أخطار تواجه الاقتصاد التركي والاحتمالات مفتوحة

sample-ad

أخطار تواجه الاقتصاد التركي والاحتمالات مفتوحة

يتمثل أكبر المخاطر التي تواجه الاقتصاد التركي حالياً في احتمال هروب المستثمرين الأجانب بسبب الاضطرابات الاخيرة التي تعيشها البلاد. فقد كان من الأسباب الرئيسية لجذب الاستثمارات الاستقرار السياسي النسبي الذي تمتعت به البلاد خلال السنوات العشر الماضية.

فلتمويل مشروعات ضخمة للبنى التحتية أصدرت الحكومة والشركات الرئيسية سندات للمستثمرين في الولايات المتحدة وأوروبا الذين أبدوا رغبة كبيرة في الإقبال عليها بسبب عائداتها المرتفعة بالمقارنة مع العائدات الأميركية والأوروبية. وبسبب الخشية بإزاء هذه الاستثمارات قد يشعر المستثمرون بضرورة الانسحاب إلى أماكن أكثر استقراراً. ويؤكد محللون أهمية الفترة التي تستغرقها عودة الهدوء إلى البلاد.

تقارير مالية

وجاءت تقارير المؤسسات المالية الدولية لتزيد من هذه المخاوف، فقد خفضت وكالة التصنيف الائتماني ستاندر اند بورز توقعاتها للتصنيف الائتماني السيادي إلى “سلبية” من “مستقرة” بسبب القلق بإزاء فترة الغموض التي أعقبت محاولة التمرد. كما خفضت درجة التصنيف السيادي لتركيا إلى”بي بي” من “بي بي+” مع أفق سلبي، ما يعني ان الوكالة تنوي خفضه مجدداً.

وأوضحت “ستاندر اند بورز” أن المخاطر التي تواجه قدرة تركيا على تمديد أجل الدين الخارجي قد زادت عقب التمرد الفاشل. وافادت الوكالة “تتوقع فترة من الغموض الشديد قد تقيد التدفقات الرأسمالية إلى الاقتصاد التركي الذي يعتمد على الخارج”.

ومن ناحيتها، أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني انها وضعت درجات 17 مصرفاً تركياً تحت المراقبة السلبية، مهددة بذلك بخفضها بعد المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا. واشارت الوكالة الى إمكان خفض العلامة السيادية لتركيا نظراً للمخاطر السياسية المرتبطة بالمحاولة الانقلابية. وقالت “موديز”: “ان وضع درجات المصارف تحت المراقبة هو نتيجة لاحتمال ضعف قدرة الحكومة على دعم المصارف في حال الضرورة”.

وتوقع بنك باركليز أن يتخلص المستثمرون من سندات تركية بقيمة 3.2 مليارات دولار، إذا ما خفضت وكالة موديز تصنيف تركيا إلى دون الدرجة الاستثمارية، والتي تشترطها بعض صناديق الاستثمار لشراء ديون البلاد. ويتوقع محللون في “باركليز” أن تخفيض درجة تصنيف تركيا لن يؤثر على السندات المقومة بالعملات الأجنبية التابعة للشركات التركية، بقدر تأثر الديون السيادية بالتخفيض المحتمل. أضاف البنك أنه بالرغم من مساهمة الوضع الاقتصادي الهادي نسبياً في الأسواق الناشئة في ردّة الفعل المنتظمة لمحاولة الانقلاب، لكن تبقى توقعاتهم سلبية بشأن تأثر محفظة تركيا الاستثمارية.

ورصدت “العربية.نت”  عن تقارير لوكالة “سيبوتونيك” الروسية ووكالة “بلومبرغ” الاميركية، عدة أخطار مختلفة تهدد الاقتصاد التركي حالياً بالتباطؤ والركود، وقد تؤدي إلى متاعب اقتصادية قد تستمر لسنوات، ما لم يحدث تغيير جذري يُجنب البلاد هذه الأخطار. أما أول الأخطار التي تواجه الاقتصاد التركي حالياً، فهي الفوضى السياسية التي أعقبت محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، والتي قد تؤدي إلى كارثة اقتصادية في حال استمرت طويلاً، وفق ما قالت وكالة “سيبوتونيك” الروسية في تقرير لها، مشيرة إلى أن التطورات الراهنة في تركيا قد تؤدي إلى “كارثة اقتصادية قد تجتاح البلاد”.

مشكلة السياحة وعجز الموازنة

ويتمثل ثاني الأخطار التي تواجه الاقتصاد التركي في القطاع السياحي الذي يُعاني من أزمة بدأت العام الماضي بسبب التوترات الأمنية والعمليات الإرهابية التي ضربت تركيا، حيث انخفضت أعداد السياح التي قصدت تركيا العام الماضي بنسبة 1.62%، أما في بداية العام الحالي فتفاقمت أزمة هذا القطاع، حيث تقول وكالة “بلومبرغ” إن الربع الأول من العام الحالي 2016 سجل هبوطاً في أعداد السياح الذين قصدوا تركيا بنسبة 10%، فيما تشير التوقعات إلى تراجع نسبته 5.2% خلال العام 2016 بأكمله. ويُعتبر القطاع السياحي واحداً من أهم الروافد الاقتصادية للبلاد، حيث تقول البيانات الرسمية إنه يُشغل 8% من القوى العاملة في البلاد، كما أنه يشكل المصدر الأهم للعملة الأجنبية.

وقال المحلل المتخصص بتقدير المخاطر في دول الاتحاد الأوروبي وتركيا علي سوكمان، إن “التأثير الرئيس لمحاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا هو أن كل الجهود التي تم بذلها من أجل تنشيط السياحة سوف تصبح غير فعالة”. أضاف سوكمان: “نحن في منتصف الموسم السياحي، وهذا هو موسم حجوزات اللحظات الأخيرة، وهذا النوع من السياح بالغ الحساسية والتأثر لمثل هذه الأحداث”.

أما ثالث الأخطار التي تواجه الاقتصاد التركي فهو العجز في الموازنة، حيث تقول وكالة “سيبوتونيك” إنه يتوقع أن يتوسع خلال العام 2016 ليصل إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بسبب محاولة الانقلاب الفاشلة والأحداث الأمنية التي يتوقع أن تستمر حتى نهاية العام الجاري في البلاد.

ورابع الأخطار التي تواجه الاقتصاد التركي، يتمثل في المتاعب التي تواجه الليرة التركية، واستمرار هبوطها، حيث هوت في أعقاب فشل الانقلاب العسكري الى أدنى مستوياتها منذ مدة طويلة، ووصل الدولار الأميركي إلى 2.99 ليرة، وهو واحد من أدنى المستويات التي يتم تسجيلها منذ سنوات.

ووفق ما سبق، فإن الاقتصاد التركي يدخل في حالة الشك وعدم اليقين وهذا سيؤثر على الاقتصاد، لذا فإن الفترة الحالية قد تشهد مضاربات في الأسواق المالية وفي سعر صرف الليرة، وهذه المضاربات قد لا تقتصر فقط على تخارج رؤوس الأموال الأجنبية وحركات تصحيح ونزوحها للخارج بسبب عدم الاستقرار، إنما قد تكون موجهة أيضًا بهدف جني الربح من الحركة المتذبذبة في سعر العملة وأسواق السندات والأسهم، وهذا له بُعد خطير، إذ قد يستغل بعض المضاربين حول العالم الذين يهوون العمل في هكذا ظروف وصناديق التحوط العالمية، هذه الثغرة في الوضع الغامض الذي يمر فيه الاقتصاد التركي بغرض تحقيق أرباح عالية والتأثير على قيمة العملة.

أخطار النزوح

الخطر الخامس  الذي يواجه الاقتصاد التركي حالياً هو استمرار تدفق اللاجئين السوريين، واستمرار استضافة أعداد كبيرة منهم، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد، وهو العبء الذي كان من الممكن أن تتحمله تركيا لولا أنها تواجه متاعب أخرى عديدة في المجال الاقتصادي.

وتقول الأرقام الرسمية إنه يوجد في تركيا نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري، فيما تتحمل الحكومة التركية أعباء العديد من المخيمات والتجمعات التي تؤويهم، فضلاً عن تكاليف حماية ومراقبة الحدود التركية بسبب تداعيات الأحداث في سوريا.

وهنا يبرز دور محافظ المركزي وقدرته على التنبؤ بهذه الأخطار ومدى احتوائها، بحيث لا تؤثر على الوضع المالي العام في البلاد وتقود إلى أزمات مالية، وعلى المركزي أن يقوم بعدة خطوات احترازية في الوقت الحالي لمنع حدوث أي نزيف مالي من الاقتصاد مثل تحديد كمية سحب الدولار من المصارف ومنع إخراج العملة الصعبة خارج البلد بكميات كبيرة وفي وقت قصير، والتنبه لسوق الأوراق المالية واعتماد حالة التنبؤ بالأزمات والإنذار المبكر لمنع حدوث انهيارات محتملة في الأسواق المالية.

مجلة البنك والمستثمر
العدد 188 _ شهر آب 2016

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة