نهج جديد أمام صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط

عندما تكون التقلبات والاضطرابات هي السائدة في المناخ الاقتصادي حول العالم، فإن القدرة على التعلم والتكيف وسرعة الاستجابة لجميع التطورات هي سرّ نجاح جهود القيادة والتوجيه الفاعل. وعندما يتعلق الأمر بصناديق الثروة السيادية، فإنها تحتاج إلى التركيز على الاحتياجات الأكثر إلحاحاً وتعزيز عملياتها الأساسية والبحث عن فرص النمو.

وتحتاج صناديق الثروة السيادية أيضاً إلى إعادة النظر في رسالتها ورؤيتها الاستراتيجية لتتوافق مع الوضع الطبيعي “الجديد”، وفقاً لبوسطن كونسلتينج جروب (BCG) للاستشارات.

أمور تغيرت بالنسبة للمستثمرين

وأشار الشريك والمدير المفوّض في بوسطن كونسلتينج جروب، ماركوس ماسي، إلى أن “المستثمرين الذين استهلوا عام 2020 بخارطة طريق واضحة قد تبين لهم أن العديد من الأمور تغيرت جذرياً. وأضاف: بات الواقع الجديد جلياً للجميع، إذ أن أكثر من 70% من عملائنا الذين يستثمرون في الأسهم يبحثون الآن عن هيكليات وقطاعات تمويل بديلة، في محاولة منهم لتحسين العمليات وتجنب المخاطر في مرحلة ما بعد الأزمة.”

وأسهم نهج “إعادة صياغة استراتيجيات الاستثمار” في تحقيق فوائد تخطّت حدود العوائد المالية للمنظومات، إذ تعلمت الفرق المرونة في تقييم الفرص، وأدركت الشركات أهمية التكيف السريع مع التطورات الجارية، وباتت المسائل المتعلقة بالاستدامة من أولى الأولويات.

بدروه أوضح الشريك والمدير المفوّض في بوسطن كونسلتينج جروب إيهاب خليل،  أن “المستثمرين الرئيسيين بطبيعتهم لديهم أفق استثماري طويل الأجل، كما أنهم يحرصون دوماً على استغلال فرص الاستثمار في القطاعات والأسواق ذات الأسس القوية طويلة الأجل، إلا أن الاضطرابات الحالية في الأسواق تخلق لهؤلاء المستثمرين فرصاً لدخول أسواق جديدة لم يسبق استكشافها بعمق. على سبيل المثال، لاحظنا نمواً في النشاط الاستثماري في فروع قطاعات الصناعة، والسلع الاستهلاكية الكمالية، وهي مجالات تمتاز بإمكانية العودة سريعاً إلى طبيعتها بعد الظروف الصعبة، إضافة إلى مجالي الرعاية الصحية والتكنولوجيا، التي باتت نظرية الاستثمار فيها تعزز من جديد”.

وبحسب بوسطن كونسلتيج جروب هناك بعض  الخطوات الحاسمة يجب على المستثمرين الرئيسيين اتخاذها لزيادة قيمة محافظهم إلى الحد الأقصى وهي:

اعتماد دليل استراتيجي جديد

تحتاج الصناديق التي تسعى للصمود والاستدامة في مرحلة التعافي إلى تغيير نهجها التقليدي للإدارة. فبدلاً من تطوير خطة سنوية تركز في المقام الأول على العمليات الأساسية للمنظومة، تحتاج الصناديق إلى تطوير خطة أكثر تفصيلاً تأخذ في الاعتبار المتطلبات على مستوى المستثمرين ومستوى محفظة الشركات.

تعزيز المنظومة الأساسية

في ظل الطلب المتزايد على خدماتهم، يحتاج المستثمرون الرئيسيون إلى تعزيز نماذج عملياتهم التشغيلية، وإعادة تشكيل عمليات التنسيق والتوظيف، وتقييم كفاءة الاستجابة للأزمات ومشاركة قيادات محفظة الشركة الاستثمارية. ويحتاج القادة أيضاً إلى التأكد من جودة البنية التحتية لشركاتهم واتخاذ إجراءات فورية لتعزيز الأمن الإلكتروني، والتعاون الافتراضي، وعمليات إدارة الاستثمار.

إعادة تعزيز استدامة وصحة محفظة الشركة الاستثمارية

أدّت جائحة كورونا إلى تعطيل كل الأعمال تقريباً. وبهدف ترتيب وفرز الاحتياجات والمتطلبات (وتخصيص وقت الصندوق وموارده بشكل أكثر فاعلية)، يجب على المستثمرين الرئيسيين إجراء تقييم أسبوعي للمخاطر. ويمكن أن تساعد مصفوفة بسيطة للمخاطر مرمزة بالألوان في تحديد أي من الشركات لديها احتياجات أكثر إلحاحاً ويلزم مساعدتها أولاً.

إعادة صياغة رؤية الصندوق

بالنظر إلى احتمالية طول فترة الاضطرابات في السوق، يجب على المستثمرين توضيح توجهاتهم واستراتيجية الاستثمار الخاصة بهم وتوزيع الأصول على الفئات المختلفة. فمن الممكن أن  يؤدي اضطراب السوق إلى خلق فرص في مجالات غير مستغلة، سواء في شكل عمليات استحواذ استراتيجية أو ابتكارات للمنتجات الحالية أو التوسع في المجالات المجاورة.

تنشيط المشاركة على المستوى الوطني

يمكن لصناديق الثروة السيادية ذات المهام الوطنية أن تلعب دوراً حاسماً في مساعدة القادة وصانعي السياسات على تحديد أفضل الطرق لتحفيز النشاط الاقتصادي وتقديم المشورة بشأن خطط التنمية الاقتصادية بعيدة المدى. ويجب أن تستغل صناديق الثروة هذه الفترة للاجتماع مع أصحاب المصلحة وإضفاء الطابع الرسمي على أدوارهم وقواعد المشاركة في خطة تفصيلية تحدد أفضل الطرق لتفعيل الشراكات مستقبلاً.