الاقتصادات العربية.. نمو متوازن وتحديات قائمة في 2020

بعد أن شهدت اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نمواً ضئيلاً خلال العام 2019 عند 0.1%، بدأت الإصلاحات وانتعاش الاستثمار الذي عزَّزته مبادرات القطاع العام للاستثمار في البنية التحتية وتحسن مناخ الأعمال، تأتي أكلها على الجانب الإيجابي، حيث توقع البنك الدولي في تقرير له أن يتراوح معدل النمو عند2.4 % في 2020. ورغم هذه التوقعات، تظهر البيانات تراجعاً في النمو لدى مصدري النفط في المنطقة كالسعودية والإمارات والكويت، على النقيض كانت آفاق النمو في مصر ودول المغرب العربي أكثر تفاؤلاً.

البلدان المصدرة للنفط

ووفقاً لعدد يناير/كانون الثاني 2020 من تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية: بطء النمو وتحديات السياسات” يتوقع  أن ينتعش معدل النمو في البلدان المصدرة للنفط ككل إلى 2%.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي يتوقع أن تدعم استثمارات البنية التحتية وإصلاحات مناخ الأعمال وتحسن البيئة التشغيلية إضافة إلى برامج الإصلاح المالي وإعادة الهيكلة ودعم القطاع غير النفطي معدل النمو ليصل إلى 2.2 %. وكان الاقتصاد شهد تراجعاً في النمو في العام 2019 بسبب تراجع مستويات إنتاج النفط بضغط من اتفاقية أوبك+ لخفض الإنتاج، هذا بالإضافة إلى تراجع الطلب العالمي على النفط، وتأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة على معدلات الإنتاج والتصدير.

البنك الدولي خفض من توقعاته للنمو في المملكة العربية السعودية من 3.1%  إلى 1.9% في العام 2020، مع خفض طفيف لتوقعاته للعام 2021 لتصل إلى 2.2%.  ولكن سيكون للمملكة دور مهم في قيادة النمو في الأسواق الناشئة ومعها كل من والأرجنتين، والبرازيل، والهند، وإيران، والمكسيك، وروسيا، وتركيا.

من جهة أخرى، كان الاقتصاد الإماراتي من أكثر الاقتصادات الخليجية تفاؤلاً، فبعد أن نما الناتج المحلي الإماراتي في العام 2019 بحوالي 1.8%، توقع البنك الدولي أن يقفز إلى 2.6% للعام الحالي، ويصل إلى 3% للعامين 2021 – 2022.

بالنسبة لقطر خفض البنك توقعاته بنسبة أقل للنمو في العام الحالي لتصل إلى 1.5%، ثم  يقفز إلى 3.2% في العامين 2021 – 2022 وهو ما يتزامن مع موعد تنظيم قطر لكأس العالم لكرة القدم.

وجاءت النظرة المستقبلية من البنك الدولي للاقتصاد الكويتي سلبية على المدى المتوسط، حيث خفض من توقعاته لمعدلات النمو بما يقارب النقطة المئوية لتصل خلال العامين 2020 – 2021 إلى 2% على مدار العامين.

بعيداً عن دول الخليج، من المرتقب أن يرتفع معدل النمو في الجزائر إلى 1.9 % مع انحسار حالة عدم اليقين بشأن السياسات وانتعاش معدلات الاستثمار. ومن المتوقع أن تساعد الاستثمارات المرتبطة بمشروعات إعادة الإعمار وانحسار الضغوط على المالية العامة على دعم النمو في العراق.

البلدان المستوردة للنفط

تشير التنبؤات إلى أن معدل النمو في البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيرتفع إلى 4.4%. وفي مصر، من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 5.8 % في السنة المالية 2020، بفضل استمرار تحسن معدلات استهلاك واستثمار القطاع الخاص. ومن المتوقع أن تدعم إصلاحات السياسات وتعافي النشاط السياحي انتعاش النمو في المغرب وتونس إلى 3.5% و2.2% على الترتيب في عام 2020.

المخاطر

تتوقف آفاق النمو للمنطقة في الأمد المتوسط على تخفيف وتيرة الصراعات  المسلحة، والحد من تأثيراتها الإقليمية غير المباشرة. وينبه التقرير إلى أن أبرز المخاطر التي تحيط باقتصادات المنطقة يكمن في الصراعات الجيوسياسية طويلة الأجل والتي ازدادت مؤخراً بوتيرة كبيرة. وتشوب حالة عدم اليقين بشأن وتيرة تطبيق برامج الإصلاح لاسيما في الاقتصادات خارج مجلس التعاون الخليجي. علاوةً على ذلك، قد تؤدي زيادة حادة في تقلب أسعار النفط إلى تعقيد جهود ضبط أوضاع المالية العامة أو تعثرها في البلدان المصدرة والمستوردة للنفط على السواء. وقد تتسبَّب في تعطيل برامج الاستثمار في البلدان المصدرة للنفط، وتخلق صعوبات في إصلاح أنظمة الدعم في البلدان المستوردة للنفط بزيادة حالة عدم اليقين فيما يتصل بالإيرادات وموارد الدخل في المستقبل.