مزارعو اوروبا يدفعون ثمن المقاطعة الروسية

نفذ مزارعون غاضبون تظاهرة  في بلدة ليبرامونت البلجيكية  احتجاجاً على استمرار انخفاض أسعار شراء الحليب ، مطالبين بدعم من قبل السلطات الرسمية الاوروبية او بقواعد تنظيمية اوروبية توضع حين تدعو الحاجة.

 

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد مرور نحو عام على إقرار  الاتحاد الاوروبي حزمة مساعدات للمزارعين الأوروبيين المتضررين من حظر تصدير المنتجات الزراعية إلى روسيا بقيمة 500 مليون يورو، ما يظهر مدى الضرر الذي لحق بالقطاع الزراعي الأوروبي نتيجة فقدان السوق الروسية.  

 

فشل السياسة الزراعية الأوروبية

 

اعتبرت رئيسة نقابة المزارعين في بلجيكا سونيا ديبيكر في مقابلة مع صحيفة «زونداخ» البلجيكية، أن ” السياسة الزراعية الأوروبية فشلت”، مشيرةً الى أن أوروبا لم تعد قادرة على ضمان دخل عادل للمنتجات.
وقالت ديبيكر إن أوروبا فعلت كل ما يمكن لحماية السوق القديمة، ونسيت أن تقوم بإنشاء إطار جديد يصحح السوق إذا فشلت محاولات حماية السوق، مشيرة إلى تأثيرات المقاطعة الروسية للمنتجات الزراعية الأوروبية، موضحةً  أن “المزارعين في أوروبا يدفعون ثمن قرار سياسي”.
كما أظهرت رئيسة نقابة المزارعين تأييدها لفرض حظر تام على الذبح دون تخدير للحيوانات، ولكنها قالت إنه لا بد من تنظيم الأمر على المستوى الأوروبي، وإن الأمر لو طبق في منطقة في بلجيكا أو في دولة محددة، يمكن نقل الحيوانات إلى منطقة أخرى داخل البلد الواحد أو إلى البلد المجاور والتحايل على القوانين التي تطبق الحظر.
وكانت السلطات في بلجيكا قد بدأت في عام 2015 ، تطبيق إجراءات جديدة خلال عمليات الذبح في أيام عيد الأضحى على خلاف السنوات الماضية، مما دفع كثيرًا من المساجد الوطنية إلى الدعوة إلى المقاطعة التامة لهذا التقليد، والتعويض عن ذلك بالتبرع بثمن الأضحية إلى الجمعيات الخيرية أو المحتاجين.

وفي نفس التوقيت من العام الماضي، أعلن وزراء زراعة دول منطقة اليورو عن حزمة مساعدات للمزارعين الأوروبيين بقيمة 500 مليون يورو (نحو 560 مليون دولار)، عقب تظاهر بعضهم في شوارع بروكسل احتجاجًا على تدهور أوضاعهم. وكان أغلب المتظاهرين من مزارعي بلجيكا وفرنسا وألمانيا، الذين أبدوا استياءهم من تراجع أسعار المنتجات الزراعية.
تدهور سوق الألبان

 

وعن إقرار حزمة الدعم ، قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية  يوركي كتاينن إن “هذا يوضح كيف تتحمل المفوضية مسؤوليتها نحو المزارعين”. وتركز الإجراءات على حزمة مساعدات لدعم منتجات الألبان، التي تلقت الضربة الأقوى عقب حظر تصدير المنتجات الغذائية لروسيا، مما أدى إلى حالة من التدهور في أوضاع سوق الألبان في أوروبا. وهناك عوامل أخرى أثرت سلبًا على سوق المنتجات الزراعية الأوروبية، من بينها التغيير في العادات الغذائية، وتباطؤ الطلب الصيني على تلك المنتجات، مما أدى إلى انخفاض أسعار تلك المنتجات، علاوة على تراجع كبير في أسعار اللحوم.
وكان الاتحاد الأوروبي قد مدد في يوليو /تموز من العام الماضي العمل بحزمة مساعدات ضخمة للمزارعين الأوروبيين المتضررين من حظر تصدير المنتجات الزراعية إلى روسيا. وقال كتاينن، وهو مفوض الاتحاد الأوروبي لفرص العمل والنمو، إن هذه الاستجابة تهدف لتحقيق ثلاثة أمور، أولها معالجة الصعوبات في التدفق النقدي التي تواجه المزارعين، وثانيها تحقيق الاستقرار في الأسواق، وثالثها معالجة عمل سلسلة التوريد.
من جهته، قال رئيس جمعية المزارعين الأوروبية، ألبرت يان مات : “إن مزارعي الاتحاد الأوروبي يدفعون ثمن السياسات الدولية”، مشيرًا إلى أن الحظر الروسي أضر بسوق التصدير الرئيسية للاتحاد الأوروبي.

 

يشار الى أن روسيا كانت قد فرضت حظرا كاملا على معظم المنتجات الغذائية المستوردة من دول أوروبية والولايات المتحدة عام 2014  وذلك ردا على العقوبات الغربية بحقها.