اقتصاد الإمارات الأقدر خليجياً على امتصاص الصدمات

أكّد دان هوليت، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية للشركات في بنك «إتش إس بي سي HSBC» تفاؤل نظرة البنك البريطاني حيال أداء اقتصاد الإمارات ما بعد فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وقال في تصريحات لـ«البيان» إن الاقتصاد الإماراتي الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات بالمقارنة مع دول الخليج حتى مع استمرار النفط عند مستوياته المتدنية حالياً مدة أطول، وذلك بفضل خطط التنويع الاقتصادي ومساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى قوة احتياطات الإمارات السيادية.

ولفت هوليت إلى وجود مؤشرات إلى حدوث بدء حدوث تعافٍ اقتصادي في الدولة من خلال عودة بعض الأنشطة الاقتصادية الحيوية مثل ارتفاع في مستويات الاستثمار والاستحواذ والتصدير في أسواق عالمية مثل آسيا وأوروبا وهو ما سينعكس إيجاباً على الإمارات كشريك تجاري رئيس لتلك الأسواق.

وكشفت نتائج دراسة عالمية حديثة قام بها البنك وشاركت بها 100 شركة في الإمارات مؤخراً أن 1% فقط من الشركات في الدولة شعرت بأن بقاءها مهدد على المدى الطويل، في حين أن أقل من خُمس الشركات (18%) في الدولة عبرت عن استعدادها بما يكفي للتحرك بسرعة لضمان استقرار أعمالها ما بعد كوفيد 19.

وشدّد هوليت خلال مؤتمر شبكي في دبي عبر الإنترنت أمس لاستعراض نتائج الدراسة أن شركات الإمارات تتمتع بروح قوية في ريادة الأعمال وهو ما انعكس في كيفية تكيفها مع الجائحة وتبنيها طرقاً جديدة في أسلوب عملها وتسريع خطط التحول لديها، مشيراً إلى ضرورة أن يستمر القطاع الخاص في الإمارات بالدفع قدماً في جهوده لجعل أعماله أكثر مرونة وسرعة في التكيف والتعامل مع التحديات.

محرك للتغيير

وأشار هوليت إلى أن جائحة فيروس «كوفيد 19» تحولت كمحرك للتغيير لدى العديد من الشركات في الإمارات وحفزتها على تعديل طرق عملها وخصوصاً في ما يتعلق بالاستثمار التقني والاستدامة وقدرة الموردين في شبكات التوريد، مشيراً إلى أن الشركات في الإمارات شعرت بأثر تداعيات جائحة فيروس كورونا «كوفيد 19» وأدركت الحاجة إلى القيام بتغيرات كبيرة في طرق أداء أعمالها لتكون أكثر مرونة في التعامل مع تحديات مماثلة مستقبلاً.

أمان شبكة التوريد

ووفقاً للدراسة التي أجراها البنك العالمي، فإن 51% من الشركات في الإمارات شعرت بالقوة بشكل عام في أعمالها وأن عليها القيام ببعض التعديلات، في حين أن 25% من الشركات في الإمارات واجهت بعض التحديات ولكنها كانت واثقة ببقائها واستمرارها، فيما شعرت 5% من الشركات بشكل كبير بقوة التحديات وأنها بحاجة للقيام بعملية تحول في طريقة عملها للحفاظ على استمرارها وبقائها.

وأضاف هوليت: تحولت شبكة التوريد إلى محط اهتمام ومحور أساسي للعديد من الشركات في الإمارات خلال الأشهر القليلة الماضية.

فقد كشفت الدارسة أن 72% من الشركات في الإمارات قد عبرت عن نيتها زيادة الإجراءات اللازمة لضمان أمان شبكات التوريد لديها خلال السنة والسنتين القادمتين مقارنة بالنسبة العالمية لبقية الأسواق وهي 67%.

وقالت 38% من الشركات الإماراتية ممن شملتها الدراسة إن أهم إجراء ستقوم به في مجال أمن شبكات التوريد هو تحديد وضمان الموردين المهمين لديها.

كما أجبرت الأزمة العديد من الشركات في الإمارات على إعادة النظر في استراتيجية الاستثمار في الجانب التكنولوجي، حيث وافقت بقوة 66% من الشركات ممن شملتها الدارسة في الإمارات على أن الظروف الصعبة أظهرت كيف يمكن زيادة الاستفادة من التكنولوجيا بشكل أفضل لتعزيز طريقة عملها.

وبالتالي فإن 64% من الشركات في الإمارات تخطط للاستثمار في التكنولوجيا خلال السنوات الخمس القادمة في حين ينظر ربعها إلى التكنولوجيا أولوية قصوى.

أهمية الاستدامة

ووفقاً للدراسة فإن أزمة جائحة كورونا أظهرت للشركات في الإمارات أهمية الاستدامة أكثر من أي وقت مضى. فقد وافقت 95% من الشركات في الإمارات على الحاجة إلى إعادة تقييم أعمالها وبنائها على أسس بيئية أقوى.

وترى الشركات أن أهم ثلاثة جوانب سوف تؤثر بشكل مباشر في أعمالها تتمثل في جودة الهواء والتعقيم والتلوث (46%) والتكنولوجيا الرقمية (44%) والاقتصاد الدائري (43%).

دعم الشركات

قال دان هوليت، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية للشركات في بنك إتش إس بي سي: تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة مكوناً مهماً جداً في تنويع اقتصادات الدول وخلق الوظائف وهي مهمة وخصوصاً في الإمارات التي لم تألُ جهداً في توفير الدعم لتلك الشركات ونحن في «إتش إس بي سي» نعتقد أن قسماً كبيراً من تلك الشركات ستكون شركات كبيرة في المستقبل ولذلك هنالك شركات كبرى تقوم بالاستثمار بها ونحن مستعدون وشركاء في رحلة تلك الشركات.

وأظهرت الدراسة العالمية التي أجراها إتش إس بي سي في 14 دولة أن العديد من الشركات في الإمارات (%79) تأثرت من تداعيات جائحة كورونا مقارنة بـنسبة %72 التي تمثل بقية الشركات في جميع الأسواق العالمية الأخرى التي شملتها الدراسة.