، كما يبحثون عن علامات تجارية ذات هدف واضح ومتوافق مع قيمهم الخاصة. ونتيجة اعتبارهم أن المجتمع أولاً، فإن 60% من هؤلاء المستهلكين يركزون أكثر على الأثر الاجتماعي لاستهلاكهم على المدى الطويل، بينما يدعم 51% علامات تجارية وطنية مصنوعة محلياً على المدى الطويل.

الكوكب أولاً

كما ركّز 17% من المستهلكين الذين يشكّلون فئة “الكوكب أولاً” على الأثر الاجتماعي في خيارات الاستهلاك، حيث أبدى 40% منهم استعدادهم لدفع مبالغ إضافية لقاء منتجات مستدامة.