الناتج المحلي في دول الخليج يواجه تهديد كورونا

توقع معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل قياسي من الذروة إلى أدنى مستوياته بنسبة 11 إلى 12% في بعض اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، بسبب تداعيات كوفيد-19.

ونظّمت المؤسسة المتخصصة في المحاسبة القانونية ندوة إلكترونية، شاركت آراءها ونظرتها للآفاق الاقتصادية على الصعيدين العالمي والإقليمي، مع تركيز خاص على دول مجلس التعاون الخليجي خلال وبعد جائحة كوفيد-19.

ركود عالمي

وأدار الجلسة النقاشية المستشار الاقتصادي في معهد المحاسبين القانونيين وكبير الاقتصاديين في “أكسفورد إيكونوميكس”، سكوت ليفرمور، الذي أوضح أن الركود الاقتصادي خلال النصف الأول من العام 2020 قد يكون ضعف مستوى الركود نتيجة الأزمة المالية العالمية في 2008. ومع ذلك، تشير طبيعة الصدمة إلى انتعاش أكثر حدة وتعافي سريع في ظل تخفيف قيود الإغلاق. ولكن، على الرغم من أن الاقتصاد العالمي يتعافى، وسيشهد فترات نمو قياسية على مدى الأشهر الـ 18 المقبلة، من غير المرجح أن يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة حتى نهاية 2021 أو أوائل 2022.

وتيرة تعاف بطيئة في دول مجلس التعاون

أما في دول مجلس التعاون الخليجي، فسوف تتعافى الأسواق بوتيرة أبطأ مقارنة بالأسواق الأخرى حول العالم، ويُعزى ذلك بصورة كبيرة إلى اعتماد المنطقة على قطاع الضيافة والسياحة، وتأثير الإنتاج المنخفض للنفط. وقد يتأثر التعافي أيضاً بسبب نزوح المغتربين من دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب سياسة الدعم المحدودة على شكل حزم مالية تحفيزية صغيرة مقارنة بأي مكان آخر في العالم.

ركيزة النمو

وستكون النظرة المستقبلية للسفر والسياحة ركيزة أساسية لانتعاش دول مجلس التعاون الخليجي. ووفقاً لمعهد المحاسبين القانونيين، من غير المتوقع لقطاع الضيافة والسياحة في المنطقة، والذي يمثل حوالي 15% من اقتصادها غير النفطي، أن يتعافى لغاية 2023/2024 بسبب الانتعاش البطيء لرحلات السفر المتوسطة والطويلة، على الرغم من الجرعة التحفيزية لمعرض إكسبو 2021 في دولة الإمارات العربية المتحدة.

دعم حكومي محدود

وكان الدعم المالي الذي قدمته حكومات دول مجلس التعاون الخليجي صغيراً ومحدوداً مما كان عليه في الأميركيتين وأوروبا أو آسيا. وبسبب انخفاض أسعار النفط، قد تؤدي الاستجابة ذات الإنفاق المنخفض من قبل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى المزيد من الخسائر في إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط. ويقع على عاتق حكومات دول مجلس التعاون الخليجي دور مهم لدعم التعافي والانتعاش في جميع أنحاء المنطقة.

عام شاق

وقال المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، مايكل آرمسترونغ: “كان العام 2020 شاقاً واستثنائياً بالنسبة إلى الاقتصادات العالمية والإقليمية، ولا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين. لذلك، يجب على صانعي السياسات في المنطقة الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن يبادروا بشكل استباقي إلى إعادة البناء بصورة أفضل، وبطريقة أكثر مرونة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في سوق النفط العالمية. وفي حين أن زيادة الإيرادات غير النفطية تُـعد مهمة صعبة في هذه الأوقات، سيكون الابتكار سلاحاً هاماً وحيوياً للتعافي الاقتصادي للمنطقة. وستعتمد أي آفاق للنمو على المدى الطويل على زيادة مشاركة القوى العاملة وإنتاجيتها”.

وبينما تفترض توقعات خط الأساس لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW أن قيود التباعد الاجتماعي ستقل بصورة متواصلة حتى الربع الثالث من هذا العام، مع بداية التعافي الاقتصادي في بناء أركانه، من الطبيعي أن الإغلاق لفترات طويلة أو مواجهة موجة ثانية للوباء يمثّل خطراً أيضاً بسبب الإغلاق المؤقت الضروري والصارم خلال موسم الإنفلونزا. وقد يؤدي ذلك إلى سيناريو من الركود المتأرجح، حيث توجد فترى أخرى من الضعف الاقتصادي الشديد، والتعافي البطيء جداً.