صقر: نتكيف مع الظروف ونعزز منتجاتنا

صقر: نتكيف مع الظروف ونعزز منتجاتنا

يقر رئيس مجلس إدارة الإتحاد العربي لإعادة التأمين الدكتور عزيز صقر بوجود صعوبات كبيرة في سوق التأمين، لكنه يؤكد أن الشركات تمارس دورها الطبيعي في ظل الظروف السائدة في البلد، وتتكيف مع الظروف الاستثنائية. ويقول في حديث لمجلة البنك والمستثمر أن جهوداً تبذل في سبيل إيجاد أفضل تنظيم لسوق التأمين، وأن في إمكان هيئة الإشراف على التأمين القيام بجهود أكبر في هذه المرحلة الصعبة، وذلك من خلال ضبط الأسعار التأمينية وإيجاد حدود دنيا للأسعار لا يمكن للشركات تجاوزها.

وفي ما يلي نص الحديث:

السؤال الأول : كيف تقيمون النتائج المالية خلال النصف الأول من العام الجاري هل حققتم أرباحاً؟

تشير النتائج الإحصائية التي أعدتها الإدارة الفنية للنصف الأول من 2016 إلى نتائج ايجابية وربح مقبول في كل الفروع التأمينية، ويعود السبب في ذلك الى السياسة الاكتتابية الحذرة التي اعتمدت في ضوء خبرات السنين الماضية وإجراء تقييمات لأنواع الأخطار، وتحديد درجة الخطورة. فعلى سبيل المثال تم الاعتذار عن قبول أخطار تأمين المستودعات بشكل إفرادي ما لم تكن جزءاً من خطر متكامل، وتم الاعتذار أيضاً عن قبول التغطيات الشاملة للمصارف بسبب ما تعرضت له من تعويضات تعود في اغلبها إلى خطر خيانة الأمانة المشمول عادة في الوثيقة الشاملة. كما أن النتائج الايجابية التي حققتها شركتنا ليست حصراً من السوق السورية، باعتبار أن شركة إعادة التأمين تكتتب بالأخطار المحلية، إضافة إلى اكتتابات من مختلف أسواق العالم.

هل تشهد سوق التأمين السورية تحسناً، وكيف عززت الشركات من تواجدها رغم تداعيات الحرب على القطاعات الاقتصادية؟ 

لنكن صريحين في هذه النقطة بالذات، إذ لا يزال الإرهاب يضرب في إنحاء مختلفة من البلد ويستهدف القطاعات الاقتصادية والصناعية والإنتاجية والخدمية، كما يستهدف البنى التحتية في محافظات عديدة حيث يتواجد فيها الإرهابيون، وقد أدى ذلك الى توقف عدد كبير من المصانع والمعامل وتوقف حركة الاعمار و البناء. وبناء عليه، لا يمكن القول ان هناك تحسناً قد طرأ على إنتاجية سوق التأمين السورية، ولا يمكن لشركات التامين أن تمارس دورها الطبيعي في ظل الظروف السائدة في البلد. وكل ما تفعله هو محاولة التكيف مع هذه الظروف الاستثنائية.

ما التحدي الأهم الذي ما زالت تواجهه شركات التأمين وله تأثير واضح على أدائها؟

 

هناك تحديات كثيرة تواجهها صناعة التأمين في سورية، منها محلية وأخرى خارجية. على الصعيد المحلي نجد هجرة الخبرات الفنية إلى خارج البلد بسبب الأزمة المستمرة لعامها السادس، وعدم تمكن الشركات من إيجاد خبرات بديلة، وانخفاض معدلات الدخل للفرد في سورية، وارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي أدى إلى إحجام فئات كبيرة من المجتمع السوري عن إجراء التأمين على ممتلكاتهم بسبب عدم القدرة على دفع أقساط التأمين. كما ان قلة الأعمال المعروضة بسبب تعطل الأنشطة الاقتصادية والصناعية، أدى الى أن تصبح الأخطار محدودة، وتتنافس عليها 13 شركة تأمين، الأمر الذي أدى إلى  انخفاض في الأسعار التأمينية إلى معدلات غير مسبوقة، وتجاهل شركات التأمين لبعض النواحي الهامة في الأخطار المعروضة عليهم بهدف كسب الزبون، و التساهل في قبول أخطار تعرف بان معدل خطورتها مرتفع فيها لكسب العمل، وربما هذا التساهل قد أفضى إلى بعض الخسائر، وازدياد معدلات الاحتيال في التأمين في الظروف السائدة، كما أن التساهل الذي تبديه شركات التأمين في سداد التعويضات بهدف الحفاظ على الزبون قد اثر على إنتاجها، وأثر أيضاً على معيد التأمين بسبب تحميله لمسؤولية تعويضات مشكوك بصحتها.

أما على الصعيد الخارجي، فإن العقوبات المفروضة على سورية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، أدت إلى امتناع شركات الإعادة الكبرى عن قبول العمل السوري، وعدم توفر العملات القابلة للتحويل لإجراء عمليات التحويل لبعض المعيدين في الخارج، و في حال توافرها هناك صعوبات بإجراء عمليات التحويل.

ما هي الخدمات التي تقدمها الشركة، وماذا عن التأمين الصحي ؟   

 

إن شركة الاتحاد العربي هي شركة متخصصة في عمليات إعادة التأمين، وقد حرصت على تقديم أفضل الحماية للشركات السورية وبأسعار أقل مما قدمه بعض المعيدين في الخارج وبالشروط نفسها، وساهمت أيضاً في وضع نصوص العقود لمحافظ بعض الشركات بالمواصفات القياسية المعروفة دوليا، وقامت بتسعير بعض تغطيات الحماية، إضافة إلى قبولها الأخطار التي تعرض عليها وفق منهجية في الاكتتاب تراعي مصلحة الاتحادية ومصلحة شركات التأمين. كما قامت الشركة بقبول السداد للأقساط بالعملة السورية، بالرغم من الاتفاق على إجراء التحويل بعملات صعبة، ولكن تقديراً منها للظروف السائدة في سورية فقد قبلت ببعض التحويلات بالرغم من الأثر المالي السلبي الناتج عن فروق التحويل، نظراً لعدم استقرار سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي والعملات الأخرى، وهي قدمت ولا تزال النصح والمشورة لبعض الأخطار ذات الطبيعة الخاصة، وتقوم بتدريب وتأهيل بعض الكوادر في شركات التأمينن سواء من خلال الندوات التدريبية التي تقيمها سنويا أو التدريب العملي في مكاتب الشركة على مدار العام، وتساهم الاتحادية في نشر الوعي والثقافة التأمينية من خلال إصدار مجلة الرائد العربي، وهي مجلة متخصصة تعنى بشؤون التأمين والمال. وقد حازت على إعجاب عدد كبير من المهتمين في هذين القطاعين.

 

أما في التأمين الصحي، فنجد أن هناك تحسنا ملموساً قد طرأ في الفترة الأخيرة على هذا الفرع التأميني، وسببه ارتفاع تكاليف الطبابة في العيادات والمشافي وارتفاع أسعار الدواء، الأمر الذي دفع ببعض فئات المجتمع السوري الى شراء وثائق التأمين الصحي، ونتوقع ازدياد الطلب على هذا النوع من التأمين بسبب استمرار ارتفاع معدلات التضخم، ومن اجل الحفاظ على معدل النمو في هذا الفرع الهام، فإن الأمر يتطلب تحسين مستوى الخدمات.

 

هل تقوم الشركة بتأمين المنشآت الخاصة في القطاع العام، مثل الطائرات والسفن؟

 

لا اعتقد يوجد حالياً تأمين على الطائرات، بسبب ارتفاع مبالغ التأمين الخاصة بخطر المسؤولية تجاه الطرف الثالث، وهو خطر يندرج عادة ضمن وثائق التأمين على الطائرات، وهنالك مبالغ تأمين عالمية تتطلبها بعض المطارات للسماح لشركة طيران ما بالهبوط في مطاراتها. قبل الأزمة كان هناك تأمين على الأسطول الجوي السوري، ونظراً لارتفاع المسؤوليات، يتم الاحتفاظ بنسبة ضئيلة من الأخطار وإعادة تأمينها في الخارج، ونظراً لخصوصية هذا الفرع، هنالك شركات كبرى متخصصة بقبول إعادة التامين على هذه الأخطار. وبسبب العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، لم تتمكن شركات التأمين من إصدار عقود تأمين الطائرات، أما السفن التجارية، فهنالك تأمين على هياكل هذه السفن يتم في السوق السورية.

هيئة الإشراف على التأمين مسؤولة عن تنظيم السوق، ما مدى التوافق بين ما تتطلع إليه شركات التأمين و ما تقرره الهيئة، وما هي الأمور التي يجري الجدل حولها عادة؟

 

لا شك في ان الهيئة تبذل جهوداً في سبيل إيجاد أفضل تنظيم لسوق التأمين، ونرى أنه في إمكان هيئة الإشراف على التأمين القيام بجهود أكبر في هذه المرحلة الصعبة، وذلك من خلال ضبط الأسعار التأمينية وإيجاد حدود دنيا للأسعار لا يمكن لشركات التأمين تجاوزها. ونعتقد أن هذا الأمر مهم للغاية في ضبط إيقاع السوق والتقليل ما أمكن من حدة المنافسة، التي وللأسف نشهد اليوم أثارها السلبية على شركات التأمين والمعيد المحلي، ونأمل من الهيئة الاهتمام بالتدريب والتأهيل لكوادر شركات التأمين، وهذا الأمر يندرج ضمن مهام الهيئة في قانون التأسيس، كما نأمل أن تقوم الهيئة بالاطلاع على الإجراءات المتبعة في الأسواق التي عليها عقوبات والاستفادة من هذه الخبرات وعكسها على السوق المحلية، ما يحقق فائدة أكبر في تحسين أدائها. وكما نعلم انه في ظل الحصار المفروض على سورية والعقوبات وامتناع أغلب شركات الإعادة الكبرى عن منح تغطيات وتسهيلات اتفاقية للسوق السورية، نأمل في ان تقوم الهيئة بإيجاد الحلول المناسبة للسوق بما يضمن حصول تلك الشركات على تسهيلات اتفاقية بمواصفات دولية. والحقيقة أن بعض شركات الإعادة التي تقدم التسهيلات الاتفاقية للسوق لا تتمتع بسمعة تجارية جيدة، وهذا يؤثر كثيرا على نتائج أعمال السوق، فمن السهل أن يتم الحصول على الأقساط من قبل هذه الشركات، ولكن من الصعب الحصول على مبالغ التعويضات حال تحققها. وعلى المدى المنظور قد يشكل هذا الأمر مشكلة كبيرة وعجوزات في ميزانيات شركات التأمين، بسبب عدم القدرة على الحصول على الالتزامات من معيدي التأمين في الخارج.

 

هل بات نشر الوعي التأميني بين الأفراد والمؤسسات أكثر ضرورة في ظل الحرب؟

 

الواقع أن نشر الثقافة و الوعي التأميني هو أمر مهم للغاية، ليس فقط في ظل الحرب بل في كل الأوقات، ولا بد هنا من تضافر جهود مجتمعة من قبل جهات عدة في تحقيق ذلك، بدءاً من هيئة الإشراف إلى شركات التأمين ومعيد التأمين المحلي، ولا بد من تشكيل لجنة من جميع الأطراف ووضع آلية عمل مشتركة وتنفيذها وفق خطة منطقية، وعلى سبيل المثال إقامة الندوات بشكل دوري، وإجراء المقابلات التلفزيونية والإذاعية، وإدراج فصل عن التأمين في مادة التربية الاجتماعية، والاهتمام بالدعاية والإعلام… الخ .

 

هل قاربت شركات التامين في خدماتها احتياجات السوق التي فرضتها الحرب في سورية؟ 

 

ان شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين هي أول من طرح تغطية التأمين على الإرهاب والأخطار السياسية، قدمت تغطية خاصة بهذه الأخطار منذ بداية الأزمة في سورية. وقد بدأ التامين ضد خطر الإرهاب للنقل الداخلي بين المحافظات ونجحت الشركة في الترويج لهذه التغطية التي شهدت نموا كبيراً وطلبا متزايداً من قبل الزبائن، كما طرحت الاتحادية خطر التامين على السيارات ضد الإرهاب والقذائف العشوائية التي يطلقها المسلحون على المدن السورية ولاقت رواجاً كبيراً. كما شهد فرع التأمين على الحياة نشاطاً كبيراً في التأمين على الأشخاص ضد خطر الإرهاب، وإننا لا ندعي فضلا في ذلك على سوق التامين ولكن أردنا أن نسلط الضوء على جوانب مهمة قامت بها الاتحادية في ظل الظروف السائدة، علماً انه لا توجد سوق عالمية يقبل بهذه الأخطار في ظل الحصار والعقوبات، وتمت إعادة هذه الأعمال لدى الاتحادية بمعدل لا يقل عن 85% من كل خطر واحتفاظ شركات التأمين بنسبة 15% فقط، مع الإشارة الى انه لا يوجد لدى الاتحادية تسهيل اتفاقي لمثل هذه الأخطار بل تم الاحتفاظ بها بشكل مطلق وعلى مسؤوليتها. ونظرا للخبرات المتاحة لديها فقد حققت هذه الأخطار نتائج ايجابية في كل الفروع التأمينية، وهنا نجد ان الاتحادية قد ساهمت من خلال هذا الابتكار في استمرار عمل شركات التامين في ظل الأزمة .

 

 

 

 

ما أولويات شركات التامين حاليا وكيف ترون أفاق صناعة التأمين في سورية ؟

 

بالنسبة للشركة الاتحاديةن فإن الأولويات تكمن في زيادة التعاون مع الشركات في السوق السورية، وهو يعتبر من أهم الأسواق بالنسبة للاتحادية، وعلى الصعيد الخارجي فإن الاتحادية تسعى إلى زيادة التعاون مع الدول الصديقة في روسيا و إيران و الهند. وفي الفترة الأخيرة نجحت الشركة في إقامة اتصالات مع سوق بيلاروسيا وتجري المفاوضات حاليا بخصوص تبادل الأعمال مع هذه السوق، وتحرص الاتحادية

دائما على تواجدها في السوق العالمية من خلال حضور المؤتمرات والندوات التي تقام في بعض الدول العربية و الأجنبية وإرسال وفود من الشركة للقيام بمهام الإنتاج و التسويق، وترفد الشركة كادرها بعمالة شابة متخصصة تحمل شهادات في التأمين والمصارف، وتشرف على تدريبهم وتهيئتهم للحفاظ على مستوى من الخبرات بشكل دائم.

أما أفاق صناعة التأمين في سورية، فإننا في الاتحادية نراهن على انتهاء الأزمة قريبا وتطهير البلد من الإرهاب، ونعتقد بان البلد سوف يشهد نهضة كبيرة في جميع المجالاتن وسوف يواكب التأمين كل هذه الأنشطة، لذلك فإننا نتوقع مستقبلا كبيراً لهذه الصناعة بعد انتهاء الأزمة .

مجلــــة البنك والمستثمر
العــــدد 191 _ شهر تشرين الثاني 2016