التعويض الإيكولوجي وحماية الآثار في موقع سدّ بسري

تزور لبنان بعثة من مؤسسة فرنسية متخصصة في الآثار لمتابعة المرحلة الثانية من دراسة ميدانية تجريها في المنطقة التي سيقام فيها سدّ بسري، تهدف إلى تحديد أي معالم أثرية قد تكون موجودة في موقع المشروع، بغية العمل على حمايتها ونقلها إلى مكان مناسب في المنطقة المحيطة، أسوةً باجراءات تم اتخاذها في شأن المواقع الأثرية أو الدينية القائمة حالياً. وفي الموازاة، تُعقَد اجتماعات تنسيقية مع البلديات المعنية لاستكمال وضع خطة واسعة ومفصلة غير مسبوقة للتعويض الإيكولوجي عن أية انعكاسات للمشروع على الثروة الطبيعية والأراضي الزراعية في المنطقة، تأخذ في الاعتبار اقتراحات أبناء المنطقة.

 

الحفاظ على الأثار

 

وأوضح مجلس الإنماء والإعمار في بيان أنّه كلّف مؤسّسة “جيوأركيولوجيا” الفرنسية، التي اقترحتها المديريّة العامة للآثار، إجراء مسح جيومورفولوجي للمنطقة، وأشار إلى أن البعثة أنجزت المرحلة الأولى من مهمّتها ما بين 25 و30 حزيران الفائت، وتضمنت مسحاً مبدئياً شاملاً لكامل موقع المشروع، شمل إجراء حفريّات استقصائيّة، ومسح جيولوجي لمواقع الآثار ومسح أركيولوجي له، وأخذ عيّنات لدراسة عمر الترسّبات أو الآثار وكيفيّة تطوّرها عبر السنوات.

وشرح المجلس أن المرحلة الثانية من الدراسة التي يُتَوقع أن تنطلق قريباً، تشمل استكمال المسح بواسطة تقنيات تتيح، مع المعلومات المتوافرة من المسح الأوّل، وضع خريطة تحدّد مواقع الآثار، وفي مرحلة لاحقة، إجراء استقصاءات مفصّلة عنها، تمهيداً لاتخاذ الإجرءات المناسبة لحمايتها، تماشياً مع التوجّه العام الذي تنصّ عليه خطة الإدارة البيئية والاجتماعية لهذا المشروع الجاري تطبيقها، بالحفاظ على المعالم الأثرية الموجودة.

أضاف: “ستتم بالتالي المحافظة على الآثار الموجودة في موقع السدّ وحمايتها ونقلها إلى أماكن أخرى تحت إشراف المديرية العامة للآثار، وبواسطة فريق متخصص من قبلها”.

وفي هذا الإطار، سبق مثلاً أن تم التوافق مع مطرانية صيدا للموارنة واهالي مزرعة الضهر في الشوف، وهي الجهات المعنية بكنيسة مار موسى، على نقل هذه الكنيسة وفق واقعها، إلى عقار آخر تم اختيارُهُ بناء على توصية من المطرانية وقرار من لجنة وقف هذه الكنيسة.

 

التعويض الإيكولوجي

 

من جهة أخرى، أكّد مجلس الإنماء والإعمار أنّه عهد إلى شركة استشارية لبنانية بوضع دراسة للتعويض الإيكولوجي ecological offset plan، تُبيّن الضرر البيئي الذي قد ينجم عن المشروع، وتُحدّد الخطوات والأنشطة البيئية المطلوبة للتعويض عنه، كإعادة التحريج أو التشجير، وغيرها. أضاف المجلس: “كأيّ مشروع بناء، وخصوصاً المشاريع الضخمة كالسدود، له ثمن بيئي حكماً، لكنّه في المقابل مشروع مفيد لكل لبنان، إذ أنه سيؤمن 125 مليون متر مكعب من المياه سنوياً يستعمل معظمها لامداد المياه للمنطقة الممتدة من ساحل إقليم الخروب وصولاً الى مرتفعات المتن مروراً بالضاحيتين الجنوبية والشمالية وبيروت الادارية، مما يحلّ مشكلة النقص الحادّ في المياه في بيروت وجبل لبنان، وسيستفيد منه 1,6 مليون لبناني، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 1,9 مليون في سنة 2035”.

وأكّد المجلس أن السدّ، لدى اكتماله، سيحوّل المنطقة مركز استقطاب سياحياً مزدهراً، وطَمأنَ إلى أن من شأن خطة التعويض الإيكولوجي أن تعالِج أيّة آثار له على الثروة الطبيعية والزراعية في المنطقة، حفاظاً على التنوع الحيوي والإيكولوجي لمحيط المشروع.

 

وشدّد المجلس على أن مشروع سدّ بسري سيتطلب قطع قسم من الأشجار، ويبلغ عدد الأشجار المثمرة التي سيتم قطعها نحو 60 ألف شجرة وعدد الأشجار البرّية نحو 60 ألف شجرة أيضاً. وتتضمن المراحل اللاحقة من المشروع التعويض عن هذه الأشجار المقطوعة عبر تشجير المنطقة المحيطة بالبحيرة.

وستحدّد خطة التعويض الإيكولوجي السبل التي ستُعتمد للحفاظ على ما يعادل (أو أكثر) من الثروة الطبيعيّة والتنوّع البيئي المفقود جرّاء تنفيذ السد، إضافة إلى تحديد النطاق والمساحة البيئة المعاد إنشاؤها خارج موقع المشروع والمطلوبة للتعويض عن الفقدان الدائم أو الموقت للموائل الطبيعية الموجودة.

 

*************************************

مجلـــة البنك والمستثمر
العدد 215 _تشرين ثاني 2018