التكنولوجيا المالية تبدأ مرحلة النمو في ظل كورونا

أكد تقرير صارد عن “مؤسسة دبي المستقبل” أن قطاع التكنولوجيا المالية يعتبر من أكثر القطاعات الاقتصادية المستعدة لمواجهة أزمة كورونا، إذ تشير التوقعات العالمية إلى أنه سيخرج من تحديات المرحلة الحالية بحالة أقوى نتيجة تحول الناس إلى الاعتماد على الخدمات الرقمية على نطاق أوسع، ونجاح هذه الخدمات بتجاوز الأزمة بفضل كفاءتها وموثوقيتها وقدرتها الواضحة على التأثير بالمنظومة الاقتصادية العالمية.

اتجاه معاكس للأزمة
وبحسب التقرير الذي حمل عنوان “الحياة بعد كوفيد-19: مستقبل التقنيات المالية”، فإن قطاع التقنيات المالية سيكون من المجالات الأكثر نمواً بالمقارنة مع قطاعات أعمال أخرى تعاني من التأثيرات السلبية لتحديات كورونا مثل السياحة والطيران والتجارة والتجزئة بسبب انخفاض الطلب وكفاءة أداء عمليات سلاسل التوريد، إذ يقدر اتحاد النقل الجوي الدولي أن يخسر قطاع الطيران نحو 250 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنخفض أرباح شركات تجارة التجزئة التقليدية نحو 430 مليار دولار في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.

مؤشرات عالمية وتجارب ناجحة
شهد معدل تحميل التطبيقات المالية ارتفاعاً ملحوظاً منذ بدء تطبيق إجراءات الإغلاق وحظر التجول في معظم دول العالم، إذ ازداد استخدامها بنسبة 72% في آخر أسبوع من شهر مارس/آذار وفق بيانات شركة ديفير للاستشارات المالية، وازداد متوسط تحميلها على أساس أسبوعي بنسبة 20% بين الربع الرابع 2019 ونهاية الربع الأول 2020.

مرحلة حاسمة في الاقتصاد العالمي
ورغم أن فكرة استعانة الحكومات بالعملات الرقمية لمواجهة الأزمة الاقتصادية ما زالت قيد المناقشة، إلا أن أفضليتها على العملات التقليدية تبدو أكثر وضوحاً الآن. وعلى سبيل المثال، أشار بنك إنجلترا في مارس/آذار 2020 إلى أن العملات الرقمية «ستزيد نظريّاً خيارات السياسات المتاحة» بالسماح للمصارف المركزية بتطبيق أسعار الفائدة السلبية، فتشجّع المصارف على الإقراض بحرّية أكبر دون أن تؤدي إلى توجه المستخدمين نحو ادخار الأموال.

توظيف التكنولوجيا لزيادة الكفاءة
وأوضح التقرير أن سرعة تحويل العملات الرقمية ستتيح للحكومات إمكانية توفير السيولة النقدية للقطاعات المهددة بأخطار أزمة جائحة كورونا بسرعة أكبر من الوسائل المالية التقليدية التي تتطلب استخدام البريد العادي والاعتماد على مؤسسات وسيطة لإرسالها، مثل المصارف، فيتعذر على غير عملاء المصارف الحصول على الخدمات والمساعدات المالية في الأزمات الاقتصادية، في الوقت الذي تتيح فيه التقنيات المالية وسائل بديلة أسرع وأقل تكلفة من الوسائل المالية التقليدية، بل وأشْمل لجميع فئات المجتمع.

فرصة لتسريع رقمنة الخدمات المالية
ورأى التقرير أن هذه التوجهات توفر فرصة للشركات الخاصة لتسريع رقمنة الخدمات المالية، وتشجع الهيئات الحكومية على دراسة استخدام العملات الرقمية بشكل أكثر جدية. واستعرض تجربة إطلاق برنامج تجريبي من المصرفين المركزيين في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عام 2019 لإصدار عملة رقمية مشتركة تستخدم للمعاملات المصرفية عبر الحدود من أجل تطوير قطاع الحوالات المالية، وتعتمد على قاعدة بيانات بلوك تشين بين المصرفَين ومجموعة من المصارف المشاركة في البرنامج.

المستقبل للتقنيات المالية
وسيؤدي توجه مزيد من الأشخاص نحو الاعتماد على التقنيات المالية بسبب التباعد الاجتماعي والعزلة وحالات الإغلاق التي تسببت بها أزمة كورونا، وعدم قدرة الناس على التوجه إلى المصارف بأنفسهم، واقتران ذلك بتحسن سهولة استخدام تطبيقاتها وزيادة أمانها، إلى تراجع حصة المصارف التقليدية في السوق، ولهذا يرى التقرير أنه سيكون أمراً حيوياً تسهيل حصول الأفراد على الخدمات الرقمية.

وتفرض التغيرات الحالية على المصارف وغيرها من المؤسسات الوسيطة أن تبادر لتطوير منصاتها الرقمية، وخفض تكاليف الخدمات المصرفية للمستخدمين أو إزالتها تماماً عند الحاجة، لتظهر فعالية مزايا التقنيات المالية وسرعتها وقلة تكاليفها.