الغربي: هيكلة الإتحادات و400 مليار ليرة لدعم الرغيف

كشف وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في سورية الدكتور عبد الله الغربي، في حديث لمجلة البنك والمستثمر، أن العمل يتركز خلال العام الجاري على دمج المؤسسات ذات طبيعة العمل الواحدة والمتكاملة، لتوحيد مرجعية كل اختصاص بما يضمن تقديم السلع الأساسية للمواطن بسعر مقبول وجودة، إضافة إلى ضغط النفقات. وأكد أن أولوية الوزارة حالياً تركز على إلغاء الحلقات التجارية الوسيطة بين المنتج والمستهلك من خلال شراء المواسم والمحاصيل من حقول المزارعين وضخها في الصالات ومنافذ البيع التابعة للوزارة، بالتوازي مع إحداث 11 مركزاً تنموياً للإنتاج الزراعي تتضمن خطوط فرز وتوضيب ووحدات تبريد مع مرافق خدمية أخرى مخصصة للقطاع الزراعي.
وفيما يلي نص الحديث.
شهدت السوق السورية مؤخراً ارتفاعاً في أسعار الغذاء، ما سببها الرئيسي؟
إن ارتفاع أسعار المواد التموينية في الأشهر الثلاثة الأخيرة لم يحصل في تاريخ سورية، لا سيما وأن الأسعار قد انفصلت تقريباً عن سعر صرف الدولار، وهي ناحية خطيرة بالنظر إلى إمكان ارتفاعها على رغم ثبات سعر الصرف كما يحصل حالياً في بعض أصناف الخضار الرئيسية، بالتوازي مع أسباب أخرى كجشع التجار. فعندما يباع الكيلو غرام الواحد من الخضار بمبلغ 500 ليرة سورية دون سند منطقي يتصل ببنية الإنتاج أو سعر الصرف، فذلك يصنف ضمن خانة المتاجرة بقوت الشعب، والحلقات الوسيطة ما بين الفلاح والمستهلك متعددة جداً تصل إلى 5 حلقات وأكثر، بالتوازي مع تهريب بعض أنواع الخضار الرئيسية من مناطق إنتاجها إلى بعض دول الجوار، أي أن التهريب يشكل قوام الحرب الاقتصادية التي تمارس ضد سورية الآن لتشكيل حصار اقتصادي غذائي. وهذه الأسباب مجتمعة أدت إلى ارتفاع الأسعار.
ألا يحتاج المواطن محدود الدخل الدعم لترميم الفجوة بين الأسعار والدخل؟
لم تقصر الدولة منذ بداية الأزمة في إيصال الدعم لمستحقيه، بل وأكثر من السابق على رغم المحدودية في إيرادات الخزينة بسبب الحرب. والدعم متنوع وكثير الأوجه ففي مطلع كل يوم تنفق الدولة 5 مليارات ليرة لإيصال الكهرباء ولو جزئياً، ونحتاج كل شهر إلى نحو 150 ألف طن قمح نشتريهم بالدولار، فسورية التي كانت تملك حوالى 5 ملايين طن احتياطي من القمح باتت تستورد شهرياً 1,5 مليون طن من القمح بالدولار بسعر وسطي 210 دولارات للطن، فتكون المعادلة القائمة 40 مليون دولار شهرياً ثمنا للقمح، ما يعني 1,5 مليار ليرة سورية يومياً. ورغم السنوات الست من الحرب ما زالت الدولة تهتم، ليس فقط بوجود الخبز بل بنوعيته، وحتى يعود الخبز أبيضاً كسابق عهده تحمّلت الدولة 18 مليار ليرة فقط خلال عام 2016 بقرار واحد لتخفيض نسبة الاستخراج في القمح الطحيني من 90% إلى 80%، وذلك كله من أوجه الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطن.
كم يبلغ الدعم المقدم لكل ربطة من الخبز التمويني؟
يصل إلى 300 ليرة سورية، ففي العام الماضي بلغت فاتورة دعم الخبز 400 مليار ليرة، وللحفاظ على نوعيته تتوزع الفاتورة على كل مراحل إنتاج الرغيف، من استيراد القمح إلى الكهرباء والمازوت والطحين وتشويله إلى أجرة العمال. وللتذكير أنه في بعض البلدان المجاورة يبلغ ثمن ربطة الخبز دولار واحد أي نحو 550 ليرة، في حين تباع لدينا بسعر 50 ليرة ووزنها أكثر من كيلو غرام، وبالتالي يبلغ حجم الدعم المقدم عشرة أمثال التكلفة كون كيلو الخبز الواحد يُكلّف 350 ليرة سورية في حين يباع للمواطن بنحو 35 ليرة سورية، مع الأخذ بالاعتبار أن البعض يحاول الاستفادة من الدعم على حساب خبز الشعب، إذ شهدت حلب في الفترة الأخيرة ازدحاماً كبيراً على أبواب الأفران، ولدى متابعة الأمر تبين أن المعتمدين يحصلون على 12 ألف ربطة خبز يومياً لتوزيعها، ولكنهم بدلاً من ذلك يقومون باحتكارها لبيعها بأسعار أعلى، ونتيجة لذلك بلغ سعر بيع الربطة الواحدة نحو 300 إلى 400 ليرة، فكان القرار بإلغاء المعتمدين، فغاب الازدحام عن أفران حلب وانخفض العدد من 12 ألف ربطة إلى 7 ألاف ربطة يومياً، أي أن 5 ألاف ربطة خبز كانت تذهب هدراً لجيوب المحتكرين.
ما هي الفائدة من استراتيجية دمج المؤسسات، فبالأمس السورية للتجارة واليوم السورية للأقماح؟
الهدف هو توحيد الجهات ذات العمل المتكامل وتلافي تكرار العمل ذات بينها، كما كان حال مؤسسات التدخل الايجابي. أما بالنسبة للأقماح، فلدينا حالياً مؤسسة اسمها المؤسسة العامة لتجارة الحبوب وتخزينها تقوم بشراء وتخزين الحبوب، ومؤسسة أخرى للصوامع تقوم بالتخزين أيضاً، وكذلك شركة للمطاحن تطحن القمح، وشركة للمخابز، وكلها تعمل في شكل متكامل، وبالتالي يجب جمعها في مؤسسة واحدة وادارة مالية واحدة بحيث تتضح التكاليف أكثر، ناهيك بتخفيف النفقات وضغطها، فشركة الصوامع مثلاً بكامل كوادرها يجب ألا تكون موجودة أصلاً لأن العمل نفسه تقوم به جهتين، ما يضع مئات الموظفين بلا عمل حقيقي، في حين يمكن نقلهم ليكونوا مراقبي تموين في المحافظات.
هل تتوقعون أن يكون أداء المؤسسات الوليدة من الدمج مرضياً للمواطن؟
نحتاج الوقت حتى نهاية 2017 فقط، ومن المؤكد أن النتائج سترضي المواطن، فقد صدر مرسوم الدمج للسورية للتجارة وإحداثها منذ نحو 5 أشهر ولم ينقطع العمل في قطاعاتها، ولا ننكر أن صعوبات برزت مع بعض الكوادر الإداريين وصعوبات مالية في عملية الدمج، ولكننا نعمل على معالجتها، ورغم ذلك انطلقنا بها مع مشاريع تنموية رديفة ومكملة لدورها لأننا نشتري من الفلاح ونبيع للمواطن مباشرة، ناهيك بمراكز الجملة الضخمة وباكورتها مول في الوسط التجاري لدمشق في شارع 29 أيار ستعرض فيه البسة لمختلف الفئات مقدمة من الصانعين مباشرة لإبعاد الحلقات الوسيطة وهوامشها العالية، مع تعميم التجربة في مراكز تخصصية بكل فئة من فئات احتياجات المواطن، ليكون عمل السورية للتجارة متكاملاً ويُرضي المواطن. أما عن السورية للأقماح، فعملها تخصصي ومحدد ونتائجه موجودة حالياً على أرض الواقع.
ما الدور المأمول للاتحادات التخصصية صناعياً وتجارياً بعد إعادة إصدار
قوانينها؟
تطويرها بما يواكب الفترة الحالية والعمل التجاري العصري، فالقانون الناظم لاتحاد غرف التجارة مثلاً وُضع عام 1959 أي من حوالى 60 عاماً، وللوصول إلى كوادر مؤهلة يجب تعديل مهام هذا الاتحاد بحيث يصبح من الأذرع الحقيقية في النشاط الاقتصادي، لأن عمله حالياً لا يتسق مع متغيرات العصر والتجارة، في حين أنه سيكون بعد تعديل قانونه حاضنة حقيقية لكل التجارة والتجار السوريين، باعتبار أن ليس كل التجار منتسبين لغرف التجارة. أما الأن فمن يحصل على السجل يكون قد انتسب تلقائياً إلى غرفة التجارة التي صدر عنها هذا السجل، وهو أمر ضروري تجاه قطاع اقتصادي وطني بغالبيته العظمى، وما شهدناه من القطاع الخاص في حلب يشابه الإعجاز، فالمعامل بدأت تدور حال التحرير، بل أن بعض الورش تعمل في أقبية أبنية متهدمة، ومع ذلك تُنتج ألبسة سورية من أفخر الماركات، كما نهدف من إعادة هيكلة اتحادات الصناعة والتجارة إلى مؤازرة الجهود الحكومية في إعادة تدوير العجلة الإنتاجية التي دمّر الإرهاب بنيتها الصناعية في حلب وريف حماه وريف دمشق، وبمجرد إقلاع المعامل والمنشآت الصناعية المستهدفة يصبح لدينا المنتج، ما يعني المنافسة وبالتالي تدوير العجلة الإنتاجية وامتصاص البطالة وما تعطل من طاقات، فالبلاد التي صمدت بفضل سواعد أبنائها في الجيش العربي السوري وصمود مواطنيها قادرة كذلك على الصمود وتطوير نفسها والنهوض من جديد في المجال الاقتصادي كذلك.
لماذا أخليتم عشرات المقرات المؤجرة وأعدتم تحديد بدلاتها خلال يوم واحد؟
بالفعل أصدرنا 41 قرار إخلاء لنحو 95 مقر من مولات وفنادق ومطاعم ومكاتب ومستودعات وصالات ومنافذ بيع من المؤجرة للقطاع الخاص في محافظات سورية، والعائدة ملكيتها لإحدى الجهات التابعة للوزارة، وقد أمنت إعادة تقدير الإيجارات إيرادات حقيقية وجيدة، فالمطبعة أعدنا تقدير إيجارها واستثمارها، فارتفع عائد الوزارة منها لوحدها بشكل خيالي، من 1,5 مليون ليرة سورية إلى مليار ليرة دفعة واحدة، وهو رقم يكفي كنموذج معياري يمكن القياس عليه، أي أن قرارات الإخلاء هذه ستؤمن للوزارة على الأقل مبلغ 10 مليارات ليرة سورية سنوياً.
أعلنتم عن مراكز تنموية جديدة في الأرياف، أين ستتركز ولأي غرض؟
تحتاج الوزارة كفاءات جديدة تحدث فارقاً في عملها، من خلال أقنية عمل يستفيد منها المواطن وصغار المنتجين، لا سيما في الإنتاج الزراعي، حيث نعمل في العام الجاري 2017على إحداث 11 مركزاً تنموياً للفرز والتوضيب ليكونوا حلقة الوصل مع الفلاحين بحيث نشتري البضائع من الحقول ونضخها مباشرة إلى تجار المفرق وصالاتنا للابتعاد عن الاحتكار وأزمات المواسم التي تحدث أحياناً، ما يساهم في انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ، ويؤمن احتياجات المواطنين بأسعار مُخَفَّضة. ويضم كل مركز خط فرز وتوضيب لمختلف أنواع الخضار والفواكه التي تُنتَج في منطقته وكذلك صالة بيع، كما سيضم حسب الحاجة وحدات تبريد وسوق مركزية وصيدلية زراعية ومخبز ومحطة وقود. ومن المزمع إقامة المراكز التنموية في ريف محافظات السويداء وحمص وحماه وطرطوس واللاذقية لدورها في تنشيط الحركة الزراعية والإنتاجية في الأرياف وفي تأمين مستلزمات المزارعين، لتشجيعهم على التوسع بزراعة المحاصيل والمنتجات الغذائية وتخزين المنتج وتسويقه، مع دورها في تأمين فرص عمل محلية مستقرة قريبة من السكن بما يشجع الاستقرار المحلي لصغار المنتجين الزراعيين والمشروعات الصغيرة وصولاً إلى إنعاش وتطور الريف السوري.


تعليقات الفيسبوك