قطاع الرعاية الصحية الخليجي.. طريق جديد نحو النمو

استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات القليلة الماضية إحداث نقلة نوعية في قطاع الرعاية الصحية بدعم كبير ومباشر من الجهات الحكومية إلى جانب القطاع الخاص، بما يتلاءم مع خطط التنويع الاقتصادي، حيث أدخلت التكنلوجيا الحديثة وطورت البنى التحتية وفتحت آفاق الاستثمار في القطاع. هذا التحول المضطرد فتح آفاقاً جديدة لدول المجلس نحو تحقيق النمو سواء من خلال العوائد المتوقعة أو المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب تقرير صادر عن شركة المزايا القابضة (مقرها الكويت)، فقد انعكست نتائج هذه الجهود على تكاليف العلاج في الخارج والتحول التدريجي إلى العلاج المحلي، بل وتجاوزت النتائج ذلك، وصولاً إلى تسجيل نجاحات متواصلة على صعيد قيم الاستثمارات الخارجية ضمن قطاع الرعاية الصحية في دول الخليج، وزيادة أعداد القادمين للعلاج من الخارج، الأمر الذي رفع من جدوى الاستثمارات الحالية والمستقبلية.

السعودية توسع خطط النمو

ووفقاً لتقرير المزايا فإن قيمة المشاريع والخطط والفرص الاستثمارية الحكومية المباشرة في المملكة العربية السعودية ستتجاوز حاجز 71 مليار دولار أمريكي حتى نهاية العام 2020، ويتوقع أن يسجل القطاع الصحي معدلات نمو تصل إلى 12%، في ظل ارتفاع عدد السكان بشكل عام وزيادة الفئة العمرية ما فوق 60 عاماً، بالإضافة إلى اعتماد التأمين الصحي الإلزامي.

وتستهدف المملكة رفع مساهمة القطاع الخاص من إجمالي الانفاق على الرعاية الصحية إلى 35% بحلول العام 2020، ورفع مساهمة القطاع من الناتج المحلي الإجمالي من 40% إلى 65% في العام 2030، في المقابل خصصت المملكة ما نسبته 15.6% من ميزانية 2019 لقطاع الرعاية الصحية بقيمة 172 مليار ريال (45.8 مليار دولار)، في ظل خطط أكثر طموحاً لخصخصة عدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية بحلول العام 2030.

الإمارات: وجهة للسياحة العلاجية

ووصف التقرير قطاع الرعاية الصحية لدى دولة الامارات العربية المتحدة بالتكامل والشمول والجاهزية وهو ما يعزز من مكانتها في السياحة العلاجية في ظل ما تحظى به من تنوع لخدماتها وتطورها وقدراتها على المنافسة إقليمياً وعالمياً. ويستند قطاع الرعاية الصحية الإماراتي على ميزانيات حكومية ضخمة والتي وصلت إلى 4.4 مليار درهم (حوالي ملياري دولار)، في الوقت الذي تشهد فيه الدولة زيادة على الانفاق وبمعدل نمو سنوي يبلغ 8.8%، فيما تظهر التوقعات إلى وصول حجم الانفاق إلى 2.4 مليار دولار بحلول العام 2025، وأضاف تقرير المزايا إلى أن جاهزية القطاع ساهمت في تطور سريع للسياحة العلاجية، حيث تعتبر الدولة من ضمن أفضل 20 وجهة حول العالم للسياح الدوليين الراغبين في العلاج.

 سوق الأدوية

وتحدث تقرير المزايا عن الفرص الاستثمارية الهائلة التي يظهرها سوق الأدوية على مستوى الدول الخليجية في الوقت الذي ترتفع فيه نسب الاستيراد الخارجي. وتشير التوقعات إلى ارتفاع قيمة سوق الأدوية في دولة الامارات العربية المتحدة لتصل إلى 4.54 مليار دولار بحلول العام 2021، وبنسبة نمو سنوي تصل إلى 5.8%، وفي المملكة العربية السعودية إلى 10.74 مليار دولار بحلول العام 2022. يأتي ذلك في الوقت الذي تستهدف فيه المملكة رفع نسبة التصنيع المحلي في قطاع الادوية الى 40% في العام 2020.

وشدد تقرير المزايا على أن ارتفاع معدل النمو السكاني وزيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية يتطلب ضخ المزيد من الاستثمارات لرفع نسب التصنيع المحلي للأدوية، وهو ما يعد فرصة استثمار مجدية لشركات القطاع الخاص.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة