“الاقتصاد في الإنفاق” سمة جديدة للمستهلكين في المنطقة

يتجه غالبية سكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو نمط استهلاكي جديد يتلخص في تخفيض النفقات واعتماد أسلوب حياة يقوم على الاقتصاد في المصروفات، وتأتي هذه التغيرات بعد انتشار فيروس كورونا وحالة الهلع التي خلفها.

نسبة كبيرة

وبحسب مؤشر إرنست ويونغ (EY) لمستقبل الاستهلاك فإن 33% من المستهلكين يخططون لمواصلة الاقتصاد والحدّ من الإنفاق. وبالإضافة إلى ذلك، يتوقع 21% منهم مواصلة خفض ميزانياتهم والتركيز على الاستفادة من أفضل الأسعار، في حين ذكر 14% أنهم سينفقون مبالغ أكبر إنما بحذر وعلى منتجات محددة. ولفت 8% فقط من المستهلكين المشاركين في الاستطلاع إلى أن حجم إنفاقهم على المستلزمات اليومية لم يتأثر فعلياً بتداعيات الجائحة.

وفي هذا السياق، قال رئيس قطاع المستهلكين لدى EY في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أحمد رضا: “كما هو متوقع في مثل هذا الوضع الاستثنائي، فإن العديد من المستهلكين يبدون قلقاً واضحاً بشأن عائلاتهم وأموالهم وحريتهم ووظائفهم وطريقة تسوقهم وطبيعة المنتجات التي يشترونها، بالإضافة إلى قلقهم حول توفر المواد الأساسية في ظل جائحة كوفيد-19. وفي واقع الحال، تسببت الجائحة بحالة لم يكن بمقدور إعلانات العلامات التجارية تحقيقها، فقد أدت إلى تغير كبير في تفضيلات المستهلكين”.

وأضاف: “وفي حين توقع الكثيرون أن تتغير سلوكيات الاستهلاك بصورة تدريجية، بما في ذلك التحول من التسوق في المتاجر إلى الشراء عبر الإنترنت، إلا أن هذه المتغيرات حدثت بسرعة كبيرة”.

سلوك جديد للمستهلكين

استطلع مؤشر EY لمستقبل الاستهلاك، آراء أكثر من ألفي شخص من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. وكشف الاستطلاع أنه خلال أزمة كورونا، برزت أربع فئات من توجهات المستهلكين وهي: “التوفير والتخزين”، و”الثبات والإنفاق”، و”الخفض الكبير في الميزانيات” و”الحفاظ على الهدوء ومواصلة الحياة”.

ومع بداية الجائحة، اعتمد 34% من المستهلكين في المنطقة على نموذج “التوفير والتحزين”، حيث لم يكن قلقهم الرئيسي ناجماً عن الجائحة، بل موجهاً نحو شؤون عائلاتهم، مع نظرة متشائمة حول تداعيات الوضع على المدى الطويل. وكانت هذه الفئة أكثر عرضة للإنفاق على المستلزمات المنزلية والتعقيم المنزلي منه على الملابس والأحذية ومستحضرات التجميل.

وهنالك فئة ” الثبات والإنفاق” التي شكلت مجموعة منفصلة تمثل 31% من المستهلكين، وكانت في غاية القلق من أثر الجائحة، لكنها كانت تنفق أكثر على الأطعمة الطازجة، دون أن يتراجع حجم إنفاقها على منتجات العناية الشخصية والإلكترونيات.

واضطر 31% من المستهلكين إلى خفض ميزانياتهم بشكل كبير نظراً لتأثرهم المباشر بتداعيات الجائحة، فكانوا ينفقون بشكل أقل على جميع فئات المنتجات، باستثناء المستلزمات المنزلية وتعقيم المنازل.

وأخيراً، شعر 4% من المستهلكين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأنهم لم يتأثروا بالجائحة، وبأن الوضع الجديد لم يغير بشكل كبير في عادات إنفاقهم، إلا أنهم أبدوا قلقاً من توجه الآخرين نحو تخزين المنتجات بكميات كبيرة. كما أنفقت هذه الفئة أكثر على منتجات البقالة اليومية ومنتجات الجمال والملابس والأحذية.

العودة إلى سلوك التسوق الطبيعي

عند سؤالهم عن رأيهم حول مدى سرعة العودة إلى أسلوب التسوق “الطبيعي” بعد انتهاء الجائحة، أكد 55% من المستهلكين أن ذلك لن يستغرق سوى أياماً أو أسابيع، في حين توقع 37% أن يستغرق ذلك عدة أشهر، مقابل 6% ممن يتوقعون مرور سنوات قبل العودة إلى الأساليب الاعتيادية، وذكر 3% أن الجائحة غيرت أساليب التسوق إلى غير رجعة.

ويتوقع المستهلكون أن ينفقوا أكثر على فئات معينة من المنتجات بعد انتهاء الجائحة، حيث يتوقع 43% أنهم سينفقون أكثر على الأطعمة الطازجة، في الوقت الذي يتطلع فيه 34% إلى إنفاق المزيد على المستلزمات المنزلية، و32% على منتجات العناية الشخصية.