أسواق المال العربية تحصي خسائر النفط وكورونا

أدت جائحة كوفيد-19، متزامنة مع انخفاض تاريخي في أسعار النفط، إلى دفع النظم المالية لبعض البلدان العربية إلى حافة الانهيار. وتشهد المنطقة العربية حالياً انخفاضاً غير مسبوق في الطلب على الأسهم وظروفاً مالية صعبة وزيادة في علاوة المخاطر وتراجعاً في مرونة القطاع المصرفي، هذا ما جاء في دراسة مشتركة أعدتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الاسكوا) واتحاد المصارف العربية.
حالة من عدم اليقين،
وبحسب الدراسة التي حملت عنوان “آثار جائحة كوفيد-19 على النظم المالية العربية” واطلعت عليها «البنك والمستثمر»، فإنه عند المقارنة ما بين الأسابيع الثلاثة الأولى ما بعد الذروة لكل من فترة 2008-2009 والأزمة الراهنة، يظهر جلياً أن حالة عدم اليقين المحيطة بالانكماش الحالي أعلى بعشر مرات مما كانت عليه خلال ما بات يعرف بالركود في الفترة 2008-2009.
وتتوقع الدراسة أن يؤدي تقلب أسواق النفط المتزايد إلى الحد من الإقدام على المخاطرة وتغيير استثمارات أسواق رأس المال، وخاصة في الاقتصادات الغنية بالنفط، وينشئ تفاقم هذه التقلبات بيئة غير مواتية للاستثمارات، وخاصة في أسواق بلدان مجلس التعاون الخليجي.
خسائر في أسواق الأسهم
بلغ متوسط خسائر أسواق الأسهم العربية بحسب تقديرات الدراسة 23% خلال الربع الأول من العام 2020، بسبب انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا. كما أدى ذلك إلى تهاوي أداء الأسواق المالية العربية إلى ما دون المستوى الذي بلغته الأسواق في الفترة 2008-2009 وخاصة في البلدان المعتمدة على النفط. وقد سجلت بلدان مجلس التعاون الخليجي أعلى الخسائر في أسواق رأس المال لديها منذ عقود، خصوصاً في دولة الإمارات.
انخفاض في أسهم المصارف
وترى الدراسة أن الأزمة المزدوجة (تراجع أسعار النفط وكورونا) أدت أيضاً إلى انخفاض قيم أسعار الأسهم في أكبر المصارف في بلدان مجلس التعاون الخليجي بنسبة 25% خلال الربع الأول من العام الجاري. وبيّنت أن الأثر الأكبر كان على المصارف التي تعتمد في ربحيتها على الودائع الحكومية اعتمادا بالغاً. فمثلاً، بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2020، شهدت المصارف المملوكة للحكومات في بلدان مجلس التعاون الخليجي انخفاضاً كبيراً في أسعار أسهمها، وسجلت المصارف في الإمارات أعظم الانخفاضات.
وفي الإطار ذاته، ستؤدي الأزمة المزدوجة أيضاً إلى انخفاض كبير في نمو الودائع في جميع البلدان العربية، وخاصة في البلدان الأكثر انكشافاً، مثل الجزائر والعراق، التي ستعاني صدمة أشد من ناحية الودائع المصرفية، لضآلة الاحتياطيات النقدية وغياب صناديق الثروة السيادية والاعتماد الكبير على عائدات النفط في الحصول على السيولة، حسب الدراسة.
مخاطر ائتمانية
أزمة أخرى تلوح في الأفق، حيث تتوقع الدراسة أن يتقلص الائتمان في جميع بلدان مجلس التعاون الخليجي، كما أن علاوة المخاطر آخذة في الارتفاع. وتتوقع أن يتراوح نمو الائتمان بين -9% (انخفاضاً بـ14.5مليار دولار) و-4% (انخفاضاً بـ6.5 مليار دولار)، وذلك مرهون بما إذا كانت أسعار النفط ستستقر بين 35 و45 دولاراً للبرميل في 2020.
بالنسبة للبدان غير النفطية، كتونس ومصر والمغرب، تشير الدراسة إلى أنها ستعاني من سيولة أكثر ضيقاً في القطاع المصرفي ومخاطر ائتمانية أعلى بكثير بالمقارنة مع بلدان مجلس التعاون الخليجي. ويتوقع أن يتراوح نمو الائتمان في البلدان المتوسطة الدخل غير النفطية بين -16% و-13%.
دعوة للإنقاذ
أمام هذا الواقع، دعت الأمينة التنفيذية للإسكوا، رولا دشتي، صناديق الثروة السيادية العربية إلى المشاركة في تعزيز التعافي الاقتصادي الإقليمي قائلةً: “تحويل جزء من استثمارات هذه الصناديق إلى الدول العربية يؤدي إلى تخفيف تداعيات الوباء وخفض البطالة، وفي الوقت نفسه إلى الحدّ من انكشاف الصناديق على تقلبات الأسواق المالية الدولية”.
وشدّدت دشتي على أهمية أن تواصل المصارف المركزية العربية توفير السيولة الكافية للنظام المالي مهما كان الثمن، مؤكدة أن هذا التدبير سيمكن المصارف من المحافظة على ملاءتها ومن توفير الائتمان للشركات، ولا سيما للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، اجتناباً للإفلاس الجماعي.
البنك والمستثمر: فريق التحرير