توزيع أرباح الشركات المساهمة على المساهمين

رأي – بقلم: الدكتور زياد زنبوعه 
كتبت في مقالين سابقين، عن الغبن الذي يصيب المساهمين، في الشركات المدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية. واليوم سأدعِّم ذلك بمقال ثالث.
هل توزيعات الأرباح (على قلتها) التي يحصل عليها المساهم هي فعلية؟ بمعنى هل فعلاً يحصل المساهم على ربح، سواء بشكل نقدي أو بشكل أسهم مجانية؟
بغض النظر عن موضوع انخفاض القوة الشرائية للأرباح المحصلة من جهة، وانخفاض القيمة الحقيقية للأسهم بفعل التضخم الجامح من جهة ثانية (موضوع المقال السابق)، فإننا سنبرهن فيما يلي على أن الأرباح التي يحصل عليها المساهم هي وهمية، وأنه -عملياً- لا يحصل على أي ربح، لا بشكل نقدي، ولا بشكل أسهم مجانية. وسأبرهن على ذلك بأمثلة رقمية:
لنفترض أن مساهماً ما يملك (30) سهماً في إحدى الشركات المساهمة، وأن القيمة الإسمية للسهم هي 100 ليرة. ولنفرض أن هذه الشركة، قررت توزيع أرباح بنسبة 50% من رأس المال، بشكل أسهم مجانية (منحة) على المساهمين. وقد تمت الموافقة على ذلك من الهيئة العامة غير العادية للشركة، ومن كل الجهات الوصائية (وزارة التجارة الداخلية، والمصرف المركزي، وهيئة الأوراق والأسواق المالية)، وتم تحديد اليوم الأخير ماقبل زيادة رأس المال، الذي سيتم فيه تعديل السعر المرجعي للسهم (تخفيض السعر المرجعي للسهم كنتيجة لزيادة رأس المال).
ولنفرض أن آخر سعر مرجعي، سيتم اعتماده في اليوم الثاني، من أجل وضع سعر مرجعي جديد للسهم، بنتيجة زيادة رأس المال، هو 600 ليرة. وبنتيجة زيادة رأس المال بنسبة 50% سيصبح السعر المرجعي الجديد، اعتباراً من أول جلسة تداول للسوق هو: 600/1.5= 400 ليرة. وبنتيجة هذا الانخفاض في السعر المرجعي ستتبخر الزيادة في رأس المال التي حصل عليها المساهم على النحو التالي:
فلنحسب قيمة أسهم هذا المساهم قبل حصوله على الأسهم المجانية وبعدها:
قيمة أسهمه قبل زيادة رأس المال تساوي:
عدد أسهم المساهم قبل الزيادة * سعر السهم المرجعي قبل الزيادة أي:
30 *600= 18000 ليرة.
قيمة أسهمه بعد زيادة رأس المال تساوي:
عدد أسهم المساهم بعد الزيادة * سعر السهم المرجعي بعد الزيادة أي:
45*400= 18000 ليرة.
إذاً نلاحظ أن المساهم حصل على أسهم جديدة، ولكن قيمة رأسماله بقيت كما كانت قبل توزيع هذه الأسهم المجانية، وهذا موضح في الجدول التالي:
| البيان | البيانات الأولية للمساهم | بيانات المساهم بعد توزيع أسهم مجانية |
| القيمة الاسمية للسهم | 100 | 100 |
| عدد الأسهم | 30 | 45 |
| سعر السهم في السوق | 600 | 400 |
| رأس المال بالقيمة السوقية | 18000 | 18000 |
ولن يختلف الأمر جوهرياً، حتى لو كان توزيع الأرباح، بشكل نقدي وليس بشكل أسهم، ففي هذه الحالة لن ينخفض السعر المرجعي كثيراً كما في الحالة السابقة، ولكن لن تتغير كمية الأسهم، وسيحصل المساهم على ربح نقدي يساوي 1500 ليرة، كما هو موضح في الجدول التالي:
| البيان | البيانات الأولية للمساهم | بيانات المساهم بعد توزيع ربح نقدي |
| القيمة الاسمية للسهم | 100 | 100 |
| عدد الأسهم | 30 | 30 |
| سعر السهم في السوق | 600 | 550 |
| رأس المال بالقيمة السوقية | 18000 | 16500 يضاف 1500 ربح نقدي |
كما نلاحظ من هذا الجدول، بقي إجمالي رأس مال المساهم ثابتاً عند 18000 ليرة كما في حالة توزيع أسهم مجانية، ولكن مع فارق واحد وهو حصول المساهم على جزء من رأسماله بشكل نقدي.
وللتأكيد على كل ما قدمته، أورد فيما يلي مثال افتراضي آخر، يلخص حالتي توزيع أسهم مجانية أو توزيعات نقدية، بافتراض التالي: عدد الأسهم 50 سهماً، سعر السهم المرجعي 400 ليرة، وأن الشركة ستوزع أرباح بنسبة 100%. وألخص حالتي توزيع الأرباح في الجدول التالي:
| البيان | البيانات الأولية للمساهم | بيانات المساهم في حال توزيع أسهم مجانية | بيانات المساهم في حال توزيع ربح نقدي |
| القيمة الاسمية للسهم | 100 | 100 | 100 |
| عدد الأسهم | 50 | 100 | 50 |
| سعر السهم في السوق | 400 | 200 | 300 |
| رأس المال بالقيمة السوقية | 20000 | 20000 | 15000 يضاف 5000 ربح نقدي |
إذاً نلاحظ أن رأسمال المساهم (القيمة السوقية لأسهمه) لم يزدد، لافي حالة توزيع أسهم مجانية، ولافي حالة توزيع ربح نقدي:
فنلاحظ في الخيار الأول: أن قيمة ما يملكه المساهم من أسهم لم تزدد بزيادة أسهمه، وإنما ازداد فقط عدد أسهمه، التي انخفض سعرها، فبقيت قيمتها دون تغيير.
وفي الخيار الثاني: نلاحظ أن رأسماله انقسم إلى جزأين هما القيمة السوقية للأسهم، ومقدار الربح النقدي المستلم، وكما هو واضح في الجدول فإن مجموعهما يعادل نفس قيمة رأسماله قبل توزيع الربح.
فأين إذاً هذا الربح الذي يفترض أن يحصل عليه مالكي الأسهم؟
طبعاً لا ننسى أن توزيع الأسهم المجانية ستزيد رأس مال الشركة، وفي ذلك الكثير من الفوائد لها، ولاسيما إذا لم يكن هناك إمكانية لطرح العملية على الاكتتاب العام.


تعليقات الفيسبوك