الهيدروجين الأخضر: طاقة نظيفة لمستقبل دول مجلس التعاون

في ظل التوقعات بنمو سوق تصدير الهدروجين الأخضر وزيادة الطلب العالمي عليه بشكل كبير، تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي فرصة سانحة لزيادة إنتاج هذا النوع من الطاقة النظيفة التي ستعود عليها بفوائد اقتصادية وبيئية.
ووفقاً لشركة ستراتيجي & الشرق الأوسط، وهي جزء من شبكة بي دبليو سي، من المتوقع أن يصل حجم سوق تصدير الهيدروجين الأخضر إلى 300 مليار دولار بحلول عام 2050، ما سيوفر حوالي 400 ألف فرصة عمل جديدة في قطاع الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين حول العالم.
ويرجح أن يصل الطلب العالمي على “الهيدروجين الأخضر” إلى حوالي 530 مليون طن متري بحلول عام 2050، مما يؤدي إلى استبدال قرابة 10.4 مليار برميل نفط مكافئ (حوالي 37 بالمائة من إنتاج النفط العالمي قبل الجائحة).
دول الخليج.. فرصة ذهبية
تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي القدرة على زيادة الإنتاج لتعزيز الصناعات المحلية، واستخدام الهيدروجين الأخضر لأغراض التصدير. وفي حين تسعى دول أخرى أيضاً إلى الاستثمار في الهيدروجين الأخضر، فإن آفاق التصدير لدول مجلس التعاون محدودة بسبب الطلب المحلي الكبير الذي من المحتمل أن يستهلك معظم إنتاجها. إلا أنه وبغض النظر عن ذلك، حتى مع تصدير دول مجلس التعاون لكميات كبيرة من الهيدروجين الأخضر، سيتبقى لديها طاقة متجددة كافية منخفضة التكلفة.
وفي السياق، قال الشريك في ستراتيجي&، رائد قمبرجي: :في ضوء الوضع الراهن وانخفاض الطلب على الهيدروكربونات، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي للعمل بشكل حاسم لاغتنام الفرص السانحة في هذا السوق”.
ثلاث مراحل
للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها قطاع الهيدروجين الأخضر في دول مجلس التعاون الخليجي ينبغي عليها اتباع ثلاث مراحل:
أولاً: الاستثمار في المشاريع التجريبية ذات الطابع التجاري
وتشمل التعاون مع الشركات الرائدة في مجال التحليل الكهربائي لتطوير مشروع تجريبي يجمع بين محطة للتحليل الكهربائي ومحطة للطاقة المتجددة ومصدر وحيد للطلب المحلي. ويُساعد المشروع التجريبي ذي الطابع التجاري صناع السياسات على تطوير القدرات التقنية المحلية، وتحديد التحديات البيئية المحلية، وبدء أنشطة البحث والتطوير لوضع تدابير التخفيف المحتملة لهذه التحديات، كلُّ ذلك في سياق التطبيقات الواقعية وليس السيناريوهات النظرية.
ثانياً: وضع سياسات وطنية لتعزيز الاستهلاك المحلي
بمجرد أن يُثبت المشروع التجريبي أن التقنية قابلة للتطبيق من الناحية التجارية، تستطيع الحكومات المحلية صياغة سياسة شاملة للهيدروجين الأخضر تشمل وضع أهداف طموحة وواقعية للقدرات تأخذ في حسبانها اتجاهات السوق المحلية والعالمية. إضافة إلى تحديد أطر الحوكمة والأطر المؤسسية. ثم تحديد اللوائح الرئيسية التي يجب على الحكومة تطويرها لإدماج الهيدروجين بشكل صحيح في نظام الطاقة.
ثالثاً: التحوُّل إلى الصادرات
بعد أن يبدأ حجم الإنتاج في تجاوز الطلب المحلي، يُمكن لدول مجلس التعاون البدء ببناء البنية التحتية اللازمة لتصدير الهيدروجين كمصدر طاقة نظيف ومنخفض التكلفة.
ومع إنشاء الأسواق المناسبة، يُمكن للحكومات بعد ذلك بناء محطة للتصدير والبنية التحتية لقنوات الشحن وخطوط الأنابيب. ونظراً لأن هذه البنية التحتية سوف تستغرق بعض الوقت، فقد تكون الصادرات الأولية في شكل سلع وسيطة كثيفة الاستهلاك للطاقة على غرار الأمونيا والحديد الإسفنجي. وبمرور الوقت، يُمكن للدول المُصدّرة التحوُّل إلى السلع ذات القيمة المضافة الأعلى.
ولكن في نهاية المطاف، يجب أن تأخذ شركة الهيدروجين الأخضر زمام المبادرة في توقيع اتفاقيات التوريد مع أسواق تصدير الهيدروجين الأخضر الرئيسية.
اللحاق بالركب
من جهته قال الشريك في ستراتيجي& الشرق الأوسط، شهاب البرعي: ”في ظل التحديات التي تُمثلها جائحة فيروس كورونا المستجد بالتزامن مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى العمل الجاد أكثر من أي وقت مضى للحاق بركب دول مثل الصين وأستراليا وتجاوزها، والتي تبذل قصارى جهدها في تطوير قطاع الهيدروجين”.
وأضاف: على سبيل المثال، تقوم مقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا بوضع خطط لإنتاج ما يُناهز 1.5 مليون طن من الهيدروجين الأزرق والأخضر بحلول عام 2050، وتحقيق إيرادات تصدير تبلغ 15 مليار دولار. ومن الواضح أن هناك فرصة لدول مجلس التعاون الخليجي في هذا المجال الواعد“.


تعليقات الفيسبوك