صندوق النقد العربي يتوقع انكماش الاقتصادات العربية

توقع تقرير آفاق الاقتصاد العربي الصادر عن صندوق النقد العربي أن يكون لجائحة فيروس كورونا تأثيراً سلبياً عميقاً على الاقتصادات العربية حيث تساهم القطاعات المتأثرة بالإغلاق الكلي أو الجزئي بنحو 70% من إجمالي الناتج المحلي في المنطقة العربية. من ناحية أخرى، تضرر قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي يساهم بنحو 45% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وثلث العمالة الرسمية، بشدة من الأزمة الحالية.

ستتحمل الدول العربية المصدرة للنفط 50% من عبء التخفيض العالمي في إمدادات النفط في عامي 2020 و2021 المُقــرة في إطــار اتفاق «أوبك +»، الأمر الذي سيكون له تأثير كبير على الاقتصادات العربية. فعلى الرغم من جهود التنويع الاقتصادي المستمرة، لا يزال قطاع النفط يسهم بنحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي للمجموعة، و42% من إجمالي الصادرات، و60% من الإيرادات العامة.

تحديات كبيرة

في ظل هذه التطورات، تواجه الاقتصادات العربية تحديات متعددة الأبعاد سوف تؤدي إلى انخفاض كل من مستويات النشاط في القطاعين النفطي وغير النفطي. بناءً عليه، من المتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية بنسبة تقارب 4% في عام 2020. في المقابل، من المتوقع تعافٍ تدريجي في عام 2021، مع تسجيل الاقتصادات العربية لنمو بحدود 2.6%. من المتوقع أن يكون وقع الأزمة أشد على الاقتصادات العربية المُصدرة للنفط التي من المتوقع أن تسجل انكماشاً بحدود 4.7% خلال عام 2020، في حين من المتوقع انكماش أقل للاقتصادات العربية الأكثر تنوعاً التي من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بها بنسبة 2% العام الجاري. على مستوى الدول العربية فرادى، من المتوقع انكماش كل الاقتصادات العربية عدا الاقتصاد المصري الذي من المتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 2% في هذا العام، مقابل نمو كان متوقعاً بنسبة 6% قبل انتشار الجائحة.

هبوط الثقة

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا المُستجد التي تسببت في ضرر بالغ لمستويات النشاط الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء وهبطت بمستويات ثقة المستهلكين والمستثمرين ومستويات الإنتاج والاستهلاك والاستثمار والتجارة وتدفقات رؤوس الأموال الدولية إلى أدنى مستوياتها، وهو ما يتوقع في ضوئه انكماش الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح ما بين 5 و8% وفق تقديرات المنظمات الدولية وخسارة الاقتصاد العالمي لما يتراوح بين 8 إلى 12 تريليون دولار خلال عامي 2020 و2021.

حزم إنقاذ

إزاء هذه الأزمة هبت المؤسسات الدولية خاصة مؤسسات دول مجموعة الـ20 لتبني حزم إنقاذ واسعة النطاق للحيلولة دون وقوع الاقتصاد العالمي في دوامة الركود الاقتصادي، وتم تبني سياسات نقدية ومالية توسعية غير مسبوقة في إطار حزم تحفيزية قدرت قيمتها بنحو 14 تريليون دولار ساهمت في التخفيف من التبعات السلبية الناتجة عن انتشار الجائحة على كل من الأفراد والشركات وسعت إلى تمهيد الطريق للتعافي الاقتصادي. ساعد على ذلك اتجاه العديد من الدول إلى تخفيف القيود على ممارسة الأنشطة في القطاعات المختلفة وإعادة فتح اقتصاداتها بشكل تدريجي. رغم ذلك لا تزال المخاوف المرتبطة بالجائحة تخيم بظلالها على الاقتصاد العالمي، وتُضعف من مسارات التعافي المرتقبة لا سيما في ظل احتمالات أن يشهد العالم موجة ثانيةً أو ثالثةً من الركود الاقتصادي.

كما لا يزال الاقتصاد العالمي أسيراً لعدد من مثبطات النمو ومن أهمها استمرار التوترات التجارية، والاضطرابات في سلاسل الإمداد الدولية، وتراجع مسارات التقدم المُحقق على صعيد التنمية البشرية، والانخفاض التاريخي في معدلات الإنتاجية. تستلزم مواجهة هذه التحديات جهوداً غير مسبوقة على صعيد السياسات، وتكاتف دولي للوصول إلى تفاهمات داعمة لمسارات التعافي الاقتصادي والدفع باتجاه تسهيل عملية التحول الاقتصادي للتحرك باتجاه مسارات أكثر استدامة وشمولية للنمو الاقتصادي.

تأثر الاسعار

وعودة لمستويات التضخم في المنطقة العربية، أكد التقرير على تأثر المستوى العام للأسعار في الدول العربية كمجموعة خلال عام 2020 بعدد من العوامل، حيث أثرت جائحة كورونا على مستوى المعروض من السلع بسبب اضطراب سلاسل الإمداد العالمية كنتيجة للجائحة في بعض الدول العربية، فيما أدى قيام بعض الدول العربية بزيادة معدل ضريبة القيمة المضافة، وتوسيع الوعاء الضريبي للسلع الانتقائية إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار في هذه الدول. إضافة إلى ذلك، فقد تأثر المستوى العام للأسعار في بعض الدول العربية بالتطورات الداخلية غير المواتية وتأثيرها على أسعار السلع والخدمات. من ناحية أخرى، واكب ذلك تواصل الضغوط التضخمية الناتجة عن التراجع الكبير المُسجل في قيمة بعض العملات العربية مقابل العملات الأجنبية كانعكاس للتحديات الاقتصادية التي تواجه هذه البلدان، وهو ما نتج عنه ارتفاع كبير في أسعار السلع المستوردة وارتفاع ملموس لمعدلات التضخم في تلك الدول.

ارتفاع التضخم

ساهم تراجع الطلب المحلي في التخفيف من هذه الضغوط التضخمية، كنتيجة لانخفاض مستويات النشاط الاقتصادي في معظم الدول العربية بسبب جائحة كورونا، والتدابير التي قامت بها حكومات معظم الدول العربية في هذا الشأن للحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات خلال تلك الفترة. كمحصلة لتلك التطورات المذكورة، من المتوقع ارتفاع معدل التضخم في الدول العربية إلى نحو 8.8% عام 2020، فيما يتوقع انخفاض معدل التضخم ليسجل نحو 6.3% العام المقبل.