الجوع بعصف مجدداً بدول إفريقيا جنوب الصحراء

بعد سنوات من الانخفاض، عادت مستويات الجوع في إفريقيا للارتفاع مجدداً، حيث تشير التقديرات إلى أن 237 مليون شخص في الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى يعانون من نقص تغذية مزمن، الأمر الذي يقوض المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وبين التقرير المشترك الذي أصدره المكتب الإقليمي لإفريقيا التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ولجنة الامم المتحدة الاقتصادية، أن أعداداً متزايدة من الأشخاص يعانون من نقص التغذية في القارة مقارنة بأي منطقة أخرى، وأن نحو 20% من سكان القارة عانوا من نقص التغذية خلال عام 2017.

عوامل مترابطة

وبحسب التمهيد المشترك للتقرير الذي أعده مساعد المدير العام لمنظمة الفاو وممثلها الإقليمي في إفريقيا أبيب هايلي غابرييل، والسكرتيرة التنفيذية للجنة الاقتصادية لإفريقيا فيرا سونغوي، فإن “السبب وراء هذا التدهور هو الأوضاع الصعبة التي يعاني منها الاقتصاد العالمي، وتردي الظروف البيئية، واندلاع النزاعات في العديد من الدول، والتقلبات المناخية والأحداث المناخية المتطرفة التي تحدث في الوقت عينه في بعض الأحيان. وقد تباطأت وتيرة النمو الاقتصادي خلال عام 2016 بسبب انخفاض أسعار السلع الأساسية، وخاصة النفط والمعادن. كما تدهورت مستويات انعدام الأمن الغذائي في الدول المتأثرة بالنزاعات، وكثيراً ما تفاقم ذلك بسبب الجفاف أو الفيضانات”.

جوع وتقزم وسمنة

ومن بين الأشخاص الجوعى في إفريقيا، الذين يقدر عددهم بنحو 257 مليون شخص، يعيش 237 مليون في دول إفريقيا جنوب الصحراء، و20 مليوناً في شمال إفريقيا. وزاد عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية بواقع 34.5 مليون شخص مقارنة بعام 2015. ويعود السبب وراء نصف هذه الزيادة إلى ارتفاع عدد السكان الذين يعانون من نقص التغذية في غرب إفريقيا، في حين ارتفع عدد السكان الذين يعانون من نقص التغذية في الشرق بنحو الثلث.

وعلى المستوى الإقليمي، تشهد مستويات انتشار التقزم بين الاطفال دون سن الخامسة انخفاضاً، إلا أن عدداً قليلاً من الدول الإفريقية تسير على المسار الصحيح لتحقيق هدف التغذية العالمي للحد من انتشار حالات التقزم. في حين يستمر عدد الاطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من البدانة في الازدياد، وخاصة في شمال القارة وجنوبها. وبحسب التقرير الاقليمي، تسجل القارة تقدماً بطيئاً في الجهود الرامية للوفاء بأهداف التغذية العالمية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.

مناخ متطرف

وفي العديد من الدول لا سيما في شرق إفريقيا وجنوبها، أدت الظروف المناخية السيئة بسبب ظاهرة النينو إلى انخفاض مستوى الانتاج الزراعي وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية. وباتت أعداد متزايدة من الدول أكثر عرضةً للكوارث المرتبطة بالمناخ، وهي تعاني من تلك الكوارث بشكل متكرر. وعلى مدار السنوات العشر الأخيرة، أثرت الكوارث المرتبطة بتغير المناخ على نحو 16 مليون شخص في المتوسط. وتشير الأدلة إلى أن تزايد حدة المناخ المتطرف وارتفاع تقلباته يهددان بتقويض المكاسب التي تم تحقيقها في سبيل القضاء على الجوع وسوء التغذية.

 

*************************************

مجلـــة البنك والمستثمر
العدد 219 _أذار 2019