الحرف السورية تنتعش وتساهم ب% 40 من الإنتاج

رئيس الاتحاد العام للجمعيات الحرفية السورية ياسين السيد حسن:

40% نسبة مساهمة الحرفيين من إجمالي الإنتاج الوطني

قال رئيس الاتحاد العام للجمعيات الحرفية في سورية ياسين السيد حسن أن الفترة المقبلة ستشهد إنشاء قرية حرفية تجمع مئات الحرفيين السوريين يكون نشاطها متعدد الأوجه ويشمل الناحية السياحية تمهيدا لإدراجها على قائمة المقاصد السياحية السورية.

السيد حسن وفي حديث لمجلة البنك والمستثمر أكد أن العمل جارٍ بالتكامل مع وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية على تأمين مجموعة من الأراضي لتخصيصها كمناطق حرفية تُضاف إلى نحو 100 منطقة مشابهة منتشرة في غالبية المحافظات والمدن السورية والتي كان أخرها في مدينة القرداحة باللاذقية، لتجميع الحرف والمهن اليدوية المحلية وتأطير إنتاجها بما يسمح بتصديرها.

وفيما يلي نص الحديث.

الحرفيون قطاع عوّل عليه الاقتصاد سابقا ما هو واقعه اليوم؟

من المعروف في الاقتصاد السوري أن الحرفيون يشكلون عصب الانتاج في سورية كما هم الداعم الاساسي للاقتصاد ولا سيما في ظروف الازمة الحالية بالنظر إلى أنهم يشكلون ما بين 35% الى 40% من عملية الانتاج الوطني ولا زالوا حتى الأن، تبعا لانتشار المنشأت الحرفية في كل المحافظات والمدن وحتى القرى السورية، ولكن في السنوات الخمس الأخيرة ومع الأسف خرج جزء مهم من هذه المنشأت من الخدمة نتيجة وجودها في المناطق غير الامنة، فكان دور الاتحاد العام عبر الاتحادات الفرعية في تجميع وتمكين الحرفيين وهو توجه نجحنا فيه الى حد بعيد لان الاتحاد ينفق من موارده الذاتية وتبعا لذلك شجعنا الحرفيين على الانتاج والعمل وقابلتنا الدولة بإيجابية مماثلة من خلال متابعة احتياجاتنا ومطالبنا التخصصية عبر هيئة دعم الانتاج المحلي في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية باهتمام خاص من السيد وزير الاقتصاد.

اتجاهكم للاستثمار خلال الأزمة هل كان لتأمين الإيرادات أم للتوسع؟

لقد اتجهنا مع بداية الازمة الى تمويل ذاتنا بذاتنا بشكل كامل من خلال مجموعة من الاستثمارات كالمشفى التخصصي كامل التجهيز الذي أشدناه في مدينة دمشق والذي باشر العمل والانتاج وتامين الموارد منذ حوالي السنوات الثلاث اضافة بناء جاهز على الهيكل في حمص طرحناه للاستثمار لتوظيف مساحته الضخمة حيث يقع في اربعة طوابق بمساحة طابقية تبلغ 4 الاف متر مربع وهي بالجملة استثمارات تعود بالفائدة على الحرفيين سيما وان الحرفي يدفع سنويا مبلغ رمزي يصل الى الف ليرة سورية كاشتراك لصندوق الاتحاد ويحصل مقابله على تعويضات ومعونات تبلغ نحو 50 الف ليرة سورية سنويا، أما بالنسبة للمستلزمات من المواد الأولية وكما هو معروف فان الحرفي كان يعتمد على المواد الاولية الموجودة والمنتجة محليا ولكن الأزمة فرضت التوجه الى الانتاج وتصريف المنتجات بشكل مباشر وحتى تصديرها وتامين المواد الاولية اللازمة بعائدية الانتاج الاساسي ومثال ذلك المنتجات الشرقية والتراثية كالصدفيات والنحاسيات والموزاييك التي تلقى رواجا عالميا منقطع النظير بل ان بعضهم بدا مؤخرا ورغم المقاطعة يستورد من سورية ويضع عليها عبارة تفيد انها صناعته المحلية، وعليه كان لا بد في ظل الظروف الحالية من هجرة الكثير من الكفاءات الحفاظ على هذه الحرف فقمنا بإنشاء حاضنات حرفية وعملها مؤطر عبر مكتب التراث الحرفي في الاتحاد العام للجمعيات الحرفية وسيصار بالتعاون مع الوزارات المختصة الى جمع نتاج الحرفيين وتصديره وبالمقابل نؤمن القطع للخزينة العامة للدولة كما نؤمن عبر ذلك المواد الاولية اللازمة لهذه الحرف والتي ندر وجود بعضها نتيجة الحصار الاقتصادي أي اننا لا نكلف الخزينة العامة للدولة أي مبلغ لاستيراد احتياجات الحرفيين من المواد الاولية اضافة الى مجموعة اخرى من الحرف التي أُخذت بعين الاعتبار بالتكامل مع وزارة الاقتصاد والصناعة والتموين لتقديم منشأت او اراض لإقامة الورش الخاصة بها.

تقولون بأن الكثير من المنشأت خارج الأمان كيف عالجتم أوضاع الحرفيين المهجرين؟

هو ملف موجع بعد القمة التي وصل إليها حرفينا في العمل ولكننا باشرنا مع وزارات الاقتصاد والتجارة الداخلية وحماية المستهلك والصناعة تامين اراض لإقامة مناطق حرفية لمن فقدوا منشاتهم في المناطق الساخنة وقد حققنا تقدما حقيقيا في هذا المجال ومثال ذلك اعادة منطقة حوش بلاس الحرفية في ريف دمشق للعمل وعاد اليها مئات الحرفيين ممن فقدوا اماكن عملهم سابقا، أما بالنسبة للمشروع الأكبر لكل الحرفيين فهو مشروع القرية الحرفية في منطقة الصبورة ويعفور على طريق لبنان بمساحة تبلغ 355 دونم وبتكلفة مبدئية تصل الى حوالي 3 مليارات ليرة سورية وهو سعر وسطي تحدده متغيرات سعر الصرف ومن المقرر أن تكون قرية حرفية تتضمن إلى جانب الإنتاج التعليم والحفاظ على المهن من الانقراض والاندثار ناهيك عن كونها منشأت حرفية سياحية اقتصادية تعود بالفائدة على مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني مع امكانية ادراجها ضمن المقاصد السياحية السورية بالتعاون مع وزارة السياحة.

هذا مشروع كبير ويحتاج الوقت أما من حل سريع آني؟

بالفعل فقد توصلنا الى مجموعة من الخيارات ممكنة التطبيق سريعا واهمها الارض الفضاء في قلب العاصمة دمشق والتي باشرنا دراسة خياراتنا بالنسبة لها بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية لجهة اقامة منشأت مسبقة الصنع واستقطاب شريحة من الحرفيين ليباشروا العمل في هذه المنطقة وهي تجربة يمكن تعميمها على المحافظات الاخرى التي يوجد فيها اصلا ما ينوف على 100 منطقة حرفية واخرها كان ما قمنا به من تخصيص مساحة مهمة من الأرض في محيط مدينة القرداحة لتكون منطقة حرفية تجمع الحرف المحلية الموجودة فيها كصناعة صابون الغار وصابون الزيت وكذلك حال المناطق الحرفية في التل والنبك بريف دمشق، مع اعتماد شعار خاص ببعض الصناعات المرغوبة عالميا كصابون الغار والزيت لتكون ماركة تصديرية معتمدة للحرفيين العاملين في هذا المجال.

إلى أي مدى تستحوذ منتجاتكم على اسواقها الخارجية؟

لا شك ان الازمة تلعب دورا كبيرا في ظروف عمل الحرفيين وكميات صادراتهم ولكننا نعمل حاليا على فتح اسواق جديدة لدى الدول الصديقة كروسيا ودول المنظومة الاشتراكية سابقا وايران ودول البريكس اضافة مشاركتنا منذ أمد قريب في معرض هافانا بكوبا إلى حين إعادة فتح اسواق اوروبا بعد انحسار الازمة لتعاود منتجاتنا الحرفية تألقها السابق مع الاشارة الى ان افادة اثبات الحرفة والخبرة التي نمنحها للحرفي السوري معتمدة بشكل كامل وتتمتع بقوة نفاذ وفاعلية في كافة الدول الاوروبية ويؤخذ بها لدى التعامل معه وهي ثقة ناجمة عما سبق من علاقات تجارية مع الحرفي السوري وما لمسه الاوروبيون من الخبرة العالية والاتقان في العمل في منتجاتنا ولا سيما المنسوجات والالبسة كالبروكار والأغباني الذي ارتدته اليزابيث ملكة انكلترا يوم زفافها.

ماذا عن دعم الحرف والحفاظ عليها من قلة ورشاتها؟

لا شك أننا كاتحاد معنيون بالدرجة الاولى بكل الحرف السورية ولكن الظروف الحالية فرضت علينا التوجه صوب توليفة متنوعة من الحرف وايلائها الاهمية القصوى حفاظا عليها من الاندثار كصناعة المنسوجات الدمشقية من البروكار والأغباني الذي لم يبق من حرفييه في طول سورية وعرضها سوى اربعة يعملون في المهنة وكذلك صناعة صابون الزيت والغار المطلوبان عالميا إضافة إلى صناعة القوارب الخشبية والصناعات التدمرية كالبسط والأوشحة والأردية، وكذلك صناعة الموزاييك والارابيسك والنحاسيات، من خلال إدخال مجموعة من المتدربين الى الحرفة وتعليمهم إياها بإتقان على يد شيخ الكار ليقوموا بدورهم بتدريب مجموعة أخرى فتكون الحرفة قد بقيت وانتعشت على يد أجيال جديدة.

وسطياً كم يبلغ عدد الحرفيين المنتسبين للاتحاد؟

يبلغ عدد منتسبي الاتحاد العام للجمعيات الحرفية نحو 145 الف ورشة وسطي عمالها يصل الى 3 عمال أي المجموع نحو 435 الف حرفي لكون الانتساب للاتحاد يكون على اساس الورشة وبالنظر الى ان الانتساب للمنظمة الحرفية غير الزامي بموجب المرسوم رقم 250 فان عدد الحرفيين غير المنتسبين للمنظمة يصل الى حوالي 300 الف حرفي.

مجلــــة البنك والمستثمر
العــــدد 191 _ شهر تشرين الثاني 2016