كورونا لن يوقف التغير المناخي

في الوقت الذي توقفت فيه النشاطات الاقتصادية وكثير من عمليات الانتاج والتصنيع حول العالم، كان هذه الأحداث تحمل أخباراً سارة للمنظمات البيئية وهي تشاهد انخفاض التلوث على سطح الأرض في الغلاف الجوي. لكن الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة بيتيري تالاس، يرى أن الانخفاض المتوقع في انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبط بالأزمة الاقتصادية العالمية بسبب جائحة فيروس كورونا، ليس سوى “خبر سار قصير المدى”.
العودة بعودة النشاطات
وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، أنه بمجرد أن يبدأ الاقتصاد العالمي في التعافي من فيروس كورونا، ستعود نسبة الانبعاثات إلى وضعها الطبيعي السابق. وحذر تالاس من أنه “ربما تكون هناك زيادة في نسبة الانبعاثات بسبب توقف بعض الصناعات”.
مستويات قياسية لثاني أوكسيد الكربون
تشير البيانات الصادرة خلال العام الماضي عن المنظمة إلى أن مستويات ثاني أكسيد الكربون (CO2) والغازات الدفيئة الأخرى في الغلاف الجوي ارتفعت إلى أرقام قياسية جديدة خلال اعام 2019.
وبحسب تقرير المناخ العالمي، فإن مستويات ثاني أكسيد الكربون كانت أعلى بنسبة 18% في الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2019 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة.
ويشير التقرير إلى أن الغاز يبقى في الغلاف الجوي والمحيطات لقرون. وهذا يعني أن العالم ملتزم بالتغير المناخي المستمر بغض النظر عن أي انخفاض مؤقت في الانبعاثات بسبب جائحة فيروس كورونا.
هناك تحسن أيضاً
ولم يخفِ تالاس وجود مدن كثيرة حول العالم تحسنت جودة الهواء فيها مستفيدة من جائحة كورونا، كما هو الحال في الصين والهند، وكذلك بالقرب من مقر المنظمة في وادي “بو” في شمال إيطاليا، وهي واحدة من أكثر المناطق تلوثاً في أوروبا.
الحد من تغير المناخ هو مسألة بقاء
بالنظر إلى حقيقة أن السنوات الخمسين الماضية قد شهدت علامات مادية لتغير المناخ وآثاره تتجمع بسرعة بمعدل خطير، أكد الأمين العام للمنظمة أنه ما لم يتمكن العالم من الحد من تغير المناخ، فسوف يؤدي ذلك إلى “استمرار المشاكل الصحية، لا سيما الجوع وعدم القدرة على إطعام عدد سكان العالم المتنامي وسيكون هناك أيضاً تأثير أكبر على الاقتصاد”.
ومنذ يوم الأرض الأول في عام 1970، ارتفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 26%، وارتفع متوسط درجة الحرارة في العالم بنسبة 0.86 درجة مئوية (33.5 فهرنهايت). كما أصبح الكوكب أكثر دفئاً بمقدار 1.1 درجة مئوية (حوالي 34 درجة فهرنهايت) مقارنة بفترة ما قبل الصناعة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، وكانت السنوات الخمس الماضية كانت الأكثر سخونة على الإطلاق.
ووفقاً للمنظمة، توجد مؤشرات رئيسية أخرى تدل على تسارع تغير المناخ في السنوات الخمس الماضية، منها حرارة المحيطات وتحمضها، وارتفاع مستوى سطح البحر (إلى 112 ملم منذ 1970)، وذوبان الأنهار الجليدية وتساقط الجليد البحري في القطب الشمالي وأنتاركتيكا، مع فقدان الجليد بنسبة خمس مرات أعلى في السنوات الخمس الماضية مقارنة بالسبعينات.


تعليقات الفيسبوك