القطاع العقاري أمام واقع جديد.. والبقاء للأقوى

يقف أطراف المعادلة العقارية في المنطقة أمام واقع جديد فرضته جائحة كورونا. واقع يجب التعامل معه بذكاء في سبيل الصمود في وجه التحديات المتأتية جراء هذه الجائحة، وفقاً لما يقوله تقرير صادر عن شركة المزايا القابضة (مقرها الكويت).

ورصد التقرير سوق الإيجارات في دول مجلس التعاون الخليجي، التي سجلت حالة من المرونة في العلاقات التعاقدية بين الملاك من شركات وأفراد والمستأجرين، حيث لاحظ التقرير مرونة من قبل الملاك في منح تخفيضات على القيمة الإيجارية السنوية، أو إعفاء المستأجرين من الإيجارات لبعض الأشهر، أو حتى تقديم تسهيلات بتأخير الدفعات الإيجارية.

عروض استثنائية من قبل المطورين

ونوه تقرير إلى أن الأسواق العقارية في دول مجلس التعاون تزدحم بكم كبير من الوحدات السكنية والتجارية المعروضة، وهناك عروض وصفقات استثنائية على مستوى الأسعار والتسهيلات المقدمة من قبل المطورين، وهو ما يفتح الباب أمام ترقب موجة من الطلب على العقارات بشكل خاص من قبل المستخدم النهائي حال الانتهاء من هذه الأزمة وذلك ضمن مبدأ استغلال الفرص، في الوقت الذي نجد فيه أن الأسعار السائدة والعروض المنوعة أصبحت تتلاءم مع شريحة أوسع من أفراد المجتمع على الرغم من شح السيولة أو الحالة النفسية المسيطرة والرامية إلى عدم المجازفة بالسيولة المتوفرة في ظل ضبابية الموقف الاستثماري العام.

الشركات العقارية.. البقاء للأقوى

وفي ظل تراجع الأداء الاقتصادي الكلي وفي حال استمرت إجراءات الاغلاق، فإن توقف التدفقات المالية سيعزز من حالة الركود الاقتصادي وسيفاقم من الوضع في ظل التوقف الكلي لعمليات البيع والشراء وسيؤدي بطبيعة الحال إلى تعطيل أو تأجيل الكثير من المشاريع العقارية الجاري تنفيذها، وبالتالي ستفرض صعوبات وتعثر مالي لدى الشركات العقارية نتيجة عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية على مستوى تسليم الوحدات المباعة أو حتى تغطية نفقاتها التشغيلية والإدارية.

إلا أن التقرير استبعد أن تواجه شركات التطوير العقاري أو شركات إدارة الأصول العقارية ذات الملاءة المالية الصلبة أو الإيجابية تحديات مالية عميقة على مراكزها المالية حتى نهاية العام الحالي جراء الخلل الحادث في المنظومة التأجيرية بشقيها التجاري والسكني، وبشكل خاص الشركات الكبيرة والمتوسطة ممن لديها خبرة طويلة في السوق وتعتمد على مزيج متنوع من مصادر الدخل.

وتمتلك هذه الشركات الكثير من الخيارات للحفاظ على مركزها المالي وفي مقدمتها عدم توزيع الأرباح والاحتفاظ بها لتوفير السيولة، بالإضافة الى خيارات إعادة جدولة الديون بالاتفاق مع المصارف وفق آليات تسديد تتناسب والتدفقات النقدية الحالية والمتوقعة.

القطاعات الأكثر تعايشاً مع الأزمة

من خلال متابعة الحراك المسجل لدى بورصات المنطقة كون هذه البورصات تمثل مختلف القطاعات وتعكس أية تطورات إيجابية وسلبية بسرعة، تصدرت أسهم قطاعات المصارف والخدمات المالية والنقل وقطاع العقار والصناعة والرعاية الصحية قائمة الأسهم ذات الاستجابة الأسرع للتحركات ذات العلاقة بآليات وأدوات خطط التعايش مع تداعيات فيروس كورونا، فيما بقيت قطاعات السلع وإنتاج الأغذية تحت الضغوط والتقلبات بين جلسة وأخرى.

ومما لا شك فيه فإن قطاع العقارات التجارية هو الأكثر تأثراً من بين القطاعات العقارية الأخرى نتيجة التأثر المباشر بحالة الإغلاق والتي أضعفت الملاءة المالية للشركات العاملة. ومع الاتجاه نحو إعادة فتح القطاعات الاقتصادية تدريجياً فمن المتوقع أن يتفادى قطاع العقارات التجارية الكثير من التحديات والعقبات وفي مقدمتها الإفلاس والإغلاق بالإضافة إلى إمكانية تحسن قدرة شركات القطاع على سداد التزاماتها المالية.