انخفاض استثمارات الغاز في المنطقة حتى 2023

تشهد استثمارات الغاز في المنطقة انخفاضًا مقارنة بتوقعات 2018. ففي اطار التوجهات التي تقوم برسم ملامح قطاع الغاز على المديين القصير والمتوسط، أصدرت الشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب) تقرير توقعات استثمارات الغاز المخطط لها والمقررة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للأعوام 2019 -2023.

سجل ثلثا دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخفاضاً بقيمة 70 مليار دولار أميركي في استثمارات الغاز, وبرغم الإصلاحات التي ساهمت في خفض دعم الطاقة وتحسين كفاءة الطاقة وبرامج الطاقة المتجددة، إلا أنه يوجد قلق من نقص الاستثمار في صناعات المنبع لقطاع الغاز. ومن المؤكد أن مشاريع جديدة لتوليد الطاقة ستحتاج إلى إمدادات غاز إضافية.

استثمارات المنبع

وقال الرئيس التنفيذي لابيكورب الدكتور أحمد علي عتيقة : ” يُلاحظ أن الاستثمارات الحكومية هي الاكبر من حيث استثمارات المنبع بسبب ارتفاع مخاطر أعمال التنقيب والاستكشاف، حيث تشكل92% من استثمارات المنبع، مقارنة بـ 29% فقط لمشاريع البتروكيماويات التي تتركز فيها استثمارات القطاع الخاص. وهذا القطاع يزيد دوره في ظل تنامي حصة مشاريع البتروكيماويات ومشاريع صناعات المصب لقطاع الغاز، المقدرة بنحو 134 مليار دولار أميركي، اي ما يعادل 71% من إجمالي مشاريع سلسلة القيمة لقطاع الغاز مقارنة بصناعات المنبع والصناعات الوسطى”.

نقص في العرض

وأشارت كبيرة الخبراء الاقتصاديين ورئيسة قسم الاستراتيجية واقتصاديات الطاقة والاستدامة في “ابيكورب”  دكتورة ليلى بنعلي إلى “أن تراجع الاستثمارات في قطاع الغاز ليس مؤشراً على ضعف إقبال المستثمرين. فالتراجع في السعودية على سبيل المثال، ناجم عن تباطؤ في صناعات المنبع وبدء تشغيل مشاريع كبرى مثل معمليّ الغاز في واسط والفضلي. وبالرغم من ذلك، تبرز من جديد مخاطر حدوث نقص في العرض في ظل الصعوبات التي يواجهها بعض الدول في جذب الاستثمارات من القطاع الخاص. التطور الآخر المثير للاهتمام هو لجوء المستثمرين في سلسلة القيمة لقطاع الغاز إلى تبني استراتيجيات تمويل وخطط تجارية متعددة ومتنوعة للتوصل إلى قرار استثمار نهائي، وذلك نتيجة انخفاض أسعار الغاز عالمياً”.

نتائج وأرقام

يُتوقع نمو الطلب على الغاز في السعودية سنويا إلى 1.8% خلال الفترة الحالية لغاية 2024 وهو أقل من السابق، وسيكون الاستهلاك على المدى المتوسط مدفوعاً بأنشطة توليد الطاقة والأنشطة الصناعية. ومن المتوقع انخفاض استثمارات الغاز مقارنةً بالتوقعات السابقة مع إقرار مشروعات كبرى وخططها الطموحة لزيادة مبيعات الغاز والتي بلغت 89 مليار متر مكعب سنوياً في 2017 إلى 164 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2026.

وشهدت قطر زيادات كبيرة في استثمارات الغاز، فقد قامت مؤخرا بطرح مناقصات لمنشآت جديدة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال تقدر قيمتها بنحو 15 مليار دولار أميركي.

اما في مصرن فتواصل نمو استهلاك الغاز سنويا 4% خلال الخمس سنوات المقبلة، بسبب توليد الطاقة وتصدير الغاز والتنمية الصناعية، مع توقع أن يصل الاستهلاك السنوي المحلي للغاز إلى 72 مليار متر مكعب في 2020 و 92 مليار متر مكعب في 2021. وذلك في ظل مخاوف بالتحول في مصر إلى عجز في صافي الغاز بحلول 2025، بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي واقتراب تشغيل مرافق منشآت الغاز الطبيعي المسال بكامل طاقتها والتي تبلغ 12 مليون طن متري. برغم حاجتها إلى مزيد من التطوير.

الاحتياجات الصناعية في الامارات ستكون المحرك الرئيسي لاستهلاك الغاز خلال السنوات المقبلة، وخاصة في قطاع البتروكيماويات. ويتوقع تباطؤ الطلب على الغاز لتوليد الطاقة إلى أقل من 1% سنوياً لغاية 2024، مقارنة بـ 6% خلال السنوات الست الماضية، بسبب بدء تشغيل وحدات توليد الطاقة النووية في محطة براكة ومشاريع الطاقة الشمسية. وكانت الامارات قفزت إلى المركز السادس عالمياً من حيث احتياطات الغاز بعد اضافة 1.624 تريليون متر مكعب إلى احتياطيها من الغاز، فأصبحت أول دولة في المنطقة تدرج احتياطات غاز غير تقليدية تبلغ 4.5 تريليونات متر مكعب.

أما سلطنة عُمان، فتواصل مساعيها لتنفيذ إصلاحات في صناعات المنبع وذلك من خلال تلزيم ثلاث مناطق امتياز لشركات نفط عالمية في 2019. ويُتوقع ارتفاع إنتاج الغاز في السنوات الخمس المقبلة بمقدار 47 مليار قدم مكعب عن مستواه الحالي البالغ 40 مليار قدم مكعب، وستعزز هذه الزيادة حصة الغاز في مزيج الوقود بنسبة 15% (من 35% في 2015 إلى 50% بحلول 2025).

في الجزائر يواصل الطلب المحلي على الطاقة تصاعده، ووصل الى 70% بين 2008 و2018،لاعتماد قطاع الكهرباء على الغاز بنسبه 98% من حاجة البلاد. وسيستمر ذلك في مشاريع الكهرباء الجديدة، التي يقدر إجمالي استثماراتها بنحو 31 مليار دولار، اي ما يعادل 56% من إجمالي استثمارات الطاقة على مدى الخمس سنوات المقبلة.