الخلافات والاختلافات تشعل قمة الاتحاد الأوروبي

لا تزال محادثات الاتحاد الأوروبي ممتدة لليوم الرابع بعد تعثر المفاوضات وعدم خروجها بأي نتيجة أو اتفاق، في ظل سعي القادة الأوروبيين إلى التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء صندوق ضخم للتعافي ما بعد اجتياح فيروس كورونا والنهوض الاقتصادي بعد تداعيات الوباء السيئة على العالم.
ووفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، ظهرت اختلافات عميقة بين القادة الذين يحاولون التفاوض على هذه الصفقة، في نفس الوقت الذي يتم فيه تحديد الميزانية طويلة الأجل للكتلة، خاصة مع اعتقاد بعض الدول أن الحزمة المقترحة البالغة 750 مليار يورو كبيرة جدًا.
وحسبما نقلت وكالة “فرانس برس”، عن دبلوماسي فرنسي قوله إن الرئيس إيمانويل ماكرون “ضرب بيده على الطاولة” في القمة الأوروبية ببروكسل خلال الساعات الأولى من اليوم الاثنين، وذلك احتجاجا على تعنت بعض نظرائه، مهددا بالانسحاب من المناقشات.
واعترف رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، بأن القادة الأوربيين كانوا على وشك الفشل في التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن المحادثات قد تنهار.
وهاجم ماكرون البلدان التي يُطلَق عليها اسم “مقتصدة” وهم هولندا، السويد، والدنمارك والنمسا، وفنلندا، والتي تتبنى مقاربة متحفظة للغاية إزاء خطة الإنعاش الاقتصادي.
وبحسب الشهود، ضرب ماكرون بيده على الطاولة، وهاجم المستشار النمساوي سيباستيان كورز لمغادرته الغرفة لإجراء مكالمة واتهم رئيس الوزراء الهولندي بالتصرف مثل رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون – الذي انتهت استراتيجيته بشكل سيئ.
ووفقًا لـ”فرانس برس”، كان كاميرون غالبا ما يتخذ خطًا متشددًا في قمم الاتحاد الأوروبي التي تسعى لتقديم بريطانيا تنازلات، لكنه انتهى به الأمر إلى خسارة استفتاء خروج بريطانيا ووظيفته.
فيما أكد مصدر أوروبي، أن كورز انزعج من سلوك ماكرون، كما شعر “بالإهانة” من ملاحظته.
بينما ذكر عضو في الوفد الفرنسي أن بعض الروايات عما حدث تبدو  “كاريكاتورية قليلا” لكنه أكد أن الرئيس الفرنسي اتخذ موقفا متشددا وقاسيا بشأن اختلافاتهم.
وكان عدد من الدبلوماسيين من إسبانيا وإيطاليا وصفوا رئيس وزراء هولندا، مارك روته “بالسيد لا.. لا.. لا!” جراء موقفه المتعنت من رفع نسبة مساهمة بلاده في الاتحاد وصرفها على بعض المشاريع، باعتباره زعيم مجموعة الدول الصغيرة المقتصدة تلك.
فيما ذكر مصدر أوروبي أن ماكرون أكد خلال القمة أن فرنسا وألمانيا ستمولان هذه الخطة” وستقاتلان من أجل مصلحة أوروبا، في حين أنّ الدول المقتصدة غارقة في الأنانية ولا تقدم أي تنازلات”.
ومنذ لقاء زعماء الاتحاد الأوروبي الجمعة الماضي في بروكسل لمناقشة ميزانية التكتل وخطة إنعاش اقتصاد الدول الأوروبية، بدأت الانقسامات والخلافات تظهر جليا، فاصطدمت أيضا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي تشارلز ميشيل والدول الأعضاء المنقسمون بين الأكثر تضررا من تفشي المرض، وتلك التي تشعر بالقلق إزاء تكاليف خطة الانتعاش، والدول المقتصدة التر ترفضها نهائيا.
ويتركز الخلاف بين القادة حول خطة الإنعاش البالغة قيمتها 750 مليون يورو والتي يمولها قرض مشترك، وهو اقتراح تقدم به ماكرون والمستشارة الألمانيّة أنجيلا ميركل، فترى الدول المقتصدة أن المبلغ ضخم جدا، فيما تتمسك فرنسا وألمانيا بموقفهما في عدم خفض حصة المنح إلى ما دون 400 مليار يورو.
ومن جانبها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “ما زلت لا أستطيع أن أقول ما إذا كنا سنجد حلًا. هناك الكثير من حسن النية ولكن هناك العديد من الاختلافات”.
بينما أكد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي أن أوروبا تتعرض لابتزاز الاقتصاديات، واصفا المفاوضات بأنها مشتعلة
وقال المستشار النمساوي سيباستيان كورز إن طريق الحل لا يزال طويلا، لكن من الممكن التوصل إلى اتفاق.
ومن المقرر استئناف المناقشات اليوم في تمام الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش، إذ تعد هذه القمة أطول قمة أوروبية منذ نيس 2000 عندما استمرت المحادثات خمسة أيام.