الإمارات: اتجاهات التوظيف تأخذ منحى تصاعدياً

بدأت حركة التوظيف في الإمارات تستعيد عافيتها جزئياً مستفيدة من تخفيف حالة الإغلاق مؤخراً. وتأتي فترة الانتعاش هذه بعد انخفاض أنشطة التوظيف من قبل أصحاب الأعمال في دولة الإمارات بنسبة 50% بسبب جائحة كورونا، وذلك بحسب ما كشفته جلف تالنت، الشركة الرائدة في مجال التوظيف في منطقة الشرق الأوسط.
واستندت نتائج الدراسة البحثية إلى تحليل أنشطة التوظيف على الموقع الإلكتروني لشركة جلف تالنت (GulfTalent.com) خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى 15 يونيو 2020/حزيران.
هبوط وصعود
بعد التراجع الأولي الحاد خلال شهر مارس/آذار، وصلت أنشطة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في أوائل شهر أبريل/نيسان بعد تنفيذ الإغلاق على مستوى الإمارات. وتحسنت تلك الأنشطة بشكل طفيف خلال شهر مايو/أيار، باستثناء فترة عيد الفطر المبارك التي تشهد في العادة تباطؤاً ملحوظاً. ومنذ بداية شهر يونيو/حزيران، ارتفع معدّل أنشطة التوظيف بشكل بارز على الرغم من أنه لا يزال أقل من المستويات التي شهدناها قبل إغلاق المدارس في أوائل شهر مارس/آذار.
وكان انخفاض حركة التوظيف في الإمارات مشابهاً للأسواق الأوروبية، حيث تراوح الانخفاض الأولي في حجم عمليات التوظيف من 30% في ألمانيا إلى 70% في المملكة المتحدة، حسب بيانات موقع “انديد”.
وظائف متضررة
كانت أكثر المهن تأثراً بجائحة كوڤيد-19 في مجالي التسويق والتدريس، حيث شهدا انخفاضاً بنسبة 60% في عدد دعوات المقابلات في شهر أبريل/نيسان مقارنة بشهر فبراير/شباط. وأتت المهن في مجال المبيعات وخدمة العملاء والموارد البشرية في المراتب التالية بأكثر من 50%، وتبعتها المهن في مجال الإدارة الإشرافية والعمليات والإدارة العامة بانخفاض نسبته 40%. وكانت أدنى نسب الانخفاض على الطلب من نصيب المهن في مجالات تكنولوجيا المعلومات والمالية والهندسة بأقل من 30%.
أما المهن الطبية فكانت الوحيدة التي تمتعت بارتفاع حركة الطلب مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا، حيث شهدت زيادة في عدد دعوات المقابلات بنسبة 18% في شهر أبريل/نيسان مقارنة بشهر فبراير/شباط.
لماذا انخفض التوظيف
ويعود السبب الرئيسي لانخفاض معدلات التوظيف إلى انكماش نشاط الأعمال في معظم القطاعات بسبب الجائحة، وحالة عدم التيقّن حول التوقعات المستقبلية، ما اضطر الشركات إلى تخفيض التكاليف والمحافظة على السيولة النقدية. ونتيجة لذلك، قام العديد من أصحاب الأعمال بتعليق خططهم للتوسع أو تأجيل عمليات التوظيف في الوظائف الشاغرة لديهم أو البدء في تقليص حجم العمالة.
أما بالنسبة للشركات التي تستمر في عمليات التوظيف، فقد أدت العوائق اللوجستية التي أحدثها الوباء إلى إبطاء حركة التوظيف لديها. وشملت تلك العوائق صعوبات في ترتيب المقابلات وجهاً لوجه، وعدم القدرة على استهداف المرشحين في الدول الأخرى بسبب إغلاق الحدود، إضافةً إلى التحدي المتمثل في انضمام وتدريب الموظفين الجدد بسبب ترتيبات العمل عن بُعد.
انخفاض في البحث عن الوظائف
ويؤكد التقرير انخفاض نشاطات البحث عن عمل من قبل المرشحين بشكل كبير، حيث انخفضت إعلانات الوظائف الشاغرة على موقع جلف تالنت خلال شهر أبريل/نيسان بنسبة 40% مقارنة بالوظائف الشاغرة في شهر فبراير/شباط. وبينما يبحث المرشحون عادةً عن أرباب عمل جدد كوسيلة لزيادة دخلهم، اتجه كثيرون منهم خلال الأزمة الحالية نحو الاحتفاظ بوظائفهم وعدم البحث عن فرص جديدة إلا إذا أصبحوا في طابور العاطلين عن العمل، أو تم وضعهم في إجازة غير مدفوعة الأجر أو وجدوا أن وظائفهم في خطر.
وينعكس ذلك على توقعات رواتب المرشحين، والتي انخفضت بشكل ملحوظ. وللانتقال إلى وظيفة لدى جهة أخرى في دولة الإمارات، يطلب المتقدمون للعمل على موقع جلف تالنت معدّل زيادة في الراتب بنسبة 2% فقط في أبريل/نيسان، ما يمثل انخفاضاً حاداً من نسبة 14% المسجّلة في شهر فبراير/شباط.


تعليقات الفيسبوك