البنوك الإماراتية تقود عملية التحول الرقمي

توصل تقرير صادر عن كي بي إم جي-kpmg تحت عنوان “نظرة عامة على قطاع البنوك في دولة الإمارات”، إلى أن المؤسسات المالية التي تعتمد على التقنيات والتكنولوجيا وتستفيد من البيانات لتقديم خدمات متكاملة، تكون في وضع أفضل لتعزيز معدلات نمو أعمالها والتغلب على الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.

وكشف التقرير في نسخته الخامسة، عن أن توقعات العملاء المتطورة باستمرار والتدقيق التنظيمي المتزايد يشكلون ضغطاً على البنوك الإماراتية لتحديث كافة أوجه عملياتها، بينما يقوم العديد منهم بهيكلة أعمالهم بطرق مبتكرة ويدرجون تجربة العملاء كمصدر للقيمة التجارية وليست كميزة تنافسية.

اتجاه لزيادة الربحية

وأشار التقرير إلى أن هنالك اتجاهاً صحياً لزيادة الربحية المصرفية على مدى السنوات الثلاث الماضية، مع نمو إجمالي قدره 13.9% في صافي الربح بين أكبر عشرة بنوك إماراتية في السنة المالية 2019.  وأرجع التقرير ذلك إلى الأداء الأقوى للدخل من غير الفوائد وبعض الأحداث لمرة واحدة، في ظل تدفق الإيرادات من دخل الرسوم وانخفاض المخصصات الائتمانية.

دعم المركزي للبنوك

ويرى التقرير أن على البنوك الإماراتية أن تدرس عن كثب خطط استمرارية أعمالها (BCP)، في أعقاب تفشي الفيروس التاجي المستجد كوفيد-19. وكان مصرف الإمارات المركزي قد طرح حزم التحفيز معلناً عن خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 256 مليار درهم (نحو 70 مليار دولار) لاحتواء تداعيات هذا الوباء العالمي.

ويسمح البنك المركزي للبنوك بتحرير احتياطاتها التنظيمية من رأس المال لتعزيز قدرة الإقراض ودعم اقتصاد الدولة، كما يمكن لجميع البنوك العاملة في الدولة الحصول قروض وسلف بتكلفة صفرية مغطاة بضمان من المصرف المركزي.

 

تعليقاً على ذلك، قال رئيس قسم الخدمات المالية لدى “كي بي إم جي لوار جلف”، عباس بصراوي: “أعلن مصرف الإمارات المركزي، في وقت سابق، عن سلسلة من التدابير والإجراءات لدعم قطاع الخدمات المالية وسط الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا. ولكن قد يلجأ القطاع المصرفي إلى الاعتماد على مزيج من الدعم الخارجي والمرونة الداخلية لتفادي التأثير السلبي لمثل هذه الاضطرابات. وفي خضم ذلك، يلعب التحول الرقمي والامتثال التنظيمي دوراً محورياً في مساعدة البنوك على التصدي للتحديات المستقبلية.”

خدمات جديدة للبنوك الإماراتية

وأشار التقرير إلى أن البنوك تستكشف حالياً مزايا مفهوم “الخدمات المصرفية للنظام البيئي”، وهي مجموعة مترابطة من الخدمات، حيث يمكن للعملاء تلبية مجموعة متنوعة من الاحتياجات في تجربة واحدة متكاملة. وقد يمثل هذا التكامل الخدمي حجر الزاوية في الخدمات المصرفية الرقمية خلال السنوات القادمة، مما يخلق تجربة مختلفة تسهم في تحسين رضا العملاء وتزيد من الولاء وتعزز من الإيرادات.

من جهة أخرى، لا يزال يتصدر الأمن السيبراني الأولوية بالنسبة للمصارف الإماراتية، حيث يشير التقرير إلى أن البنوك التقدمية تدمج عمليات إدارة مخاطر أمن المعلومات مع إطار إدارة مخاطر المؤسسة، وتستعين بجهات خارجية لتسهيل تنفيذ التكنولوجيا سعياً إلى تقليل التكاليف وتحسين تجربة العملاء وتعزيز ميزتها التنافسية.

هذا وتتبنى البنوك الإماراتية تقنيات البلوك تشين التي تخلق فوائد جمة بما في ذلك الكفاءات التشغيلية المحسنة وخفض التكلفة الوسطية وتعزيز ثقافة الشفافية، دون المخاطر التقليدية المحتملة لنقل المعلومات غير الدقيقة.

وأضاف بصراي: “تواجه البنوك والمؤسسات المالية الأخرى تحديات صعبة في المستقبل، وهنا يأتي دور التكنولوجيا حيث تساعد في التخفيف من الآثار السلبية للعملاء والأعمال. ومن المرجح أن تجني البنوك، التي تستغل أصولها الرقمية بشكل فعال وتعزز مرونة الإنترنت وإدارة مخاطر الأطراف الأخرى، فوائد جمة بما في ذلك تدفقات متزايدة من الإيرادات والامتثال التنظيمي والكفاءة التشغيلية المحسنة”.