عودة «توتال» الى إيران

وقعت شركة توتال، عملاق الطاقة الفرنسي، اتفاقا بقيمة نحو خمسة مليارات دولار مع إيران. لتطوير حقل ساوث بارس للغاز، وهذا أول اتفاق بين طهران وشركة أوروبية في قطاع الطاقة منذ رفع العقوبات المفروضة عليها منذ عامين. وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنكنة إن بلاده منفتحة أمام الأعمال التجارية بعد توقيع الاتفاقية مع الشركة الفرنسية. وأضاف زنكنة أن طهران تحتاج إلى استثمارات بقيمة مئتي مليار دولار أخرى في قطاعي النفط والغاز خلال السنوات الخمس المقبلة.

والمشروع في حقل بارس الجنوبي ، هو الأول بموجب «عقد نفطي إيراني جديد» يمنح شروطاً أفضل للاستثمارات الأجنبية. وينص الاتفاق مع «توتال» على تطوير المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي، على أن تملك المجموعة الفرنسية 50,1% من حصص التحالف المكلّف باستثمار الحقل، تليها المؤسسة الوطنية الصينية للنفط (30%) والإيرانية بتروبارس (19,9%).

وبدأ العمل في الحقل، الذي تشترك في ملكيته قطر مع إيران، خلال فترة التسعينات من القرن العشرين. وكانت توتال واحدة من أكبر المستثمرين الأجانب في إيران قبل فرض العقوبات الدولية عليها للاشتباه في أن برنامجها النووي ينطوي على أغراض عسكرية.

وبذلك، تصبح الشركة الفرنسية المجموعة النفطية الغربية الأولى التي تعود إلى إيران منذ توقيع الاتفاق النووي في تموز 2015، بين طهران والقوى العظمى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا).

ورأى رئيس مجلس إدارة «توتال» باتريك بويانيه، خلال حفل التوقيع في طهران، أن هذا «اليوم بالنسبة إلى توتال تاريخي، إنه يوم عودتنا إلى إيران». وقال: «نحن لسنا منظمة سياسية، لكني آمل أن يشجع هذا الاتفاق شركات أخرى على المجيء إلى إيران، لأن التنمية الاقتصادية هي أيضاً طريق لبناء السلام». وأضاف: «نحن هنا لبناء الجسور وليس الجدران». ولفت بويانيه إلى أن «لدى توتال تاريخاً طويلاً في إيران»، مشيراً إلى تطويرها المرحلتين الثانية والثالثة من حقل بارس الجنوبي إبان التسعينيات.

 

وقال وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنغنه إن «الاتفاق كان نتيجة مباشرة لإعادة انتخاب الرئيس حسن روحاني، والدعم الشعبي لإعادة بناء الروابط مع الغرب». وأضاف أن «الشعب قال بثبات إن سياساتنا النفطية يجب أن تستمر»، متابعاً أنه «يجب أن لا ننسى أبداً أن توتال كانت من أوائل المبادرين». وأوضح زنغنه أن صناعة إيران النفطية تحتاج إلى حوالى 200 مليار دولار من الاستثمارات في السنوات الخمس المقبلة، والشركات الأوروبية كانت تترقب الفرص بتوق كبير في بلد يحوي ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم ورابع احتياطي نفطي. لكن الشركات كانت حذرة من الاستثمار بسبب العقوبات الأميركية المستمرة.

 

من جهته، أكد رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ولايتي أن العقد الموقّع يحظى بدور مهم جداً على صعيد العلاقات بين طهران وباريس، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين شهد زيادة بنسبة أربعة أضعاف. وفي تصريح إلى الصحافيين، عقب لقائه الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية كريستيان ماسيه، قال ولايتي إن الجانب الذي توافق عليه إيران هو تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والدولية مع فرنسا.

وأكد ولايتي أنه «في ظل القواسم المشتركة بين إيران وفرنسا، إذا رفضت الأخيرة اتباع سياسات ترامب التعسفية، فإن ذلك سيخدم قطعاً مستقبل فرنسا وشعبها».

في غضون ذلك، عيّنت «توتال» مسؤولاً خاصاً للامتثال، مهمّته الوحيدة هي ضمان عدم وقوع الشركة في مطبّ الإجراءات الأميركية المتخذة ضد إيران

 

*************************************

مجلـــة البنك والمستثمر
العدد 200 _آب 2017