فرص الاستثمار المربحة في العقارات البريطانية

على مدى السنوات الخمس المقبلة، ودوناً عن أي مدينة أخرى في المملكة المتحدة، من المتوقع أن تشهد مانشستر نمواً في الإيجارات وارتفاعاً هو الأعلى في أسعار البيع بالرغم من ازدياد مشاريع التطوير. وبعد انتعاشها نتيجة رفع إجراءات الإغلاق، يرى الخبراء أن السوق العقارية في المملكة المتحدة ستطرح مجموعة متنوعة من الفرص المجزية أمام المستثمرين الدوليين.

عودة النشاط

وأشار لوسيان كوك، رئيس قسم أبحاث العقارات السكنية في المملكة المتحدة لدى شركة سَفِلز للاستشارات العقارية، إلى الارتفاع غير المتوقع في معدلات البيع والشراء بحسب وكلاء العقارات في مختلف أرجاء المملكة؛ وقال: “فوجئنا جميعاً بعودة النشاط إلى انتعاشه بعد رفع إجراءات الإغلاق. وبناءً على المؤشرات الرئيسية، مثل عدد المبيعات المتفق عليها، نقول أن الصفقات العقارية وصلت إلى مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل فرض الإغلاق”.
وربط كوك هذه الطفرة غير المسبوقة بمحدودية الطلب من جهة، ودور إجراءات الإغلاق في تحفيز الناس نحو تغيير مكان سكنهم من جهة أخرى؛ وأضاف: “دفعت إجراءات الإغلاق الناس نحو إعادة تقييم منازلهم وحياتهم، والبحث عن منازل تضم حدائق أو مساحات مخصصة للمكاتب، على سبيل المثال. وبالرغم من حالة الغموض الاقتصادي، وازن المشترون بين عملهم وحياتهم، واتخذوا قرار الانتقال. ومن هنا، يبدو تفوّق الجوانب العملية واضحاً – وللمرة الأولى – على الجوانب المالية فيما يخصّ قرار الانتقال وتغيير السكن”. وأردف كوك أن الفرص الاستثمارية أصبحت سانحة في السوق البريطانية المزدهرة ليقتنصها المستثمرون الدوليون.

لندن تفتح ذراعيها

رجّح خبير سَفِلز الحصول على عائدات جيّدة بشكل خاص في فئة العقارات الفاخرة والمترفة من سوق لندن.
وفي إشارته إلى المشاريع العقارية بقيمة تتجاوز 2 مليون جنيه إسترليني في مناطق مثل كنسينغتون وتشيلسي وكامدن، بيّن كوك اختلاف فئة العقارات المتميزة من السوق بشكل كبير عن الاتجاه السائد.
ووفقاً لبيانات سَفِلز، شهدت أسعار العقارات المتميزة في لندن تراجعاً بنسبة 20% تقريباً منذ عام 2014، مما يجعل السوق “رخيصة نسبياً” ومناسبة للاستفادة من مكاسب اختلاف قيمة العملة جراء ضعف الجنيه الإسترليني.
وتتوقع هذه البيانات ارتفاع قيمة العقارات السكنية المتميزة في لندن بنسبة 15.7% على مدى خمس سنوات وصولاً لعام 2024.
وخلال الفترة ذاتها، ترجّح شركة الاستشارات العقارية ارتفاع أسعار العقارات السكنية غير المتميزة في لندن بنسبة متواضعة 4%.

الاختيار الصحيح

وفيما يتعلق بالاستثمار في سوق لندن، لفت كوك إلى ضرورة قيام المشترين بدراسة دقيقة للسوق، واختيار المناطق التي تشهد مشاريع تطوير وتخضع لبرامج بنية تحتية محسّنة؛ وقال: “بالمقارنة مع مناطق أخرى في المملكة المتحدة، شهدت المشاريع العقارية المتميزة في لندن خلال السنوات القليلة الماضية أداء ضعيفاً من حيث القيمة الفعلية لرأس المال. على أي حال، فإن الاختيار الصحيح للأسهم يفضي إلى مجموعة من الفرص الاستثمارية المجزية”.
كما أشار توم بيل، رئيس قسم أبحاث العقارات السكنية في المملكة المتحدة لدى نايت فرانك، إلى أن العقارات المتميزة في لندن توفر مجموعة غنية من الفرص للمستثمرين الأجانب؛ وقال: “شهدت السنوات الخمس الماضية انخفاضاً ملحوظاً في الأسعار، وهناك إدراك واضح للقيمة العالية التي توفرها بعض الأحياء المرموقة بلندن. ومن شأن ضعف قيمة الجنيه الإسترليني المساعدة في تعزيز معدلات طلب المشترين من الشرق الأوسط”.
وأضاف بيل: “بالرغم من تنوّع فرص الاستثمار العقاري بالمملكة المتحدة، وإمكانية زيادة القيمة الفعلية لرأس المال في مدن ثانوية مثل مانشستر، تواصل لندن استقطاب المستثمرين الباحثين عن ’الملاذ الآمن‘. إذ بدأت المدينة باستعادة ألقها كملاذ استثماري آمن، وعلى الرغم من احتفاظ لندن بمكانتها هذه على الدوام، إلا أن هذا الألق يكتسب أهمية أكبر في بعض الظروف. وربما نشهد الآن واحدة من تلك الظروف، لا سيّما في ظل الغموض الذي يحيط بالأوضاع الاقتصادية الراهنة”.

أضواء الشمال

أشار كوك إلى مدينة مانشستر الواقعة على بُعد بضع مئات من الكيلومترات شمال غرب لندن، وما تقدّمه من فرص استثمار عقاري مجزية للمستثمرين الدوليين. ولفت خبير الشؤون العقارية في سَفِلز إلى مدى أهمية اختيار المنطقة المناسبة للاستثمار في ظل الغموض الراهن للمناخ الاقتصادي؛ وقال: “كما هي الحال في لندن، وربما غيرها من المدن، من المهم حقاً إدراك المزايا التي توفرها مختلف المناطق، وحجم العرض المتوقع فيها. وبالحصول على المعلومات الصحيحة وجمعها مع رؤية واضحة على مدى خمس سنوات، يمكن القول أن مانشستر تحمل إمكانات أعلى لنمو رأس المال وعائدات الإيجار مقارنة بلندن”.
وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن مجموعة جيه إل إل للاستشارات العقارية، يتوقع نمو متوسط قيمة العقارات السكنية في مانشستر بنسبة 17.1% خلال السنوات الخمس المقبلة وصولاً لعام 2024.
وبحسب إنفست إن مانشستر، فإن الأحياء العشرة في منطقة مانشستر الكبرى تشكّل مجتمعة الاقتصاد الأكبر لمدينة خارج لندن، حيث تبلغ القيمة الإجمالية المضافة 62.8 مليار جنيه إسترليني.
وبفضل تنامي الاستثمارات الوطنية، والتنوّع الاقتصادي المتزايد، وشريحة السكان الأكثر شباباً وثقافة، يتوقع نمو القيمة الإجمالية المضافة في مانشستر بنسبة 45% بين عامي 2016 و2036.
وأشارت جيه إل إل في تقريرها: “سيكون اقتصاد الشمال الغربي واحداً من أقوى الاقتصادات من حيث الأداء في المملكة المتحدة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ارتفاع الطلب وجودة العرض

وبالرغم من ازدياد مشاريع التطوير، يرجّح أن تشهد مانشستر خلال السنوات الخمس المقبلة، ودوناً عن أي مدينة أخرى في المملكة المتحدة، نمواً في الإيجارات وارتفاعاً هو الأعلى في أسعار البيع.
ونتوقع أن تشهد السنوات الخمس المقبلة ارتفاعاً قوياً للإيجارات، مما يعكس ارتفاع الطلب وجودة العرض”.
ومع ذلك، يحذّر خبير سَفِلز من اتباع “سياسة القطيع” نحو مانشستر.
وبهذا الصدد، قال كوك: “شكلت مانشستر وجهة رائجة وجذابة خلال العامين الماضيين بفضل التنوع الاقتصادي وارتفاع معدل نمو رأس المال فيها. ومع ذلك، من الضروري حالياً، وأكثر من أي وقت مضى، التأكد من انتقاء الخيار العقاري الصحيح”.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة