معاناة المهاجرين تتعمق في ظل كورونا

أوضح المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أنطونيو فيتورينو، أن السبل تقطعت بآلاف المهاجرين في جميع أنحاء العالم، وهم يواجهون خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 على نحو متزايد، مؤكداً أن القيود المفروضة على السفر لمحاولة الحد من تفشي الجائحة جعلت المهاجرين أكثر ضعفاً من أي وقت مضى وغير قادرين على العمل لإعالة أنفسهم.

مهاجرون عالقون

وأضاف فيتورينو: “هناك الآلاف من المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء العالم، في جنوب شرق آسيا، وشرق إفريقيا، وفي أمريكا اللاتينية بسبب إغلاق الحدود وفرض قيود السفر، وأراد الكثير من المهاجرين الذين كانوا في حالة تنقل، العودة وذلك بعد الجائحة”.

وبحسب منظمة الهجرة، تم حظر بعض جماعات المهاجرين في مجموعات كبيرة والبعض الآخر في مجموعات صغيرة في المناطق الحدودية ضمن ظروف بالغة الصعوبة، بدون إمكانية الحصول على الحد الأدنى من الرعاية وخاصة الفحص الصحي. وهناك أيضاً مهاجرون عالقون في الصحارى، حيث تم ترحيل البعض منهم دون مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة أو التخلي عنهم للمهرّبين عبر غرب ووسط وشرق إفريقيا.

وأعرب فيتورينو عن قلقه إزاء ذلك بقوله: “هذا مصدر قلق كبير بالنسبة لنا، وقد طلبنا من الحكومات السماح للعاملين في المجال الإنساني والعاملين الصحيين بالوصول إلى هذه المجموعات الكبيرة من المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل”.

المخمات.. قنابل موقوتة

ويكمن الخط الأكبر في 1100 مخيم تديرها الوكالة في جميع أنحاء العالم حيث تبدي مخاوفها من تفشي عدوى كورونا هناك، وذلك يشمل مجمع “كوكس بازار” في بنغلاديش، وهو موطن لحوالي مليون من الروهينجا من ميانمار، معظمهم فروا من الاضطهاد. أما بالنسبة لوضع المهاجرين في المخيمات في البر الرئيسي اليوناني، فالمنظمة الدولية للهجرة لا تعمل في الجزر التي يعيش فيها مهاجرون ولاجئون يعبرون مياه شرق البحر الأبيض المتوسط من تركيا، ومع ذلك تم التعرف على حوالي 200 حالة إصابة بالفيروس.

وبالانتقال إلى المهاجرين الفنزويليين، الذين يعتقد أن عددهم يبلغ حوالي خمسة ملايين وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، أوضح فيتورينو أن “الآلاف فقدوا وظائفهم في دول مثل الإكوادور وكولومبيا، ويعودون إلى فنزويلا في حشود كبيرة دون أي فحص صحي وتطبيق للحجر الصحي عليهم عند عودتهم”.

لا لخطاب الكراهية

بالإضافة إلى التهديد الصحي المباشر لعدوى فيروس كورونا، يواجه المهاجرون أيضاً وصماً متزايداً يحتاجون إلى الحماية منه بحسب لمدير العام للوكالة، وشدد على أن السماح بخطاب الكراهية وروايات كره الأجانب بالتزايد يهدد بتقويض استجابة الصحة العامة للجائحة. وأشار إلى أن العمال المهاجرين يشكلون نسبة كبيرة من قطاع الصحة في العديد من البلدان المتقدمة، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة وسويسرا.

ويمكن أن تؤدي الروايات الشعبوية التي تستهدف المهاجرين بصفتهم حاملين للفيروس، إلى زعزعة الأمن القومي من خلال الاضطرابات الاجتماعية والانتعاش الاقتصادي للبلدان بعد كوفيد-19، عن طريق إزالة العمال المهمين في مجال الزراعة وصناعات الخدمات، وفقا للمدير العام للمنظمة الأممية.

انخفاض بالتحويلات المالية

وأوضح فيتورينو أن التحويلات المالية قد شهدت بالفعل انخفاضاً بنسبة 30% خلال فترة الجائحة، مما يعني أن حوالي 20 مليار دولار لم يتم إرسالها إلى عائلاتهم في البلدان التي يأتي فيها ما يصل إلى 15% من إجمالي الناتج المحلي من حزم الأجور المكتسبة خارج البلاد.