“كورونا” يدفع المستهلكين نحو منصات التجارة الإلكترونية

تشهد السعودية والامارات مؤخرا ارتفاعا للطلب على شراء الاحتياجات الأساسية عبر الإنترنت، لا سيّما المستلزمات الشخصية، وذلك بحسب دراسة لـ شركة “إتقان”، إحدى الشركات الرائدة في مجال تكنولوجيا التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي.

تحول سريع

الانتشار العالمي لفيروس “كوفيد-19″، أحدث تأثيراً ملموساً ضمن المشهد التجاري، في ظل التوجه المتزايد للمستهلكين في الإمارات والسعودية نحو منصات التجارة الإلكترونية للحصول على المنتجات الأساسية، عوضاً عن الذهاب إلى مراكز التسوق ومنافذ البيع بالتجزئة، في تحول سريع ومفاجئ في التوجه الاستهلاكي من نموذج الشراء التقليدي إلى نموذج التسوق الإلكتروني، خاصة بعد تبني السلطات حزمة من الإجراءات الاحترازية، وإصدار قرارات تقيد الحركة كإجراء وقائي للحدّ من انتشار فيروس “كورونا”.

ومع الزيادة السريعة في معدلات التجارة الإلكترونية، سجل معدل الطلبات على منتجات العناية بالبشرة في الإمارات نمواً وصل إلى 143.96%، في حين شكلت حصة المستخدمين الجدد من الطلبات الإلكترونية 99.92%، ما يمثل “معدل التحويل” قدره 33.45% من حيث مستوى الإقبال أو عدد زوار الموقع الإلكتروني. أما في السعودية، فارتفعت الطلبات على الفئات ذاتها إلى 105.37%، فيما شكل المستخدمون الجدد 32.7% من العدد الإجمالي، بمعدل تحويل بلغ 63.59%.

واستحوذت مستحضرات التجميل على الحصة الاكبر من التجارة الإلكترونية في الإمارات بنسبة بلغت 275%، وشكل المستخدمون الجدد حوالي 148.57% من المعدل العام، في حين بلغ معدل التحويل 67.93%. أما في السعودية، فقد ارتفع الطلب على مستحضرات التجميل إلى 769.67%، واستحوذ المستخدمون الجدد على حوالي 187.15% من هذه النسبة، ما رفع معدل التحويل إلى 276.48%.

وفي هذا السياق قال الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ “إتقان” منصور الثاني: “يبادر المستهلكون حول العالم الى التأقلم مع الأوضاع الراهنة وتبني طُرُق بديلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية. ويُعتبر التسوق عبر الإنترنت أحد أبرز الحلول الناجحة لمواكبة التغيرات المتسارعة. ويتوقع أن تشهد التجارة الإلكترونية مزيداً من النمو خلال المرحلة المقبلة، مع تزايد أعداد المُدن والمناطق حول العالم التي تفرض قيوداً على الحركة في ظلّ الدعوة المتزايدة للسكان للبقاء في منازلهم.

في حين عزز التحول السريع في توجهات المستهلكين مكانة منصات التجارة الإلكترونية كونها بديلاً فعالاً للتسوق التقليدي، خاصة ان اعتماد المستهلكين على منصات التجارة الإلكترونية هو إجراءٍ وقائي واحترازي، رغم أنَّ الوضع في دول مجلس التعاون لا يزال تحت السيطرة مع توافر كل السلع الأساسية وبكثرة في الأسواق والمتاجر كافة.

نمو التجارة الالكترونية

ارتفاع مستويات الطلبات مؤخرا على التسوق الإلكتروني يظهر قفزةً كبيرة في حجم التجارة الإلكترونية. وهذا النمو المستمر يدفع أبرز منصات التجارة الإلكترونية لوضع معايير خاصة لتحديد ماهية السلع الأساسية، لتتمكن من الاستجابة للزيادة الهائلة في حجم الطلب وتلبية احتياجات المستهلكين. خاصة بعد تغير السلوك الاستهلاكي، وتزايد التحوُّل نحو الاعتماد على منصات التجارة الإلكترونية، وهذا لن يقتصر على الفترة الحالية، وإنما سيشكل دافعاً لتسريع وتيرة نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة خلال مرحلة ما بعد “كورونا”.

وكانت “اتقان” قد استعانت بدراساتٍ سابقة أظهرت أنَّ قُرابة 55% من المتسوقين الالكترونيين في الإمارات والسعودية يفضلون استخدام الهواتف الذكية خلال عملية التسوق، كما أنّ ما يزيد عن 60% من المتسوقين قد قاموا بعملية شراء إلكترونية واحدة على الأقل، وذلك وفقاً لبيانات تقرير متخصص صادر عن “بين آند كومباني” في العام 2017.

يُذكر أنَّ النّمو الذي تشهده التجارة الإلكترونية ليس بجديد على صعيد الشرق الأوسط، إلا أنَّ الإقبال على التجارة الإلكترونية اكتسب زَخَماً إضافياً في ظلّ الظروف الراهنة كونها تشكل حلولاً بديلة تضمن حماية صحّة وسلامة الأفراد والمجتمع. وقد تمكَّن العديد من الشركات من التأقلم سريعاً مع الواقع المستجد الذي فرضهُ تفشي فيروس “كورونا” حول العالم، ومن الاستجابة للمتطلبات الراهنة من خلال تعزيز حضورها عبر الانترنت، سعياً للحفاظ على قاعدة عملائها الحاليين واستقطاب المزيد من العملاء الجُدُد.