ممثل “الفاو” في سورية: كورونا يلقي بظلاله

أكد مايك روبسون، ممثل منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة “الفاو” في سورية، أن عوامل الخطر المرتبطة بفيروس كورونا في سورية لا تزال عالية، على الرغم من عدد الحالات القليلة المسجلة في البلاد علماً بأن الفحوصات التي أجريت ليست كثيرة.
وقال “روبسون” في مقابلة مع موقع الفاو، واطلع عليها فريق تحرير البنك والمستثمر، ان إن البنية التحتية الطبية في البلاد ستواجه صعوبة في التعامل مع تفشي المرض. وما يزيد من حدة القلق هو تأثير فترات الإغلاق الطويلة على الاقتصاد والأمن الغذائي الهش وسبل عيش الملايين من السكان. واصفاً الجائحة بالعاصفة التي تجتاح الشعب السوري.
التحدي يكمن في ارتفاع الأسعار
وأضاف روبسون: نشهد حالياً ارتفاعاً في أسعار المدخلات، سواء بسبب صعوبات الاستيراد أو انتهازية بعض التجار. على سبيل المثال، سجلت أسعار مبيدات الآفات زيادة بنسبة 100% في مدينة حماة في الأسابيع الأخيرة. وارتفع سعر علبة بذور الطماطم من 25 دولاراً إلى 31 دولاراً في الأسبوعين الأخيرين في حمص. كما أن زملائنا في برنامج الأغذية العالمي الذين يتتبعون أسعار المواد الغذائية أفادوا بزيادة بنحو 21% في تكلفة سلة المواد الغذائية الشهرية القياسية، وهو متوسط مشتريات الطعام الشهرية للأسرة، في شهر مارس/آذار وحده.
وتابع قائلاً: بالمثل، لا يستطيع صغار مربي الماشية أخذ حيواناتهم للرعي أو شراء الأعلاف. فالأسواق التي يبيعون فيها حيواناتهم مغلقة أو تخضع لقيود معينة. كما تضررت شركات الدواجن بسبب ارتفاع تكلفة الأعلاف المستوردة وانهيار الطلب من المطاعم. وبشكل أساسي، تتأثر سبل عيش جميع الأسر الزراعية البالغ عددها حوالي 1.2 مليون أسرة في البلاد بطريقة أو بأخرى بالجهود المبذولة للسيطرة على كوفيد-19، رغم أن حدة التأثر تختلف من منطقة إلى أخرى.
أخذنا الاحتياطات وسنواصل عملنا
وحول إذا ما كانت “الفاو” ستواصل عملها في سورية خلال هذه الظروف، قال روبسون: انتقل موظفو مكتب الفاو في سورية بسرعة للعمل من المنزل، لكننا تمكنا من مواصلة العمل في بعض الجوانب الرئيسية لبرنامجنا هنا.
وأوضح روبسون أنه في المهام المطلوبة على أرض الواقع من مشاريع وغيرها، فإن جميع الأشخاص يمارسون مبدأ التباعد الاجتماعي ويرتدون الأقنة إذا لزم الأمر. كما أن المنظمة استبدلت التدريب القائم على الفصول الدراسية بالتدريب في الهواء الطلق ضمن مجموعات صغيرة. فضلاً عن ذلك تم استخدام مجموعات واتساب وصفحات فيسبوك للتحدث وتشارك المعلومات، مع الأشخاص في مجموعاتنا الخاصة بمنتجي البذور وبرامجنا للمشاريع الريادية.
من جهة أخرى، لفت روبسون إلى أن المنظمة تعمل حالياً على رقمنة عملياتها في سورية، وهو ما سيعزز الحماية من الفيروس وسيقلل تكاليف السفر ويخفض البصمة الكربونية. واستطرد قائلاً: رغم أن التكنولوجيات لا تعمل جميعها في سورية على النحو الجيد الذي تعمل فيه في دول أخرى، إلا أننا نجحنا بصعوبة في عقد أول اجتماع لنا عبر تطبيق زووم مع بعض المساعدة من زملائنا في المكتب الإقليمي والمقر الرئيسي.
تحديات وأمل
وفي سؤال حول الوضع الغذائي في سورية خصوصاً المجتمعات الريفية، أكد روبسون أن سورية كانت واحدة من الدول العشر الأكثر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2019، حيث يعاني 35% على الأقل من سكانها من أزمة الغذاء.
وعلى الرغم من ذلك، يتمتع الشعب السوري بالقدرة على الصمود حتى في ذروة الأزمة، حيث استمر المزارعون في زراعة القمح، الذي يعد المحصول الرئيسي للبلاد. وقد ظهرت هذا العام بعض علامات التفاؤل والعودة إلى الحياة الطبيعية مع عودة السلام إلى أجزاء كثيرة من البلاد، وكان موسم الأمطار جيداً حتى الآن. واستطاع المزارعون زراعة 70% من الأراضي المخصصة لإنتاج الحبوب.
كما لفت ممثل الفاو إلى أن المنظمة وفرت البذور لنحو 15 ألف أسرة هذا العام معظمهم من النازحين السابقين، ما أتاح لكل عائلة زراعة هكتار من القمح، نصفه يكفي لتلبية احتياجات عائلة متوسطة طوال عام واحد، وبيع الفائض.
البنك والمستثمر: فريق التحرير


تعليقات الفيسبوك